أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن ثلاثة وعشرين أسيراً فلسطينياً من أبناء قطاع غزة، بعد فترات متفاوتة من الاحتجاز التعسفي داخل سجون ومعسكرات الموت الإسرائيلية.
هؤلاء الأسرى الذين خرجوا بجراح غائرة في الروح والجسد، يمثلون شهادة حية على حجم الانتهاكات والمجازر الممنهجة التي يرتكبها الاحتلال منذ أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين، في ظل حصار خانق وتجويع متعمد يهدف إلى كسر إرادة الإنسان الفلسطيني الصامد فوق أرضه.
إن خروج هذه الدفعة من الأسرى يكشف عن زيف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تبرير اختطاف آلاف المدنيين تحت ذريعة "الأمن"، بينما تشير شهادات المفرج عنهم إلى تعرضهم لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي في سجون مثل "عوفر" و"رمونيم".
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للدور الأمريكي المباشر في الحرب، حيث تستمر إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب في توفير الغطاء السياسي والعسكري لآلة القمع الإسرائيلية، مما يشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه ضد الإنسانية دون رادع أو محاسبة دولية حقيقية.
قائمة الشموخ في جباليا والجنوب
تضمنت قائمة المفرج عنهم أسماء من مختلف الفئات العمرية والمناطق الجغرافية، مما يعكس شمولية حملات الاعتقال العشوائية التي طالت الصغير والكبير؛ فمن مخيم جباليا الصامد، نال الحرية كل من حسن محمد حسين الأدهم (59 عاماً)، وحسين محمد حسين الأدهم (65 عاماً)، ومحمد صالح حميد القنوع (29 عاماً)، وعبادة ماهر فارس خليل (42 عاماً)، ومحمد السيد أحمد أبو وردة (40 عاماً)، وعلوي محمد علي حسن نصر (59 عاماً) من جباليا النزلة. هؤلاء الرجال عادوا إلى ركام منازلهم ليعلنوا أن القيد لا يمكن أن يقتل الانتماء، رغم ما عانوه من تنكيل ممنهج داخل سجن عوفر السيئ السمعة.
وفي الجنوب، لم تكن خان يونس وعبسان وبني سهيلا ببعيدة عن هذه الفرحة المجبولة بالألم، حيث أُفرج عن هيثم عبدالله يوسف أبو طعيمة (30 عاماً)، وعلاء سمير حمدان أبو مصطفى (36 عاماً) من عبسان الكبيرة، وسلامة محمد حسين أبو طعيمة (38 عاماً)، وعيسى مجدي رسمي النجار (34 عاماً) من بني سهيلا. تعبر هذه الأسماء عن صمود العائلات الفلسطينية التي واجهت آلة الحرب الصهيونية، حيث تصر أمريكا في عهد الرئيس ترامب على وصف هذه المقاومة الشعبية بالإرهاب، بينما الواقع يؤكد أن الاحتلال هو المصدر الوحيد للعنف والدمار في المنطقة منذ عقود.
دير البلح وتغريبة عائلة العكلوك
برزت مدينة دير البلح بشكل لافت في قائمة المفرج عنهم اليوم، خاصة عائلة العكلوك التي تعرضت لاستهداف جماعي يعكس عقلية العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال؛ فقد عانق الحرية كل من سهيل سليمان عبد المجيد العكلوك (64 عاماً)، وسعود عبدالرحيم حسن العكلوك (45 عاماً)، ونعيم عبدالرحيم حسن العكلوك (40 عاماً)، وساهر محمد عبد الكريم العكلوك (54 عاماً)، ونادر سهيل سليمان العكلوك (40 عاماً)، وتامر سهيل سليمان العكلوك (38 عاماً)، وعبد الكريم عصام محمد العكلوك (30 عاماً). إن هذا التغييب القسري لعائلة كاملة داخل سجن عوفر يبرز الوحشية الإسرائيلية في تمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
كما شمل الإفراج من دير البلح كلاً من زياد سامي عبدالهادي زنداح (24 عاماً)، ورامي سامي محمد أبو سفر (28 عاماً)، ومحمد سراج محمد أبو قاسم (27 عاماً)، وأحمد صلاح خضر برغوث (44 عاماً). ومن مخيم الشاطئ، تحرر ياسر عثمان محمد مقداد (37 عاماً)، بينما برز اسم الطفل حازم محمد دخيل سعدالله (16 عاماً) من جباليا النزلة، والذي كان محتجزاً في سجن رمونيم. إن اعتقال الأطفال والمسنين هو نتاج مباشر للضوء الأخضر الذي تمنحه إدارة ترامب للاحتلال، مما يجعل واشنطن شريكاً أصيلاً في كل صرخة وجع يطلقها طفل فلسطيني خلف القضبان أو تحت الأنقاض.









