أكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محمود مرداوي، يوم الأحد، أن إقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي على افتتاح مستوطنة "صانور" المقامة على أراضٍ فلسطينية جنوب مدينة جنين، يمثل تحولاً جذرياً وخطيراً في سياسة الاستيطان المتبعة.
وأوضح مرداوي في تصريح صحفي أن هذه الخطوة، التي جاءت بدعم رسمي مباشر وحضور لافت من أقطاب الحكومة اليمينية المتطرفة، ليست مجرد إجراء إداري، بل هي إعلان صريح عن الدخول في مرحلة "الضم الفعلي" للضفة الغربية.
وأشار إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه التحركات إلى تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية وعزل المدن الرئيسية عن بعضها البعض، مما يجعل من فكرة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً في ظل الواقع الميداني الجديد الذي تفرضه الجرافات والقرارات السياسية الإسرائيلية المتلاحقة.
دلالات العودة إلى صانور
تكتسب مستوطنة "صانور" رمزية خاصة في الصراع الديموغرافي والجغرافي بشمال الضفة الغربية، كونها كانت واحدة من أربع مستوطنات تم إخلاؤها في عام 2005 ضمن خطة "فك الارتباط" أحادية الجانب التي نفذتها حكومة شارون آنذاك.
إن العودة إلى هذه البؤرة بعد مرور عشرين عاماً تعني في القاموس السياسي الإسرائيلي الحالي إلغاءً تاماً لكل التفاهمات السابقة، وضرباً بعرض الحائط بكل المواثيق الدولية التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب.
وقد شارك في مراسم الافتتاح وزراء ومسؤولون بارزون، أطلقوا تصريحات نارية ترفض قيام أي كيان فلسطيني، بل وتجاوزت ذلك لتطالب بضرورة العودة الاستيطانية إلى قطاع غزة أيضاً، مما يعكس الأجندة التوسعية الشاملة التي تتبناها الحكومة الحالية والتي لا تفرق بين شمال الضفة وجنوبها أو حتى القطاع المحاصر.
استراتيجية الضم والسيطرة
يرى مراقبون أن تسارع وتيرة الاستيطان في عهد حكومة بنيامين نتنياهو الحالية وصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 فالأرقام تشير إلى المصادقة على بناء أكثر من 54 مستوطنة وبؤرة استيطانية خلال العام 2025 وحده، بالإضافة إلى شرعنة وتوسيع أكثر من 100 مستوطنة منذ أواخر عام 2022. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي واقع يترجم على الأرض من خلال مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية والمراعي التي تعود ملكيتها للمواطنين الفلسطينيين في قرى وبلدات جنين ونابلس.
إن الهدف من إعادة إحياء بؤر مثل "صانور" هو خلق "كتل استيطانية" ضخمة في عمق المناطق المصنفة "ج"، لضمان سيطرة أمنية ومدنية كاملة للاحتلال، ومنع أي تمدد عمراني فلسطيني مستقبلي في تلك المناطق الحيوية.
دعوات للنفير والمقاومة
أمام هذا التغول الاستيطاني، دعا القيادي محمود مرداوي أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجدهم، ولا سيما في محافظات شمال الضفة الغربية، إلى إعلان "النفير الواسع" وتصعيد الغضب الشعبي بكل أشكاله.
وشدد مرداوي على أن المقاومة الشاملة، بمختلف وسائلها وأدواتها، هي السبيل الوحيد والناجع لإفشال مخططات التهجير والضم، مؤكداً أن التجارب السابقة أثبتت أن الاحتلال لا يتراجع عن مشاريعه إلا تحت وطأة الضغط الميداني والكلفة العالية لبقائه فوق الأراضي الفلسطينية.
كما طالب القوى الوطنية والإسلامية بضرورة التوحد خلف استراتيجية وطنية موحدة لحماية الأرض والتصدي لاعتداءات المستوطنين التي تتم بحماية وتواطؤ من جيش الاحتلال، مشيراً إلى أن الصمت الدولي المريب يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في جرائمه بحق الأرض والإنسان.
انعكاسات على الاستقرار الإقليمي
إن السياسة الاستيطانية التي تنتهجها حكومة الاحتلال لا تهدد الداخل الفلسطيني فحسب، بل تضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن.
فإصرار الوزراء المتطرفين على إعادة الاستيطان إلى مناطق تم إخلاؤها سابقاً ينسف أي أفق لحل سياسي، ويدفع باتجاه مواجهة شاملة قد تنفجر في أي لحظة وإن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين خلال افتتاح "صانور" حول العودة لقطاع غزة تكشف عن نوايا مبيتة لتوسيع رقعة الصراع وتحويله من صراع سياسي على الحدود إلى صراع وجودي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها لذا، فإن التحذيرات الفلسطينية اليوم تأتي لتدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، بضرورة التدخل العاجل لوقف هذه العربدة الاستيطانية قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة، حيث يصبح الانفجار الشعبي والميداني هو الخيار الوحيد المتبقي أمام الفلسطينيين للدفاع عن وجودهم التاريخي.







