أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن المستشفيات استقبلت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية شهيدين جديدين واثنتين وعشرين إصابة، في مؤشر يؤكد أن آثار العدوان الإسرائيلي لا تزال مستمرة رغم تراجع وتيرة القصف. وتعكس هذه الأرقام واقعًا إنسانيًا معقدًا، حيث لا يتوقف نزيف الخسائر البشرية حتى في الفترات التي يُفترض أنها أقل تصعيدًا.
وتشير المعطيات الصادرة عن الوزارة إلى أن هذا التراجع النسبي في الأعداد اليومية لا يعني انتهاء الخطر، بل يكشف عن مرحلة مختلفة من المعاناة، حيث تستمر الإصابات الناتجة عن القصف السابق، إضافة إلى تداعيات الدمار الواسع على حياة المدنيين داخل القطاع.
ضحايا تحت الأنقاض
لا تزال فرق الإسعاف والدفاع المدني عاجزة عن الوصول إلى عدد من الضحايا العالقين تحت الركام أو في الطرقات، نتيجة الدمار الهائل الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي على البنية التحتية. ويعني ذلك أن الأرقام المعلنة لا تمثل الحصيلة النهائية، بل تعكس فقط من أمكن الوصول إليهم ونقلهم إلى المستشفيات.
وبحسب ما تؤكده مصادر طبية ميدانية، فإن استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي لم تتوقف عند لحظة القصف، بل تمتد آثارها لأيام وأسابيع، في ظل نقص الإمكانات وغياب المعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الانتشال.
أرقام ما بعد وقف إطلاق النار
منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر، بلغ إجمالي عدد الشهداء 777 شهيدًا، فيما وصل عدد المصابين إلى 2,193 إصابة، إلى جانب تسجيل 761 حالة انتشال. وتعكس هذه الأرقام حقيقة أن ما يُسمى بالهدنة لم ينهِ المأساة، بل كشف عن حجم الدمار المؤجل الذي يستمر في حصد الأرواح.
وتبرز هذه الإحصائيات طبيعة المرحلة التي تلت وقف إطلاق النار، حيث تحوّلت من حرب مباشرة إلى أزمة إنسانية مفتوحة، تتداخل فيها آثار القصف مع صعوبات الإغاثة، وسط استمرار الحصار وتعطّل سبل الحياة الأساسية.
حصيلة العدوان منذ أكتوبر 2023
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، ارتفع العدد التراكمي للشهداء إلى 72,553 شهيدًا، بينما بلغ إجمالي الإصابات 172,296 إصابة، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.
وتكشف هذه الأرقام غير المسبوقة حجم المجازر التي تعرّض لها القطاع، في سياق حرب مدعومة بشكل مباشر من أمريكا، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، وهو ما أسهم في استمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة دون مساءلة حقيقية. كما تعكس هذه الحصيلة اتساع نطاق الاستهداف ليشمل المدنيين والبنية التحتية على حد سواء، بما يثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذه الحرب وأهدافها الحقيقية.










