21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رئيس لبنان: المفاوضات مع إسرائيل لن يتدخل فيها أي طرف

أعلن رئيس لبنان جوزيف عون أن بلاده تتجه إلى خوض مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، موضحًا أن هذه المهمة سيتولاها وفد لبناني خالص برئاسة سيمون كرم، من دون إشراك أي أطراف أخرى

بقلم: سماح عثمان
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
رئيس لبنان

رئيس لبنان

أعلن رئيس لبنان جوزيف عون أن بلاده تتجه إلى خوض مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، موضحًا أن هذه المهمة سيتولاها وفد لبناني خالص برئاسة سيمون كرم، من دون إشراك أي أطراف أخرى. ويعكس هذا التوجه رغبة رسمية في حصر القرار التفاوضي داخل المؤسسات اللبنانية، بما يعزز من استقلالية الموقف السياسي في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الضغوط الدولية مع الحسابات الأمنية على الأرض.

ويحمل هذا الإعلان في طياته دلالات سياسية تتجاوز مجرد تشكيل وفد تفاوضي، إذ يشير إلى محاولة إعادة ضبط إيقاع التعاطي اللبناني مع ملف الصراع، بعيدًا عن الوساطات المتعددة أو الأطر الجماعية التي غالبًا ما تفرض أجنداتها الخاصة. كما يفتح الباب أمام اختبار فعلي لقدرة الدولة اللبنانية على الإمساك بزمام المبادرة في ملف لطالما كان عرضة للتجاذبات الداخلية والخارجية.

أهداف التفاوض وحدوده
أوضح عون أن الهدف الأساسي من هذه المفاوضات يتمثل في وقف الأعمال العدائية، وإنهاء الاحتلال، إضافة إلى العمل على نشر الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دوليًا. وتُظهر هذه الأهداف محاولة للانتقال من حالة الاشتباك المفتوح إلى إطار أكثر استقرارًا، يضمن سيادة الدولة ويحد من احتمالات التصعيد المستمر، خاصة في ظل التوترات المتكررة على الحدود الجنوبية.

غير أن هذه الأهداف، رغم وضوحها النظري، تصطدم بواقع ميداني معقد، حيث ترتبط مسألة الاحتلال والتواجد العسكري بسياقات أوسع تشمل توازنات إقليمية ودعمًا أمريكيًا مستمرًا لإسرائيل، وهو ما يجعل تحقيق هذه المطالب مرهونًا بعوامل تتجاوز حدود القرار اللبناني ذاته. كما أن تجربة المفاوضات السابقة في المنطقة تُظهر أن مثل هذه المسارات غالبًا ما تكون طويلة ومليئة بالعقبات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات سيادية حساسة.

فصل المسارات التفاوضية
وشدد الرئيس اللبناني على أن هذه المفاوضات ستكون منفصلة عن أي مسارات تفاوضية أخرى، في إشارة إلى رغبة بيروت في تجنب ربط هذا الملف بقضايا إقليمية أوسع قد تعرقل التقدم أو تُخضعه لمساومات خارجية. ويعكس هذا الموقف إدراكًا لطبيعة التشابك السياسي في المنطقة، حيث غالبًا ما تتحول الملفات المحلية إلى أوراق تفاوض ضمن صراعات دولية أكبر.

هذا الفصل لا يعني بالضرورة العزلة التامة عن السياق الإقليمي، بل قد يكون محاولة لإعادة ترتيب الأولويات، بحيث يُعالج الملف الحدودي والأمني بمعزل عن التعقيدات الأخرى، ولو نظريًا. إلا أن هذا الطرح يظل عرضة للتحدي، نظرًا لأن الواقع السياسي في الشرق الأوسط نادرًا ما يسمح بفصل كامل بين القضايا.

بين الحرب والاستقرار
في ختام تصريحاته، وضع عون المشهد أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار الحرب، أو التوجه نحو التفاوض بهدف إحلال الاستقرار. ويعكس هذا الطرح إدراكًا لحجم المخاطر التي تفرضها المواجهة المفتوحة، ليس فقط على الصعيد الأمني، بل أيضًا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، في بلد يعاني أصلًا من أزمات متعددة.

غير أن هذا الخيار الثنائي يثير تساؤلات حول طبيعة التفاوض ذاته، ومدى قدرته على تحقيق استقرار حقيقي في ظل اختلال موازين القوى، واستمرار الانحياز الأمريكي الواضح لإسرائيل في مختلف ملفات المنطقة. فالتجارب السابقة تشير إلى أن التفاوض، في غياب ضغط دولي فعّال ومتوازن، قد يتحول إلى أداة لإدارة الصراع بدلًا من حله، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين التهدئة المؤقتة واستمرار التوتر بشكل مختلف.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال