4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مونيكا وليم لـ 180 تحقيقات: الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل مرحلة انتقالية هشة

قالت الدكتورة مونيكا وليم الباحثة في العلاقات الدولية، إن مسار الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران لا تتحرك في اتجاه تثبيت مستدام بقدر ما تمثل مرحلة انتقالية هشة محكومة بتوازنات ضغط متبادلة أكثر من كونها نتاج تقارب حقيقي في المواقف

بقلم: محمد أبو غالي
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
17 مشاهدة
مونيكا وليم لـ 180 تحقيقات: الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل مرحلة انتقالية هشة

مونيكا وليم لـ 180 تحقيقات: الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل مرحلة انتقالية هشة

قالت الدكتورة مونيكا وليم الباحثة في العلاقات الدولية، إن مسار الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران لا تتحرك في اتجاه تثبيت مستدام بقدر ما تمثل مرحلة انتقالية هشة محكومة بتوازنات ضغط متبادلة أكثر من كونها نتاج تقارب حقيقي في المواقف. ففشل مفاوضات إسلام آباد، وما تبعه من تبادل اتهامات، يعكس فجوة هيكلية بين الطرفين واشنطن تسعى إلى حسم سريع يفرض قيوداً جوهرية على البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي، بينما تتحرك إيران وفق منطق النفس الطويل، رافضة تقديم تنازلات تمس جوهر قوتها، وعلى رأسها التحكم في مضيق هرمز ومخزون اليورانيوم. في هذا السياق، تصبح الهدنة أقرب إلى “إدارة مؤقتة للصراع” أو “استراحة محارب”، حيث يعيد كل طرف ترتيب أوراقه استعداداً لمرحلة تالية قد تكون أكثر تصعيداً.

وأضافت وليم في تصريحات خاصة لـ 180 تحقيقات، أنه على مستوى الولايات المتحدة، تبدو الإدارة الأمريكية  أمام معادلة معقدة بين التصعيد والاحتواء. فمن ناحية، يطرح خيار الحصار البحري كأداة ضغط قصوى تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر استهداف شريان النفط، وتحويل مضيق هرمز من ورقة قوة إيرانية إلى أداة ضغط أمريكية. لكن هذا الخيار، رغم جاذبيته التكتيكية، ينطوي على مخاطر استراتيجية كبيرة، إذ قد يؤدي إلى عسكرة الممرات البحرية، ورفع أسعار النفط بشكل حاد، وتهديد استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن احتمال توسيع نطاق الصراع ليشمل استهداف منشآت الطاقة في الخليج أو تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب. ومن ثم، فإن الحصار يمثل “مقامرة محسوبة” تختبر قدرة كل طرف على تحمل الألم، أكثر مما تضمن تحقيق حسم سريع.

وأوضحت أنه تبرز إشكالية الضربات العسكرية المحدودة كخيار أمريكي آخر، حيث تفكر واشنطن في استخدامها لإعادة فتح المضيق أو استعادة الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة. غير أن طبيعة البيئة الإقليمية تجعل من الصعب احتواء هذا النوع من العمليات، إذ أن “الضربات المحدودة” كثيراً ما تتحول إلى تصعيد مفتوح بفعل ردود الفعل غير المتوقعة، خاصة في ظل اعتماد إيران على أدوات الحرب غير المتكافئة. وبالتالي، فإن صانع القرار الأمريكي يجد نفسه بين خيارين كلاهما مكلف: تصعيد قد يخرج عن السيطرة، أو احتواء قد يتم تفسيره كقبول ضمني بنفوذ إيران.

وقالت إن طهران تتعامل مع الهدنة باعتبارها فرصة لإعادة تموضع استراتيجي وليس مقدمة لتسوية. فتهديداتها بالرد على موانئ دول الخليج، وإمكانية توسيع نطاق التصعيد البحري، تعكس سعيها لرفع كلفة أي حصار أمريكي وتحويله إلى أزمة دولية. كما أن رهانها الأساسي يقوم على أن تعطيل إمدادات الطاقة سيرتد سلباً على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الداخل الأمريكي، خاصة في ظل حساسية أسعار الطاقة سياسياً. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى مضيق هرمز فقط كأداة عسكرية، بل كأداة ضغط اقتصادي عالمي تمنح إيران قدرة تفاوضية تتجاوز قدراتها العسكرية التقليدية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مونيكا وليم لـ 180 تحقيقات: الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل مرحلة انتقالية هشة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°