أفاد مسؤول باكستاني رفيع المستوى في تصريحات لرويترز بأن إسلام آباد تلقت إشارة إيجابية من الجانب الإيراني بشأن المشاركة في مفاوضات محتملة، مؤكدًا أن الأمور تتغير بسرعة وأن باكستان تسعى لمشاركة وفد إيراني غدًا أو بعد غد، وهذا التصريح يأتي في لحظة حرجة، حيث يقترب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت الذي بدأ في أبريل 2026، وسط اتهامات متبادلة بانتهاك الهدنة بعد احتجاز أمريكا لسفينة إيرانية.
يبرز هذا التطور دور باكستان كوسيط رئيسي بين طهران وواشنطن، في محاولة لإحياء المفاوضات التي توقفت سابقًا دون التوصل إلى اتفاق شامل، رغم الجهود المكثفة لتجنب استئناف التصعيد العسكري الذي أثر على المنطقة بأكملها.
يؤكد المسؤول الباكستاني أن بلاده تتواصل بشكل نشط ومستمر مع كل من طهران وواشنطن، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، في محاولة لترتيب جولة جديدة من المحادثات في إسلام آباد.
وبحسب التصريحات، فإن الإشارة الإيجابية من إيران تمثل تحولًا بعد تصريحات سابقة من طهران أشارت إلى عدم وجود خطط فورية للمشاركة، خاصة في ظل الاحتجاج على الحصار البحري الأمريكي وما وصفته بـ”القرصنة” على السفينة الإيرانية.
هذا التواصل النشط يعكس الضغط الدبلوماسي الذي تمارسه باكستان للحفاظ على قناة الحوار مفتوحة، وسط مخاوف دولية من تداعيات انهيار الهدنة على أسعار النفط العالمية وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
إشارة إيجابية تغير المعادلة
أوضح المسؤول الباكستاني لرويترز أن الإشارة الإيجابية الواردة من إيران تشير إلى إمكانية تغير في الموقف الإيراني، مما يفتح الباب أمام مشاركة وفدها في المفاوضات خلال اليومين المقبلين. وفقًا للمعلومات المتداولة، فإن باكستان تعمل على ترتيب لقاءات ثلاثية أو ثنائية في العاصمة إسلام آباد، مع نشر إجراءات أمنية مكثفة تشمل آلاف العناصر من الشرطة والجيش لضمان سلامة أي وفود محتملة. هذا التطور يأتي بعد جولة سابقة من المحادثات انتهت دون اتفاق، رغم استمرار التواصل عبر القنوات الباكستانية، ويثير أملًا في تمديد وقف إطلاق النار أو التوصل إلى تفاهم مؤقت يمنع العودة إلى التصعيد العسكري.
في السياق ذاته، يستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الضغط من خلال الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، معتبرًا أنه أداة فعالة لإجبار طهران على تقديم تنازلات، بينما ترفض إيران أي مفاوضات تحت الضغط العسكري أو الاقتصادي. يبرز دور باكستان هنا كوسيط محايد نسبيًا، حيث سبق لها أن ساهمت في التوصل إلى الهدنة الأولى في أبريل 2026، لكن الثقة بين الطرفين لا تزال هشة، خاصة مع اتهام طهران لواشنطن بانتهاك الاتفاق من خلال احتجاز السفينة واستمرار الحصار.
تواصل نشط مع طهران وواشنطن
شدد المسؤول الباكستاني على أن إسلام آباد تحافظ على اتصالات نشطة ومباشرة مع كل من الجانب الإيراني والأمريكي، في محاولة لتجاوز العقبات التي تهدد بانهيار وقف إطلاق النار. بحسب التصريحات، فإن هذه الاتصالات تركز على ترتيب مشاركة الوفد الإيراني في وقت قريب، مع الإشارة إلى أن الأمور تتطور بوتيرة متسارعة خلال الساعات والأيام المقبلة. هذا النشاط الدبلوماسي يأتي وسط تحذيرات من أن انتهاء الهدنة دون اتفاق قد يؤدي إلى استئناف الضربات العسكرية، خاصة مع إصرار ترامب على استمرار الحصار البحري كورقة ضغط رئيسية.
ومع ذلك، يظل الوضع محاطًا بالغموض، إذ سبق لإيران أن أعلنت عدم وجود خطط فورية لإرسال وفد إلى باكستان، مطالبة برفع الحصار ووقف ما تصفه بـ”الانتهاكات الأمريكية”. في المقابل، يؤكد الجانب الأمريكي أن وفده سيصل إلى إسلام آباد قريبًا، مما يضع باكستان أمام تحدٍ كبير لجمع الطرفين على طاولة واحدة قبل فوات الأوان. هذه الديناميكية تكشف عن عمق الانقسامات حول الملف النووي الإيراني والحضور الإقليمي، وتسلط الضوء على كيفية استخدام التدخلات الخارجية لفرض شروط سياسية على حساب الاستقرار الإقليمي.
مخاطر انهيار الهدنة الهشة
يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه وقف إطلاق النار المؤقت ضغوطًا متزايدة، مع اقتراب موعد انتهائه في أبريل 2026، وسط اتهامات متبادلة بين واشنطن وطهران بانتهاك الاتفاق. بحسب المصادر، فإن باكستان تحاول استغلال الإشارة الإيجابية الإيرانية لإحياء المسار الدبلوماسي، لكن الثقة المفقودة بسبب الحصار البحري والحادث البحري الأخير تجعل المهمة صعبة. يرى مراقبون أن أي فشل في ترتيب المفاوضات قد يؤدي إلى تصعيد عسكري جديد، يطال الملاحة الدولية ويفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
يعكس الدور الباكستاني النشط محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين الضغوط الأمريكية والموقف الإيراني الصلب، لكن النتيجة تبقى مرهونة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية. هذا الوضع يذكر بأن الدبلوماسية في مثل هذه النزاعات غالبًا ما تكون سباقًا مع الزمن، خاصة عندما تكون الرهانات الاقتصادية والعسكرية كبيرة إلى هذا الحد.









