أعرب نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في قطاع غزة، عن تفاؤل إلى حد ما بإمكانية التوصل إلى ترتيب بشأن غزة خلال أيام أو أسبوعين على الأكثر، مؤكداً أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، وأن الأهم من ذلك أن يرضي سكان غزة أنفسهم.
جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع وكالة رويترز أثناء زيارته إلى بروكسل في 20 أبريل 2026، في وقت يشهد فيه مسار تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار مرحلة حاسمة ومعقدة. يأتي هذا التفاؤل وسط مناقشات جادة مع حركة حماس، لكنها غير سهلة، حيث يركز ملادينوف على إعداد خطة تنفيذية تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في القطاع وبنود لانسحاب إسرائيلي، في محاولة للحفاظ على زخم الهدنة الهشة التي بدأت في أكتوبر 2025.
يحذر ملادينوف في الوقت ذاته من أن أي تأخير قد يؤدي إلى فقدان الزخم، مما يجعل كل قرار لاحق أكثر صعوبة، مشدداً على ضرورة إحراز تقدم سريع في المفاوضات. بحسب تصريحاته، فإن مجلس السلام يعمل على خطة تنفيذية شاملة تربط بين الجوانب الإنسانية والأمنية والسياسية، مع التركيز على تقديم المساعدات وإعادة الإعمار. غير أن هذا التفاؤل يواجه واقعاً معقداً على الأرض، حيث تتهم مصادر فلسطينية ملادينوف بالانحياز للجانب الإسرائيلي، خاصة في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، والتي لا تتجاوز نسبة الالتزام بها 38% بحسب بعض التقارير. هذا الوضع يثير تساؤلات حول ما إذا كان الترتيب المقترح سيحقق العدالة لسكان غزة الذين عانوا مجازر مستمرة منذ أكتوبر 2023، أم أنه سيفرض شروطاً تُضعف المقاومة تحت غطاء “السلام”.
تفاؤل ملادينوف يصطدم بواقع المفاوضات
أكد نيكولاي ملادينوف أنه أجرى مناقشات جادة للغاية مع حماس خلال الأسابيع القليلة الماضية، واصفاً إياها بأنها “ليست سهلة”، لكنه أبدى تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى ترتيب يعمل لصالح جميع الأطراف، مع التركيز الأساسي على سكان غزة. وفقاً لتصريحاته لرويترز، فإن الوقت المتاح محدود جداً، إذ يقدر أن الأمر يتعلق بأيام قليلة أو أسبوعين على الأكثر، قبل أن يفقد المسار زخمه وتصبح القرارات أكثر تعقيداً. يأتي هذا في إطار جهود مجلس السلام لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي تركز على نزع سلاح حركة حماس والجماعات المسلحة الأخرى مقابل تقدم في الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.
في السياق ذاته، أشار ملادينوف إلى أن العمل جار على إعداد خطة تنفيذية تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة، إلى جانب وضع بنود واضحة لانسحاب إسرائيلي. بحسب تقارير رويترز، فإن هذه الخطة تهدف إلى ربط التقدم الإنساني بالتزامات أمنية، لكن حركة حماس رفضت سابقاً مقترحات نزع السلاح، مطالبة بتنفيذ كامل للمرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك فتح معبر رفح بشكل كامل وضمان تدفق المساعدات دون عوائق. هذا الرفض يعكس عمق الخلافات، خاصة مع اتهامات فلسطينية لملادينوف بالتضليل حول أرقام المساعدات، واستمرار القيود الإسرائيلية التي تحول دون وصول الإغاثة الكافية إلى السكان الذين يعانون منذ أكثر من عامين ونصف من ويلات الحرب والحصار.
خطة نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة
شدد ملادينوف على أن مجلس السلام يسعى لإحراز تقدم سريع في خطة غزة، مشيراً إلى أن المناقشات تركز حالياً على كيفية تنفيذ ترتيبات تشمل نزع السلاح بشكل تدريجي وتشكيل سلطة انتقالية مقبولة فلسطينياً. وفقاً للمعلومات المتداولة، فإن هذه الخطة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتطلب التزاماً كاملاً من جميع الأطراف للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار. غير أن حماس تتمسك بموقفها الرافض لمناقشة نزع السلاح قبل استكمال الالتزامات الإسرائيلية في المرحلة الأولى، معتبرة أن أي ترتيب يبدأ بنزع سلاح المقاومة دون ضمانات حقيقية للانسحاب يمثل انحيازاً واضحاً للاحتلال الإسرائيلي.
يأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على دخول المساعدات، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، رغم الاتفاقات السابقة. بحسب تقارير متعددة، فإن نسبة الالتزام بدخول المساعدات لا تتجاوز 38%، فيما يستمر الاحتلال في انتهاك وقف إطلاق النار بشكل متكرر. هذا الواقع يكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن “السلام”، بينما تُمارس مجازر مستمرة وتدميراً ممنهجاً للبنية التحتية منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي مباشر. التفاؤل الذي يبديه ملادينوف يبدو بعيداً عن معاناة أهالي غزة، الذين يطالبون بوقف كامل للعدوان وانسحاب إسرائيلي حقيقي قبل أي نقاش حول “نزع السلاح”.
مستقبل غزة بين التفاؤل الدبلوماسي والواقع الإنساني
يعكس تصريح ملادينوف محاولة للحفاظ على مسار المفاوضات في مرحلة حساسة، خاصة مع اقتراب انتهاء مهل زمنية محددة، وسط دور أمريكي بارز في “مجلس السلام” الذي يشرف على تنفيذ الخطة. بحسب ملادينوف، فإن الأولوية تكمن في تنفيذ الاتفاقات الإنسانية والإغاثية فوراً، مع التركيز على تشكيل سلطة انتقالية تحظى بقبول فلسطيني. غير أن الواقع يشهد خلافات عميقة حول أولويات المراحل، حيث ترفض حماس والفصائل الفلسطينية الانتقال إلى مرحلة نزع السلاح دون ضمانات واضحة لانسحاب الاحتلال وإنهاء الحصار.
في النهاية، يظل مستقبل غزة مرهوناً بمدى قدرة هذه المفاوضات على مواجهة التحديات الحقيقية، بعيداً عن الضغوط الخارجية والانحيازات التي خدمت الاحتلال الإسرائيلي على مدى عقود. سكان غزة، الذين دفعوا ثمناً باهظاً من دمائهم وأرواحهم، يستحقون ترتيباً يضمن لهم الكرامة والحرية، لا مجرد صفقات دبلوماسية تُكرس السيطرة الإسرائيلية تحت ستار السلام.





