21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قاليباف: ترامب يسعى لتحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام

أطلق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تصريحات نارية تعكس حجم التوتر الراهن، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية لن تقبل بأي حال من الأحوال التفاوض تحت وطأة التهديد أو الحصار.

بقلم: محمد أبو غالي
٢١ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

أطلق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تصريحات نارية تعكس حجم التوتر الراهن، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية لن تقبل بأي حال من الأحوال التفاوض تحت وطأة التهديد أو الحصار.

ويرى قاليباف أن الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، يسعى بشكل مكشوف إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى "طاولة استسلام"، مستخدماً سياسة الحصار البحري وانتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار كأدوات ضغط لانتزاع تنازلات سيادية، أو لخلق مبررات واهية لإشعال فتيل الحرب في المنطقة من جديد، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.

إن هذه التصريحات، التي نقلتها وكالات الأنباء الرسمية، تأتي في وقت حساس تمر فيه المنطقة بمنعطف خطير، حيث تتهم إيران إدارة ترامب بمحاولة فرض إرادتها عبر استعراض القوة العسكرية. وبحسب تقارير تحليلية، فإن الموقف الإيراني المتصلب ينبع من إدراك القيادة هناك بأن التراجع أمام الضغوط الأمريكية سيعني انهيار منظومة الردع الإقليمية، خاصة في ظل الدعم المباشر الذي تقدمه أمريكا للاحتلال الإسرائيلي في حروبه المستمرة منذ أكتوبر 2023. إن محاولة ترامب تصوير التفاوض كمسار وحيد لتجنب الدمار الشامل تقابلها استراتيجية إيرانية تؤكد الجاهزية لكل الاحتمالات، بما في ذلك المواجهة العسكرية المباشرة إذا ما استمر انتهاك السيادة الوطنية.

رسائل هرمز العابرة للحدود

على وقع هذا الضجيج السياسي، تظل حركة الملاحة في مضيق هرمز تحت مجهر الرقابة الدولية، حيث أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بعبور ثلاث سفن فقط خلال الاثنتي عشرة ساعة الماضية، مما يعكس حالة من الانكماش في النشاط البحري جراء التوترات القائمة.

ومن بين هذه السفن، برزت السفينة الإيرانية "شجاع 2" التي غادرت ميناء "رجائي" متوجهة إلى الهند، وهي تحمل رمزية خاصة في هذا التوقيت؛ إذ ترفع العلم الإيراني بكل تحدٍ أمام البوارج الأمريكية المنتشرة في المنطقة، لترسل رسالة مفادها أن طهران لا تزال تسيطر على ممراتها المائية وتدير حركة تجارتها رغم الحصار البحري المفروض.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية، فإن عبور "شجاع 2" يمثل اختباراً عملياً لقواعد الاشتباك في المضيق، حيث تحاول أمريكا فرض قيود مشددة على حركة السفن الإيرانية. إن هذا المشهد الميداني يعزز من رواية طهران حول زيف الادعاءات الغربية بالحرص على حرية الملاحة، حيث يتم استهداف السفن التجارية كجزء من الحرب الاقتصادية الشاملة.

إن بقاء المضيق مفتوحاً أمام حركة الملاحة الإيرانية، ولو بالحد الأدنى، يُعد انتصاراً تكتيكياً يحاول من خلاله الإيرانيون إثبات فشل سياسة "الضغوط القصوى" التي ينتهجها الرئيس ترامب منذ توليه السلطة في 2024، مؤكدين أن الشرايين الحيوية للمنطقة لا يمكن خنقها بالقرارات الأحادية.

فخ المفاوضات وأجندة الحرب

في قراءة معمقة لتصريحات رئيس البرلمان الإيراني، نجد تحذيراً واضحاً من مغبة الانجرار إلى فخ "المفاوضات الصورية" التي تهدف واشنطن من خلالها إلى شرعنة عدوانها أو تبرير تصعيدها القادم. إن تشبيه قاليباف للمفاوضات بـ "طاولة الاستسلام" يعكس قناعة إيرانية بأن إدارة ترامب لا تبحث عن حلول دبلوماسية عادلة، بل تبحث عن غطاء سياسي لإعادة صياغة المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية بشكل كامل.

وهذا التوجه يظهر بوضوح في التعامل مع الملفات الإقليمية الأخرى، حيث يتم تغييب الحقوق المشروعة للشعوب مقابل تعزيز أمن الاحتلال وتوسيع نفوذه.

وتشير وكالات الأنباء الدولية إلى أن هذا التصعيد اللفظي والميداني يضع الوسطاء الدوليين في موقف لا يحسدون عليه، حيث تتزايد المخاوف من انزلاق الأمور إلى مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

إن إصرار ترامب على ربط رفع الحصار بتقديم تنازلات في البرنامج النووي والمنظومة الدفاعية يقابله إصرار إيراني على أن أي تفاوض يجب أن يبدأ برفع العقوبات واحترام الاتفاقيات الموقعة سابقاً. وبين هذا وذاك، تظل المنطقة رهينة لسياسات القوى الكبرى التي لا تضع وزناً للاستقرار الإقليمي بقدر ما تهتم بتحقيق مكاسب انتخابية أو استراتيجية ضيقة، مما ينذر بجولات جديدة من الصراع قد تكسر قواعد اللعبة الراهنة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

قاليباف: ترامب يسعى لتحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°