20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المهلة تنتهي غدا.. هل تعود الحرب علي إيران أم ينحاز ترامب لطاولة المفاوضات؟

مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الأربعاء، دون التوصل إلى اتفاق نهائي، تدخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة دقيقة تتشابك فيها الحسابات السياسية والعسكرية، في لحظة توصف بأنها قد تعيد رسم ملامح الأزمة بالكامل

بقلم: سماح عثمان
٢١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
ترامب وإيران

ترامب وإيران

مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الأربعاء، دون التوصل إلى اتفاق نهائي، تدخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة دقيقة تتشابك فيها الحسابات السياسية والعسكرية، في لحظة توصف بأنها قد تعيد رسم ملامح الأزمة بالكامل. فالمشهد لا يقتصر على مفاوضات متعثرة، بل يتجاوز ذلك إلى اختبار حقيقي لقدرة الأطراف على تجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل تصريحات ترامب التي استبعد فيها بشكل واضح تمديد التهدئة إذا لم يتم التوصل إلى صيغة اتفاق.

وتعكس هذه التطورات حالة من التناقض في المؤشرات الصادرة عن الجانبين، حيث تتأرجح التصريحات بين التلويح بالتصعيد علي إيران ومحاولات إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، تتداخل فيه اعتبارات الردع مع حسابات السياسة الداخلية الأمريكية، فضلاً عن تأثيرات أي تصعيد محتمل على استقرار الإقليم وأسواق الطاقة العالمية.

حرب إيران والتمسك بالشروط

يبرز الخيار الأول في إصرار واشنطن على التمسك بشروطها الأصلية دون تقديم أي تنازلات، في محاولة لمواصلة الضغط على إيران ودفعها إلى القبول بالمطالب الأمريكية، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي ودورها الإقليمي. ويعتمد هذا المسار على فرضية أن تصعيد الضغوط السياسية والاقتصادية قد يدفع إيران إلى التراجع في اللحظات الأخيرة، تحت وطأة العزلة والتهديد.

هذا التوجه يجد دعمه في الخطاب الأمريكي الرسمي الذي يؤكد السعي نحو اتفاق مع إيران"أفضل" من الاتفاق النووي السابق، وهو ما يعكس رغبة في إعادة صياغة قواعد اللعبة بالكامل، وليس مجرد العودة إلى التفاهمات السابقة. غير أن هذا الخيار يحمل في طياته مخاطرة استمرار الجمود، وربما دفع الطرف الآخر إلى مزيد من التشدد بدلًا من الانخراط في تنازلات.

تمديد مؤقت

أما السيناريو الثاني، فيقوم على محاولة كسب الوقت من خلال تمديد الهدنة في إيران عبر تفاهم مؤقت، يسمح باستمرار المفاوضات وإعادة تقييم التطورات على الأرض. ويُنظر إلى هذا الخيار كوسيلة لتجنب الانفجار الفوري، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، خصوصًا في ظل التعقيدات التي تحيط بالملف النووي والتوازنات الإقليمية.

ورغم أن هذا المسار يبدو منطقيًا من الناحية الدبلوماسية، فإن التصريحات الأخيرة لترامب، التي قللت من احتمال تمديد التهدئة، تلقي بظلال من الشك على فرص تطبيقه. فالإدارة الأمريكية قد ترى في التمديد دون تقدم ملموس نوعًا من إطالة أمد الأزمة دون تحقيق مكاسب حقيقية، ما يضعف جدوى هذا الخيار سياسيًا.

حل جزئي

في المقابل، يبرز الخيار الثالث كحل وسط يقوم على تفاهمات محدودة لا تصل إلى اتفاق شامل، مثل تجميد مستويات التخصيب المرتفعة، أو تسليم جزء من المواد النووية عالية التخصيب، أو تقليص البرنامج النووي مع الإبقاء على حد أدنى منه. ويعد هذا السيناريو من أكثر الخيارات واقعية من الناحية التفاوضية، كونه يتيح لكل طرف تحقيق مكاسب جزئية دون الاضطرار إلى تقديم تنازلات كبرى.

غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، وهو أمر غير مضمون في ظل انعدام الثقة المتراكم بين واشنطن وطهران. كما أن أي اتفاق جزئي قد يُنظر إليه على أنه حل مؤقت لا يعالج جذور الأزمة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام جولات جديدة من التوتر.

عودة التصعيد

يبقى الخيار الرابع، والأكثر خطورة، متمثلًا في العودة إلى التصعيد العسكري في حال انهيار المسار التفاوضي، من خلال استئناف العمليات العسكرية أو تنفيذ ضربات محدودة. ويُنظر إلى هذا السيناريو كأداة ردع تسعى واشنطن من خلالها إلى فرض شروطها بالقوة إذا فشلت الوسائل الدبلوماسية.

وقد أشارت تقارير حديثة إلى وجود نقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول خيارات عسكرية محدودة يمكن اللجوء إليها، وهو ما يعكس جدية هذا الطرح رغم مخاطره الكبيرة. فالتصعيد العسكري لا يهدد فقط بتوسيع نطاق المواجهة بين الطرفين، بل قد يفتح الباب أمام اضطرابات إقليمية أوسع، تمتد تداعياتها إلى أمن الملاحة وأسواق الطاقة، ما يجعل كلفته تتجاوز حدود النزاع المباشر.

انسحاب معلن

أما الخيار الخامس، فيتمثل في إعلان تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية جزئية، ثم الانسحاب من الملف بشكل تدريجي. ورغم أن هذا السيناريو قد يبدو مخرجًا لتجنب التصعيد، فإنه يظل الأقل ترجيحًا، نظرًا لما قد يترتب عليه من تداعيات سلبية على صورة الردع الأمريكي، إضافة إلى تأثيره على ثقة الحلفاء في التزامات واشنطن.

ويرى مراقبون، وفقًا لتقارير دولية، أن اتخاذ قرار من هذا النوع قد يُفسر على أنه تراجع استراتيجي، ما يمنح إيران مساحة أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي، ويضعف موقع الولايات المتحدة في أي مفاوضات مستقبلية.

بين الردع والحسابات

في ظل هذه الخيارات المتشابكة، لا تبدو المفاضلة بينها مجرد مسألة تفاوضية بحتة، بل هي انعكاس لمعادلة معقدة تجمع بين اعتبارات الردع، وضغوط الداخل الأمريكي، ومواقف الحلفاء، فضلًا عن الحسابات الاقتصادية المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية. فكل خيار يحمل في طياته كلفة وفرصًا، ما يجعل القرار النهائي مرهونًا بميزان دقيق بين التصعيد والاحتواء.

وتبقى اللحظة الراهنة مفتوحة على جميع الاحتمالات، حيث قد تقود أي خطوة غير محسوبة إلى تغيير جذري في مسار الأزمة، في وقت تترقب فيه المنطقة والعالم ما ستؤول إليه هذه المواجهة التي تقف على حافة الانفجار.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

المهلة تنتهي غدا.. هل تعود الحرب علي إيران أم ينحاز ترامب لطاولة المفاوضات؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°