أعلنت وكالة "تسنيم" الإيرانية في ساعة متأخرة من مساء اليوم، أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني رسمياً بقرارها عدم إرسال وفدها للمشاركة في محادثات إسلام آباد المقررة غداً الأربعاء.
هذا الموقف الإيراني الحازم جاء كصدمة للأوساط الدولية التي كانت تراهن على الساعات الأخيرة للهدنة، حيث أكدت طهران أنه "لا توجد حالياً أي آفاق" للمشاركة في مفاوضات ترى أنها باتت غطاءً للمماطلة الأمريكية.
وبحسب التقرير الذي نشرته الوكالة، فإن إيران وافقت في الثامن من أبريل على وقف إطلاق النار بناءً على إطار عمل مكون من 10 بنود قبلت به واشنطن صراحةً بشهادة باكستان، إلا أن الأيام التالية شهدت ما وصفته طهران بـ "نقض العهد" الأميركي الممنهج.
كما بدت ملامح التراجع الأمريكي واضحة مع إعلان موقع "أكسيوس" نقلاً عن مصدر رسمي في واشنطن، تأجيل رحلة نائب الرئيس "جاي دي فانس" إلى باكستان إلى أجل غير مسمى.
وهذا التراجع الأميركي يفسر حالة الارتباك التي سادت البيت الأبيض خلال الساعات الماضية، ويؤكد أن إدارة "ترامب" لم تكن جادة في الالتزام ببنود التهدئة، خاصة فيما يتعلق بالبند الجوهري الخاص بفرض وقف إطلاق النار في لبنان.
ووفقاً لتقرير صادر عن "بوابة الشروق"، فإن الفشل الأميركي في لجم العدوان الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية كان "القشة التي قصمت ظهر البعير"، حيث اعتبرت طهران أن استمرار نزيف الدم في بيروت بتواطؤ أمريكي مباشر يجعل من الجلوس على طاولة المفاوضات نوعاً من "العبث السياسي".
خديعة الهدنة
كشفت المصادر الإيرانية عبر الوسيط الباكستاني أن "الخديعة الأميركية" بدأت تتبلور منذ اليوم الثاني للهدنة، حين تنصلت واشنطن من التزاماتها العسكرية والميدانية المتفق عليها. وبحسب ما أوردته صحيفة "الأخبار"، فإن إطار العمل المكون من 10 بنود كان يقضي برفع جزئي للحصار البحري ووقف التحركات الاستفزازية في الخليج، إلا أن الواقع شهد تصعيداً تمثل في احتجاز السفينة "توسكا" وتشديد الخناق على الموانئ الإيرانية.
إن هذا الانقلاب الأمريكي على التفاهمات، والذي أكدته باكستان بصفتها الشاهد الدولي، يثبت أن إدارة "ترامب" استخدمت الهدنة كمناورة عسكرية لإعادة تنظيم صفوفها والتحضير لمرحلة جديدة من القصف، وليس كمدخل حقيقي للسلام المستدام في المنطقة.
وعلاوة على ذلك، فإن الإصرار الأميركي على فصل المسار الإيراني عن المسار اللبناني قوبل برفض قاطع من طهران، التي ترى في وحدة الجبهات وسيلة وحيدة لمواجهة "البلطجة" السياسية لواشنطن وتل أبيب.
وبحسب تقارير لوكالة الأنباء القطرية، فإن إخفاق واشنطن في فرض تهدئة شاملة في لبنان منذ مطلع أبريل الماضي أعطى الضوء الأخضر لجيش الاحتلال لمواصلة مجازره، مما وضع المفاوضات أمام عقبات جادة لا يمكن تجاوزها.
إن الانهيار الحالي للمفاوضات ليس مجرد خلاف تقني، بل هو نتاج طبيعي لسياسة "نقض العهود" التي تنتهجها الإدارة الأميركية الحالية، والتي تضع مصالح الاحتلال الإسرائيلي فوق أي اعتبار لاستقرار الأمن والسلم الدوليين.
انهيار المسار
مع تأجيل زيارة "فانس" وانسحاب الوفد الإيراني، باتت المؤشرات تتحدث بوضوح عن أن "المفاوضات قد انهارت" بالفعل، وأن المنطقة تتأهب الآن لليوم التالي لانتهاء الهدنة. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "الوفد"، فإن غياب آفاق الحل السياسي يدفع بالأطراف نحو "المواجهة الصفرية"، حيث لم يعد هناك متسع من الوقت لوساطات جديدة قبل انتهاء المهلة الرسمية غداً. إن فشل مبادرة إسلام آباد يحمل دلالات خطيرة، أهمها أن واشنطن لم تعد شريكاً موثوقاً في أي تفاهمات إقليمية، وأن "ترامب" قرر المضي قدماً في خيار "الحسم العسكري" مهما كانت التكلفة الإنسانية والاقتصادية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات كارثية تبدأ من الخليج ولا تنتهي عند حدود المتوسط.
فيما خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعلن تجديد مهلة الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران مؤكدا أن الحصار البحري للولايات المتحدة لازال مستمرا، وذلك بعد وساطة باكستانية.










