قال دكتور سعيد أبو رحمة الباحث في قضايا الصراع، إن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار دون تحديد إطار زمني "لا يمكن قراءته كخطوة إجرائية عابرة"، بل هو إشارة مركّبة تعكس طبيعة اللحظة السياسية الحساسة بين واشنطن وطهران، وكذلك طبيعة المأزق التفاوضي الذي وصلت إليه الأطراف.
واشنطن تعيد صياغة أدوات الضغط الزمني
وأكد أبو رحمة أن غياب السقف الزمني يمثل أداة سياسية بحد ذاته، موضحًا أن الولايات المتحدة التي اعتادت تاريخيًا استخدام عامل الوقت كوسيلة ضغط، تبدو وكأنها تنتقل من الضغط الزمني المباشر إلى إدارة زمن مفتوح مشروط.
اختبار نوايا لإيران ومساحة مناورة محدودة
واعتبر أن التمديد يمنح إيران مساحة مناورة، لكنه ليس تنازلًا مجانيًا، بل اختبارًا لجدية طهران في تقديم مقترح جديد قادر على كسر حالة الجمود. وأضاف أن الوقت هنا يتحول إلى اختبار نوايا، فكلما طال دون نتائج، تزداد كلفة الموقف الإيراني سياسيًا.
حساسية التوقيت الإقليمي وتشابك الأزمات
وأشار أبو رحمة إلى أن القرار يعكس إدراكًا أمريكيًا بحساسية التوقيت الإقليمي، حيث تعيش المنطقة حالة تشابك أزمات، وأي تصعيد مع إيران لن يبقى محصورًا في إطار ثنائي، بل قد يمتد إلى مسارح متعددة.
هامش مناورة داخلي لترامب
وأوضح أن هذا النهج يمنح ترامب هامش حركة داخليًا، إذ يتجنب إعلان فشل المفاوضات، وفي الوقت نفسه لا يلتزم بمسار تفاوضي مفتوح بلا شروط، معتبرًا أن هذه المنطقة الرمادية تمنحه القدرة على المناورة بين خطاب القوة أمام خصومه السياسيين وخطاب البراغماتية أمام المجتمع الدولي.
مخاطر الغموض وإطالة أمد الانتظار
وحذّر أبو رحمة من أن هذه الاستراتيجية ليست بلا كلفة، إذ أن إطالة أمد الغموض قد تُفسَّر كعلامة تردد، وقد تدفع قوى إقليمية إلى التحرك بشكل مستقل إذا شعرت بأن المسار التفاوضي فقد بوصلته. كما أن غياب إطار زمني واضح قد يضعف من ديناميكية التفاوض نفسها.
لحظة تعليق استراتيجي بين الحرب والسلام
وختم أبو رحمة تصريحه بالقول: "نحن أمام لحظة تعليق استراتيجي؛ لا حرب تُحسم ولا سلام يُنجز. التمديد المفتوح ليس هدفًا بحد ذاته، بل أداة لإدارة مرحلة انتقالية غامضة تُبقي جميع الخيارات قائمة، وتؤجل لحظة الحسم بدل إلغائها. إنها سياسة انتظار محسوب قد تفتح باب التسوية، أو تؤجل فقط انفجارًا أكبر."









