أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز لا يمكن فصلها عن ما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك العمل العسكري ضد إيران، أسهمت بشكل مباشر في تأزيم الوضع في أحد أهم الممرات المائية عالميًا. ويعكس هذا التصريح محاولة إيرانية لتأطير الأزمة ضمن سياق قانوني وسياسي، بدلًا من حصرها في بعدها العسكري فقط.
وفي هذا السياق، شدد عراقجي على أن ما يجري ليس حادثًا معزولًا، بل نتيجة تراكم سياسات وصفها بالعدوانية، معتبرًا أن واشنطن تتحمل المسؤولية الأساسية عن زعزعة الاستقرار في المنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام تداعيات أوسع قد تتجاوز حدود الخليج إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
إجراءات “قانونية” وتحذيرات اقتصادية
أوضح الوزير الإيراني أن الإجراءات التي تتخذها بلاده في مضيق هرمز تأتي في إطار ما اعتبره التزامًا بالقوانين الدولية، في محاولة لنفي أي اتهامات محتملة بتهديد حرية الملاحة بمضيق هرمز أو التصعيد غير المبرر. وبهذا الطرح، تسعى طهران إلى تقديم نفسها كطرف منضبط قانونيًا في مواجهة ما تصفه بانتهاكات الآخرين.
وفي المقابل، حملت التصريحات تحذيرًا واضحًا من أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في نقل الطاقة. واعتبر عراقجي أن الدول التي تبادر بالتصعيد هي من يجب أن تتحمل تبعات أي اضطراب اقتصادي محتمل، في إشارة ضمنية إلى القوى الغربية.
انتقادات حادة للموقف الأوروبي
لم تغب الدول الأوروبية عن دائرة الانتقاد، إذ وصف عراقجي صمتها تجاه ما اعتبره اعتداءات أمريكية وإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية بأنه “غير مقبول”. ويعكس هذا الموقف حالة من التوتر المتزايد بين طهران والعواصم الأوروبية، التي تتهمها إيران بازدواجية المعايير.
وأشار الوزير إلى أن هذا الصمت يضعف من مصداقية أوروبا كطرف يدّعي الدفاع عن القانون الدولي، خصوصًا في ظل تجاهلها لما تعتبره طهران انتهاكات واضحة تستهدف سيادتها وبنيتها التحتية النووية.
مخاوف على النظام الدولي
حذّر عراقجي من أن استمرار هذه السياسات والمواقف المتناقضة قد يؤدي إلى إضعاف منظومة القانون الدولي، بما في ذلك نظام حظر انتشار الأسلحة النووية، الذي يُعد أحد أهم أعمدة الأمن العالمي. واعتبر أن غياب موقف أوروبي واضح ومتوازن قد يفتح المجال أمام مزيد من التآكل في هذه المنظومة.
وتعكس هذه التصريحات قلقًا إيرانيًا من أن يؤدي التسييس المفرط للقضايا النووية إلى تقويض الأطر القانونية الدولية، بما قد يخلق بيئة أكثر اضطرابًا وأقل خضوعًا للضوابط، وهو ما ينذر بمخاطر طويلة الأمد تتجاوز حدود الأزمة الحالية.










