حذر عضو المكتب السياسي في حركة حماس ومسؤول مكتب شؤون القدس، هارون ناصر الدين، من خطورة التطورات الميدانية الجارية في مدينة القدس المحتلة، مؤكداً أن اقتحامات المستوطنين المتصاعدة لباحات المسجد الأقصى المبارك تمثل تصعيداً خطيراً يأتي في سياق "الحرب الدينية" الشاملة التي يشنها الاحتلال ضد المقدسات الإسلامية.
وأوضح ناصر الدين في تصريحات صحفية اليوم الأربعاء، أن هذه التحركات تندرج ضمن محاولات الاحتلال الممنهجة لتكريس واقع التهويد، وفرض مخططات التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد الأقصى، وهو ما يمثل تحدياً صارخاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، وشدد ناصر الدين على أن هذه الاقتحامات تعكس بوضوح مستوى التطرف الذي وصلت إليه جماعات المستوطنين، بدعم مباشر وحماية أمنية وسياسية من الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تسعى جاهدة لفرض أداء الطقوس الدينية اليهودية داخل باحات المسجد، في محاولة لسلبه هويته الإسلامية الخالصة.
التهويد والتقسيم.. استراتيجية الاحتلال للسيطرة على الأقصى وتغيير معالمه
يرى هارون ناصر الدين أن ما يجري في المسجد الأقصى ليس مجرد اقتحامات عابرة، بل هي خطة استراتيجية تتبناها حكومة الاحتلال لفرض سيطرتها الكاملة على الموقع الديني الأكثر قدسية للفلسطينيين، مشيراً إلى أن المسجد الأقصى يشكل موقعاً دينياً إسلامياً خالصاً لا يقبل القسمة ولا الشراكة.
وأكد أن كافة محاولات الاحتلال لتغيير هوية المسجد أو طمس معالمه التاريخية والدينية لن تنجح أمام صمود وإرادة الشعب الفلسطيني، وحمل ناصر الدين السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الأمنية والميدانية المترتبة على هذه السياسات والاعتداءات المتكررة، لافتاً إلى أن استمرار هذا التغول في دماء وقدسية المكان سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة برمتها، حيث يمثل الأقصى صاعق التفجير الأول في مواجهة المشروع الصهيوني، وهو ما يتطلب وقفة جادة لمنع تحويل الصراع إلى حرب دينية مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
دعوات لتكثيف الرباط والنفير العام.. الميدان يحسم هوية القدس
في مواجهة هذا التصعيد، دعا هارون ناصر الدين جماهير الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة والداخل الفلسطيني المحتل ومناطق الاحتكاك في الضفة الغربية، إلى ضرورة تكثيف التواجد الشعبي والرباط الدائم في المسجد الأقصى المبارك، معتبراً أن "شد الرحال" هو الوسيلة الأكثر فعالية لإفشال مخططات المستوطنين ومنعهم من التفرد بالمسجد.
وأكد ناصر الدين أن التواجد الفلسطيني الكثيف داخل باحات الأقصى يمثل سداً منيعاً أمام محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، ورسالة واضحة للاحتلال بأن المقدسيين لن يتركوا مسجدهم وحيداً أمام غطرسة المستوطنين، وتأتي هذه الدعوات في ظل تشديد الاحتلال من إجراءاته الأمنية على أبواب المسجد الأقصى ومنع المئات من الشبان من الوصول إليه، في محاولة لتفريغه وتأمين الطريق للمقتحمين من المتطرفين الصهاينة، وهو ما يصفه الفلسطينيون بسياسة "تفريغ المكان" لفرض واقع جديد بقوة السلاح.
المسؤولية العربية والإسلامية.. نداء لحماية المقدسات من خطر الاندثار
ختاماً، وجه ناصر الدين نداءً عاجلاً إلى الدول العربية والإسلامية، شعوباً وحكومات، للتحرك الفوري والجاد دعماً للمسجد الأقصى ورفضاً للاعتداءات الصارخة على المقدسات، وأكد أن صمت المجتمع الدولي والمنظمات الإسلامية يشجع الاحتلال على المضي قدماً في جرائمه التهويدية، مشدداً على ضرورة ترجمة المواقف السياسية إلى ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها في القدس.
ويرى مراقبون أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفاً إقليمياً لحماية الأقصى من مخططات "جماعات الهيكل" التي باتت تحظى بنفوذ واسع داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي، إن حماية المسجد الأقصى ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل هي أمانة في عنق كل مسلم، والسكوت عما يجري فيه الآن يمهد الطريق لمرحلة أكثر خطورة قد تشهد محاولات لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المعالم الإسلامية، وهو ما ترفضه حماس وتؤكد أنها ستواجهه بكل الوسائل المتاحة.







