21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حرب على الهوية.. كيف يحول الاحتلال مدارس الضفة الغربية إلى ساحات مواجهة؟

حذر اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد" “الإطار الطلابي للجبهة الديمقراطية”، في بيان حاسم اليوم الأربعاء، من الخطورة البالغة للتصعيد الإسرائيلي

بقلم: محمد خميس
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
26 مشاهدة
مدارس الضفة الغربية

مدارس الضفة الغربية

حذر اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد" “الإطار الطلابي للجبهة الديمقراطية”، في بيان حاسم اليوم الأربعاء، من الخطورة البالغة للتصعيد الإسرائيلي المتزايد الذي يستهدف الطلبة والمؤسسات التعليمية في كافة أرجاء الضفة الغربية المحتلة. 

واعتبر الاتحاد أن ما تشهده الساحة التعليمية لم يعد مجرد انتهاكات متفرقة أو حوادث معزولة، بل تحوّل إلى سياسة ممنهجة ترقى إلى مستوى "حرب مفتوحة على التعليم الفلسطيني"، تهدف بالأساس إلى ضرب أحد أهم مقومات الصمود الوطني.

 إن هذه الهجمة الشرسة، التي اشتدت وتيرتها عقب أحداث أكتوبر 2023، تسعى لتفكيك البنية المجتمعية الفلسطينية عبر استهداف الطالب والمعلم والمدرسة وحتى المنهاج، في محاولة يائسة لتجهيل الأجيال الصاعدة وإضعاف الوعي الجمعي الذي يشكل العقبة الكبرى أمام مشاريع التصفية والتهجير التي تتبناها حكومة الاحتلال المتطرفة.

سياسة الخنق الميداني: الأسلاك الشائكة وقنابل الغاز في طريق المدارس

كشف بيان اتحاد "أشد" عن تفاصيل مروعة لسلسلة من الانتهاكات الخطيرة التي شهدتها الأيام الأخيرة، حيث عمدت قوات الاحتلال إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى المدارس باستخدام الأسلاك الشائكة والمكعبات الإسمنتية، مما حال دون وصول آلاف الطلبة إلى صفوفهم الدراسية. 

ولم يتوقف الأمر عند العرقلة اللوجستية، بل تعداه إلى الاعتداء الجسدي المباشر على الطلبة، وإطلاق قنابل الغاز السام والرصاص المعدني باتجاه الساحات المدرسية أثناء الدوام الرسمي، مما أدى إلى حالات اختناق وإصابات واسعة في صفوف الأطفال والقاصرين.

 إن تحويل محيط المدارس إلى ثكنات عسكرية هو جزء من استراتيجية "الترهيب النفسي" التي تهدف إلى خلق بيئة تعليمية غير آمنة، تدفع بالأهالي والطلبة إلى العزوف عن التعليم تحت وطأة الخوف على حياتهم، وهو ما يرفضه المجتمع الفلسطيني جملة وتفصيلاً متمسكاً بحقه المقدس في المعرفة.

الجريمة الكبرى: استهداف مباشر للطلبة بالرصاص الحي

توقف الاتحاد عند حادثة إجرامية وصفت بالبشعة، تمثلت في إطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على إحدى المدارس الفلسطينية، مما أسفر عن استشهاد طالب في مقتبل العمر.

 هذه الجريمة ليست مجرد خطأ ميداني، بل هي نتاج لسياسة "الضوء الأخضر" التي تمنحها حكومة الاحتلال لجنودها ومستوطنيها لإطلاق النار بهدف القتل، حتى داخل الحرم المدرسي الذي يُفترض أن يتمتع بحماية دولية خاصة. 

وأشار البيان إلى أن هذه الاعتداءات، التي تذكر بهجمات المستوطنين السابقة على قرية "المغير"، تبرهن على وجود نهج منظم لضرب العملية التعليمية برمتها. 

إن دماء الطلبة التي تسيل بدم بارد أمام أبواب مدارسهم تضع المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، وتثبت أن الاحتلال يرى في الكتاب الفلسطيني خطراً لا يقل عن البندقية، كونه السلاح الذي يبني الوعي ويحافظ على الرواية التاريخية للأرض والوجود.

إرادة الصمود: التعليم كرافعة للنضال الوطني الفلسطيني

شدد اتحاد الشباب الديمقراطي على أن هذه الممارسات القمعية، رغم قسوتها، لن تنجح في كسر إرادة الطلبة الفلسطينيين أو ثنيهم عن حقهم في التعليم، بل ستدفعهم إلى مزيد من التمسك بهويتهم الوطنية.

 فالمعركة اليوم ليست معركة أكاديمية فحسب، بل هي "معركة وجود" بامتياز، حيث يُستخدم التعليم كأداة للمقاومة السلمية والبقاء فوق الأرض. 

ودعا الاتحاد إلى تصعيد الحراك الطلابي والشعبي على كافة المستويات، مطالباً بتوحيد الجهود بين الأطر الطلابية والنقابية لتشكيل جبهة عريضة تدافع عن الحق في المعرفة وترفض سياسات التجهيل. كما طالب بتدخل دولي عاجل وحقيقي، يتجاوز لغة الإدانات البروتوكولية نحو فرض عقوبات فعلية على الاحتلال لضمان حماية المؤسسات التعليمية وتأمين وصول الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية بسلام، مؤكداً أن الطلبة سيبقون دائماً في طليعة المواجهة الوطنية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حرب على الهوية.. كيف يحول الاحتلال مدارس الضفة الغربية إلى ساحات مواجهة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°