تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في قطاع غزة، ضاربةً عرض الحائط بكافة التفاهمات الدولية، عبر استهداف ممنهج لمراكز الإيواء وتجمعات النازحين في مناطق متفرقة من القطاع، واستخدم جيش الاحتلال القصف المدفعي والطائرات المسيّرة (الانتحارية والهجومية) لترهيب المدنيين، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف وتدمير واسعة النطاق داخل ما يُعرف بـ "الخط الأصفر".
وتأتي هذه الخروقات بالتزامن مع استمرار القيود الصارمة على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية وسفر الجرحى، مما يحول "التهدئة" إلى حالة من الموت البطيء تحت القصف والحصار، وأفادت المصادر الميدانية أن الساعات الأخيرة شهدت تصعيداً دموياً طال وسط وجنوب وشمال القطاع، مؤكدة أن الاحتلال يسعى لفرض واقع ميداني جديد عبر القوة العسكرية الغاشمة.
اغتيالات بالمسيرات: شهداء في المغازي وخان يونس وبيت لاهيا
شهد شارع صلاح الدين، الشريان الرئيسي للقطاع، غارة دموية نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية قرب مخيم المغازي، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين وهم: (حازم العايدي، إبراهيم منصور، وماهر الطنطاوي).
وفي خان يونس جنوباً، استشهد الشاب يحيى أبو شلهوب وأصيب آخرون في قصف استهدف مجموعة من المواطنين بمنطقة المسلخ، تلاه إصابة خطيرة في غارة مماثلة بشرق المدينة، ولم يكن الشمال بمنأى عن هذا الغدر؛ حيث ارتكب الاحتلال مجزرة في بيت لاهيا استهدفت ساحة مسجد القسام، وأسفرت عن استشهاد 5 مواطنين بينهم 3 أطفال، عُرف منهم: (عبود محمود العابد، علاء نبيل حسين بعلوشة، ومحمد بهاء نبيل بعلوشة)، في مشهد يوثق استهداف الطفولة المباشر في غزة.
التصعيد الميداني: نيران كثيفة ونسف للمربعات السكنية وسط القطاع
ميدانياً، لم تتوقف الآليات الإسرائيلية عن إطلاق النار بكثافة تجاه المناطق الشرقية لحي الشجاعية وقرية المصدر، تزامناً مع قصف مدفعي عنيف طال مخيمي البريج والمغازي.
وأفادت طواقم الإسعاف بإصابة 4 نازحين برصاص القناصة شرق البريج، بينما سُجلت إصابات أخرى في مخيم حلاوة شمالاً، وتترافق هذه الهجمات مع عمليات تدمير هندسية للمنازل داخل "الخط الأصفر"، وهي السياسة التي يتبعها الاحتلال لتوسيع المناطق العازلة وتشريد ما تبقى من السكان، وسط حالة من التوتر الشديد وتصاعد الاستهدافات على أطراف مدينة غزة التي باتت مسرحاً لعمليات قنص يومية تستهدف كل ما يتحرك.
2400 خرق للهدنة: إحصائيات مرعبة للضحايا والحصار
كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن أرقام صادمة توضح زيف ادعاءات الالتزام بوقف إطلاق النار، حيث تم تسجيل 2400 خرق منذ بدء الاتفاق، شملت القتل العمد، الاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار والتجويع الممنهج.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن هذه الخروقات وحدها أدت إلى ارتقاء 784 شهيداً وإصابة 2214 آخرين منذ 10 أكتوبر 2025 (تاريخ بدء الهدنة المفترضة)، ومع هذه الحصيلة الجديدة، ترتفع الأرقام الكلية للعدوان منذ أكتوبر 2023 إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغت 72,562 شهيداً و172,320 إصابة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لوقف نزيف الدماء المستمر رغم وجود اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار.










