شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من التراجع الملحوظ في تعاملات يوم الخميس، حيث انخفضت أسعار الذهب متأثرةً بصعود الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط، وهو ما أثار مخاوف واسعة النطاق بشأن التضخم العالمي.
ويأتي هذا الهبوط في وقت حساس يحاول فيه المستثمرون تقييم مسار الصراع الجيوسياسي القائم، خاصة مع تعثر المحادثات الدبلوماسية الدولية وتصاعد التوترات في الممرات المائية الحيوية، ووفقاً لبيانات "رويترز".
فقد تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى مستوى 4696.71 دولار للأوقية (الأونصة)، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.8% لتسجل 4714 دولاراً، مما يعكس حالة الحذر الشديد التي تسيطر على المحافظ الاستثمارية الكبرى في ظل ضبابية المشهد السياسي والاقتصادي العالمي.
تحالف الدولار والسندات: ضغوط متزايدة على المعدن الأصفر
ساهم الارتفاع الملحوظ في مؤشر الدولار بجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما قلل من الطلب العالمي عليه كأداة تحوط، وتزامن ذلك مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوع، هذا الارتفاع في العوائد زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً، مما دفع بعض المستثمرين للتخلي عن مراكزهم الشرائية لصالح السندات أو العملة الخضراء، وفي هذا السياق، يرى المحللون أن الذهب لا يزال يرزح تحت وطأة سوق النفط المتنامي، حيث إن ارتفاع تكاليف الطاقة يبقي احتمالات استمرار صعود الدولار وارتفاع معدلات التضخم محل تركيز الأسواق في الأمد القريب.
أزمة مضيق هرمز وارتفاع النفط: محركات جديدة للاضطراب
في تطور لافت ألقى بظلاله على الأسواق، شهدت منطقة مضيق هرمز احتجاز سفينتين، وجاء ذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي تعليق الهجمات إلى أجل غير مسمى دون وجود مؤشرات واضحة على استئناف محادثات السلام.
هذه التوترات دفعت خام برنت ليتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، نتيجة تعثر المسار الدبلوماسي وفرض قيود على حركة التجارة عبر المضيق الاستراتيجي، ورغم أن الذهب يعمل تاريخياً كملاذ آمن في وقت الحروب، إلا أن الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وصعود الدولار المصاحب لها خلقت ضغطاً عكسياً أدى إلى تراجعه بدلاً من ارتفاعه، حيث يوازن المستثمرون حالياً بين المخاطر الجيوسياسية وقوة العملة الأمريكية.
المعادن النفيسة الأخرى: موجة هبوط جماعي تضرب الفضة والبلاديوم
لم يكن الذهب المعدن الوحيد الذي عانى من التراجع، بل امتدت الموجة البيعية لتشمل بقية المعادن النفيسة، حيث سجلت الفضة انخفاضاً حاداً في المعاملات الفورية بنسبة 3.9% لتصل إلى 74.63 دولار للأوقية.
كما تراجع البلاتين بنسبة 3.2% إلى مستوى 2007.98 دولار، وهو أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع، وكان البلاديوم هو الأكثر تضرراً بنسبة هبوط بلغت 4.8% ليصل إلى 1470.79 دولار، مسجلاً أقل مستوى له في أكثر من أسبوعين، وتعكس هذه التحركات الجماعية حالة من إعادة التقييم الشاملة للسلع الأولية في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وارتفاع تكلفة التمويل، مما يضع المستثمرين أمام تحديات كبيرة في اختيار الأدوات الاستثمارية الملائمة للمرحلة القادمة.










