20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"أبو رحمة": تقرير "مناهضة الأبارتهايد" كشف تحولا نوعيا في استهداف القطاع الأكاديمي الفلسطيني

قال د. سعيد أبو رحمة الباحث في قضايا الصراع، إن التقرير الصادر عن الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبارتهايد، يعكس تحوّلًا نوعيًا في طبيعة الاستهداف الذي يتعرض له القطاع الأكاديمي الفلسطيني.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
38 مشاهدة
قبل الحرب كان في قطاع غزة 18 أكاديمية بين جامعة وكلية تخدم نحو 87 ألف طالب (الجزيرة)

قبل الحرب كان في قطاع غزة 18 أكاديمية بين جامعة وكلية تخدم نحو 87 ألف طالب (الجزيرة)

قال د. سعيد أبو رحمة الباحث في قضايا الصراع، إن التقرير الصادر عن الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبارتهايد، يعكس تحوّلًا نوعيًا في طبيعة الاستهداف الذي يتعرض له القطاع الأكاديمي الفلسطيني، من انتهاكات متفرقة إلى نمط ممنهج يمكن وصفه وفق المعايير القانونية والسياسية بـتفكيك البنية المعرفية للمجتمع الفلسطيني.

وأوضح "أبو رحمة" أن التقرير لا يكتفي بتوثيق أرقام أو حوادث، بل يرسم صورة كلية لعملية مركبة تستهدف الإنسان الفلسطيني في أحد أهم مرتكزات بقائه وتطوره: التعليم. وأشار إلى أنه في سياق التصعيد الإقليمي وخاصة مع تداخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، يبدو أن الحيز الفلسطيني وبالأخص الأكاديمي أصبح ساحة مفتوحة لإعادة هندسة الواقع على نحو يخدم اعتبارات أمنية وسياسية أوسع. 

وأضاف: "تكشف المعطيات أن تصاعد الاقتحامات العسكرية، والاعتقالات، وتدمير الجامعات، لا يمكن فصله عن بيئة إقليمية مضطربة تُستغل لتكريس وقائع ميدانية جديدة، مستفيدة من تراجع التركيز الدولي على القضية الفلسطينية لصالح أولويات أخرى".

وأكد "أبو رحمة" أن الأخطر في التقرير هو توصيفه لما يجري باعتباره ليس مجرد انتهاك للحق في التعليم، بل عملية إبادة أكاديمية تُقوّض البنية التحتية للمعرفة. فحين يتم تدمير جامعات بكاملها في قطاع غزة، وحرمان عشرات الآلاف من الطلبة من التعليم، واغتيال أو فقدان أكثر من مئة أكاديمي، فإن الأمر يتجاوز الخسارة المادية إلى استهداف مباشر لرأس المال البشري. وهذا الاستهداف يكتسب بعدًا استراتيجيًا، لأنه يطال النخب المستقبلية، ويضعف قدرة المجتمع على التعافي وإعادة البناء.

كما لفت الباحث في قضايا الصراع إلى أن التقرير يبرز بوضوح الترابط بين الأدوات المختلفة لهذا الاستهداف: الاقتحامات العسكرية في الضفة الغربية، والاعتقالات الإدارية، واستخدام القوة داخل الحرم الجامعي، كلها تشكل منظومة ضغط متكاملة تهدف إلى خلق بيئة تعليمية طاردة وغير آمنة. هذه البيئة لا تؤدي فقط إلى تعطيل العملية التعليمية، بل تُنتج حالة نفسية جماعية من الخوف وعدم الاستقرار، ما ينعكس على جودة التعليم وعلى حرية التفكير والتعبير داخل الجامعات.

وبيّن أنه من زاوية قانونية يقدم التقرير إطارًا متماسكًا يربط هذه الانتهاكات بمنظومة القانون الدولي، مشيرًا إلى تعارضها مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقيات جنيف، وقرارات مجلس الأمن. غير أن القيمة التحليلية هنا تكمن في إبراز الفجوة بين النصوص القانونية وآليات التنفيذ. فالتكرار المنهجي لهذه الانتهاكات، دون مساءلة فعلية، يعكس أزمة أعمق في النظام الدولي، حيث تغيب الإرادة السياسية لتطبيق القانون في حالات معينة، ما يفتح الباب أمام ترسيخ ممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وأردف: "لا يقل خطورة عن التدمير المادي، ما أشار إليه التقرير من سياسات تمييزية في التوظيف وعدم الاعتراف بالشهادات، إذ تمثل هذه السياسات امتدادًا ناعماً للإبادة الأكاديمية. فهي لا تكتفي بحرمان الطلبة من التعليم، بل تفرغ ما تبقى منه من قيمته، عبر تقويض فرص الخريجين في سوق العمل، ما يؤدي إلى إنتاج حلقة مفرغة من التهميش الاقتصادي والاجتماعي".

في المقابل، رأى "أبو رحمة" أن  التحول نحو التعليم الإلكتروني يظهر كاستجابة اضطرارية، لكنه كما يوضح التقريرلا يشكل حلًا مستدامًا. فالفجوة الرقمية، وضعف البنية التحتية، والآثار النفسية، تجعل منه بديلًا هشًا، يعمّق التفاوت بدل أن يعالجه. وهذا يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التعليم الفلسطيني في ظل استمرار القيود المفروضة على الحركة والوصول.

وشدد على أن التقرير يضعنا أمام مشهد يتجاوز البعد الإنساني إلى البعد الاستراتيجي: هناك عملية تفكيك ممنهجة للقطاع الأكاديمي الفلسطيني، تهدف إلى إضعاف المجتمع على المدى الطويل، عبر استهداف أدوات إنتاج المعرفة. وإذا استمر هذا المسار دون تدخل دولي جاد، فإن التداعيات لن تقتصر على تراجع التعليم، بل ستمتد إلى بنية المجتمع الفلسطيني ككل، بما في ذلك قدرته على الصمود والتنمية وإعادة إنتاج ذاته.

وأكد "أبو رحمة" أن التوصيات التي يطرحها التقرير من ضرورة تفعيل المساءلة الدولية، وحماية المؤسسات التعليمية، وإعادة الإعمار ليست مجرد مطالب حقوقية، بل تمثل شروطًا أساسية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المجتمعي. فالمعركة هنا لم تعد فقط على الأرض، بل على الوعي والمعرفة، وهي معركة طويلة الأمد ستحدد ملامح المستقبل الفلسطيني.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"أبو رحمة": تقرير "مناهضة الأبارتهايد" كشف تحولا نوعيا في استهداف القطاع الأكاديمي الفلسطيني - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°