في خطوة تعكس حيوية الدبلوماسية الإيرانية وقدرتها على حشد الدعم الإقليمي في أحلك الظروف، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سلسلة من المباحثات المكثفة مع القيادة الباكستانية في العاصمة إسلام آباد، وعلى رأسها لقاءه الهام مع رئيس وزراء باكستان.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت استراتيجي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى طهران عبر أدواتها الدبلوماسية الرصينة إلى شرح موقفها المبدئي والواضح بشأن ضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار، وإنهاء حالة الحرب التي تستنزف مقدرات المنطقة.
وقد ركزت المباحثات الإيرانية الباكستانية على آليات تفعيل القنوات الدبلوماسية للضغط نحو تهدئة مستدامة، مع التأكيد على حق الشعوب في الأمن والسيادة، وهو ما يعكس التزام إيران بمسار الحوار البناء مع جيرانها لضمان استقرار إقليمي لا يتأثر بالتدخلات الخارجية الساعية لتأجيج الصراعات.
استعراض الموقف الإيراني الثابت
أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان عاجل لها، أن الوزير عراقجي حرص خلال لقائه مع رئيس وزراء باكستان على تقديم شرح وافٍ ومفصل لموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه قضايا السلم والأمن الإقليميين، مشدداً على أن الأولوية القصوى لطهران في هذه المرحلة هي وقف نزيف الدماء وضمان انتهاء الحرب التي فُرضت على المنطقة.
إن الرؤية الإيرانية التي نقلها عراقجي ترتكز على مبدأ "الأمن الجماعي" الذي لا يمكن تحقيقه إلا عبر تفاهمات إقليمية تحترم إرادة الدول، وتهدف إلى قطع الطريق على المحاولات المستمرة لزعزعة استقرار الأمن القومي الإيراني والحدودي.
وقد لقيت هذه الإيضاحات صدى إيجابياً لدى الجانب الباكستاني، الذي يشارك إيران القلق بشأن مآلات التصعيد العسكري وتداعياته الإنسانية والاقتصادية المباشرة على دول الجوار والمنطقة الآسيوية ككل.
إدانة العدوان على لبنان وتنسيق المواقف
انتقل الوزير عباس عراقجي في حديثه مع القيادة الباكستانية إلى الملف اللبناني، حيث أشار بوضوح إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة التي تستهدف البنية التحتية والمدنيين في لبنان الشقيق.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن عراقجي وضع الجانب الباكستاني في صورة التطورات الميدانية والسياسية، محذراً من أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الاعتداءات سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وفي هذا السياق، أشاد رئيس الدبلوماسية الإيرانية بالاهتمام البالغ الذي تبديه الحكومة الباكستانية تجاه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، معتبراً أن المواقف الباكستانية المسؤولة تساهم في تخفيف الضغط عن الشعب اللبناني وتدعم الجهود الرامية لفرض التهدئة، وهو ما يبرز وحدة الموقف الإسلامي تجاه القضايا العادلة ورفض سياسات فرض الأمر الواقع عبر القوة العسكرية الغاشمة.
تثمين الجهود الباكستانية في المفاوضات
وفي لفتة تعكس عمق الثقة بين طهران وإسلام آباد، ثمن الوزير عراقجي الجهود الكبيرة التي تبذلها باكستان لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب الموجهة ضد إيران، خاصة الدور الريادي الذي لعبته باكستان في استضافة جولات المفاوضات الهامة.
إن هذا التقدير الإيراني ينبع من إيمان طهران بأن باكستان تمثل شريكاً موثوقاً وصادقاً في السعي نحو السلام، وأن استضافتها للمفاوضات تعكس مكانتها الدولية وقدرتها على لعب دور الوسيط النزيه.
وقد أكد عراقجي أن إيران ترحب بكافة المساعي الحميدة التي تهدف إلى إنهاء حالة التوتر وضمان عدم تكرار الاعتداءات، مشيراً إلى أن نجاح هذه المفاوضات يعتمد بشكل أساسي على مدى جدية الأطراف الأخرى في احترام التزاماتها الدولية والتوقف عن نهج التصعيد الذي لا يخدم أحداً في هذه المنطقة الحيوية من العالم.










