ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، بعد إعلان مسؤولين في باكستان ترقب عقد جولة ثانية من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. ومن المقرر عقد هذه الجولة في العاصمة إسلام آباد، وصعد سعر المعدن النفيس ليتجاوز 4 آلاف و700 دولار للأونصة، في تحرك محدود لكنه ذو دلالة.
وجاء هذا الصعود عقب تقرير نقل عن مسؤولين مطلعين، بأنه يُتوقع وصول وزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد مساء الجمعة. وسيكون الوزير برفقة وفد صغير، فيما يوجد فريق أمريكي للوجستيات والأمن في العاصمة الباكستانية بالفعل. ويستعد هذا الفريق لعملية التفاوض المرتقبة، في مشهد يعكس جدية الاستعدادات رغم غموض التوقيت.
وسيعزز إجراء مزيد من المحادثات احتمال إحراز تقدم في التوترات بين واشنطن وطهران. وتتركز هذه التوترات حالياً حول السيطرة على مضيق هرمز والصراع على حرية الملاحة فيه. وأي اختراق في هذا الملف سينعكس إيجاباً على أسواق الطاقة والذهب معاً.
حصار مستمر
لا يزال سعر الذهب يتجه لتسجيل تراجع أسبوعي، لينهي بذلك موجة مكاسب استمرت لأربعة أسابيع متتالية. ويضع حالة الجمود في المفاوضات ضغطاً صعودياً على أسعار الطاقة. وهذا يترك فرصة ضئيلة جداً أمام البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة. والذهب يتراجع عندما تبقى الفائدة مرتفعة.
وفي غضون ذلك، تواصل الولايات المتحدة وإيران فرض حصار على الممر الملاحي الحيوي لشحنات الغاز والنفط. وقد تصاعدت التوترات بشكل كبير بعدما وجّه الرئيس دونالد ترامب البحرية الأمريكية باستهداف أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. كما اعترضت القوات الأمريكية ناقلتي نفط مرتبطتين بإيران. وصعدت أيضاً على متن ناقلة أخرى، مما زاد من حدة المواجهة.
وهذا الحصار المزدوج لمضيق هرمز يستمر منذ أسابيع. وفشلت الجهود الدبلوماسية السابقة في فك هذا الحصار. ويترقب المستثمرون نتائج الجولة الجديدة من المفاوضات بفارغ الصبر.
مخاطر التضخم
زاد تعطل إمدادات الطاقة بشكل كبير من مخاطر التضخم في الاقتصاد العالمي. وهذا يرجح احتمال إبقاء البنوك المركزية على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول مما كان متوقعاً. بل إن بعض المحللين يستبعدون رفع الفائدة مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية. وهذا السيناريو يضغط على المعدن النفيس الذي لا يُدرّ عائداً.
وقد انخفض سعر الذهب بنحو 10% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وهذا التراجع يعكس تحولاً في سلوك المستثمرين تجاه الملاذات الآمنة. فعادة ما يرتفع الذهب في أوقات الحروب، لكن هذه المرة كانت مختلفة بسبب تشديد السياسة النقدية.
وفي سياق منفصل، أصدر صندوق أذربيجان النفطي الحكومي بيانات تظهر أنه باع حوالي 22 طناً من الذهب خلال الربع الأول. وهذه الكمية تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار بالأسعار الحالية. ويُعد هذا الصندوق من أكبر الصناديق السيادية شراءً للذهب في العالم. وأدى الارتفاع السريع في سعر الذهب إلى اقتراب حصته في المحفظة من الحد الأعلى للنطاق المستهدف عند 35%. وهذا ما خلف حاجة ملحة لإجراء إعادة توازن للأصول وبيع جزء من السبائك.
تحركات طفيفة في سعر الذهب
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% ليصل إلى 4705.71 دولار للأونصة. وسُجل هذا السعر عند الساعة 1:20 بعد الظهر بتوقيت لندن. وصعدت الفضة بشكل أوضح، بنسبة 0.9% إلى 76.11 دولار للأونصة. وهذه التحركات الطفيفة تعكس حالة الترقب وعدم اليقين في الأسواق.
وبينما تراجع البلاتين بشكل طفيف، ارتفع البلاديوم في الاتجاه المعاكس. وتختلف تحركات المعادن النفيسة بناءً على استخداماتها الصناعية. والبلاديوم يستخدم بشكل كبير في صناعة السيارات، مما يجعله أكثر تأثراً بأوضاع القطاع الصناعي.
في الوقت نفسه، انخفض مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري بنسبة 0.2%. وهذا المؤشر هو مقياس مهم لأداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية. والتراجع الطفيف للدولار يدعم عادة أسعار الذهب. لكن الارتباط بين العملتين ليس دائماً بهذه البساطة.









