كشفت شبكة "سي بي إس" الأمريكية عن تحركات دبلوماسية إيرانية مكثفة بدأت بمغادرة وزير الخارجية عباس عراقجي للعاصمة الباكستانية إسلام آباد متوجهاً إلى مسقط، وذلك في أعقاب ماراثون من المباحثات التي استمرت نحو 20 ساعة.
ووفقاً لما أوردته الشبكة، فإن عراقجي عقد لقاءات رفيعة المستوى ضمت رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الجنرال عاصم منير، في محاولة لترميم التفاهمات الإقليمية ومناقشة ملفات عالقة تتجاوز الحدود الجغرافية للدولتين، مما يعكس حالة من الاستنفار السياسي في ظل التوترات المتصاعدة التي تعصف بالمنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية تابعت الزيارة، فإن السلطات في باكستان آثرت التزام الصمت المطبق حيال نتائج هذه المباحثات، ولم تفصح عما إذا كانت طهران قد أبدت موافقة رسمية على عقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة.
ومع ذلك، تشير التوقعات المسربة من دوائر صنع القرار في إسلام آباد إلى احتمال عودة الوزير الإيراني مرة أخرى يومي الأحد أو الاثنين المقبلين، مما يعزز الفرضية القائلة بأن الملفات المطروحة على الطاولة بلغت درجة من التعقيد تتطلب مشاورات إضافية مع القيادة العليا في طهران قبل حسم المواقف النهائية.
وساطة تحت الحصار
جاء البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية عقب لقاءات يوم السبت مقتضباً إلى حد كبير وخالياً من التفاصيل الجوهرية، حيث اكتفى بالإشادة بالدور الذي تلعبه باكستان كوسيط بين إيران وأمريكا. وبحسب تحليل مراقبين للشأن الإقليمي، فإن هذا الاختزال في الخطاب الرسمي يعكس رغبة إيرانية في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بعيداً عن الأضواء، خاصة في ظل السياسات المتشددة التي تنتهجها إدارة الرئيس الحالي ترامب تجاه الملف النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي، وهو ما يجعل من إسلام آباد ومسقط محطتين ضروريتين لتخفيف وطأة الضغوط الغربية ومحاولات عزل الدولة الإيرانية سياسياً.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تتزايد فيه الانتقادات للدور الأمريكي المباشر في تأجيج الصراعات، ليس فقط في الخليج ولكن عبر دعمها المطلق لآلة الحرب الإسرائيلية التي تواصل ارتكاب المجازر البشعة في فلسطين منذ أكتوبر 2023. إن محاولة أمريكا تصوير نفسها كراعٍ للسلام عبر وسطاء إقليميين تصطدم دائماً بحقيقة انحيازها الكامل للرواية الإسرائيلية الزائفة، وهو ما يجعل المهمة الإيرانية في باكستان وعمان محفوفة بالمخاطر، حيث يسعى عراقجي لإيجاد توازن دقيق يحمي مصالح بلاده أمام غطرسة القوة التي تمارسها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة، وسط نبرة كاشفة تفضح زيف الوعود الدولية بالاستقرار.









