20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الصحة العالمية: غزة تواجه وباءً جديداً من الطفيليات والقوارض وسط أنقاض الإبادة

في ظل واقع مأساوي يزداد قتامة يوماً بعد يوم، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل ما يزيد على 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية

بقلم: محمد خميس
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
24 مشاهدة
الصحة العالمية

الصحة العالمية

في ظل واقع مأساوي يزداد قتامة يوماً بعد يوم، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل ما يزيد على 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية بين النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة منذ مطلع العام الجاري. 

ويأتي هذا الانهيار الصحي كأحد أبرز تداعيات حرب الإبادة الجماعية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي لم تكتفِ بتدمير البنى التحتية، بل تركت السكان في مواجهة مباشرة مع الأوبئة والأمراض الفتاكة نتيجة تراكم النفايات وتدهور شبكات الصرف الصحي، مما حول مراكز الإيواء إلى بؤر للعدوى الجلدية والمعوية التي تفتقر لأبسط الإمدادات الطبية اللازمة للاحتواء.

ظروف يائسة واستهداف ممنهج للقطاع الصحي

أكدت منظمة الصحة العالمية في بيانها الأخير أن الظروف المعيشية في قطاع غزة وصلت إلى حد "اليأس"، حيث تعيق المخاطر البيئية المستمرة كافة جهود التعافي الصحي. وأشارت المنظمة إلى أن القطاع الطبي الفلسطيني يعاني من عجز هائل في الأدوية والمستلزمات المخبرية، بعد أن بلغت قيمة الأضرار المباشرة التي لحقت به نحو 1.4 مليار دولار.

 إن استهداف الاحتلال لأكثر من 1800 مرفق صحي، وتدمير مجمعات طبية كبرى كمستشفى الشفاء، لم يكن مجرد صدفة عسكرية، بل سياسة ممنهجة لتعطيل الرعاية الصحية الأولية وحرمان 2.4 مليون نسمة من حقهم الأساسي في العلاج، مما جعل حتى التشخيص المخبري للأمراض المنتشرة أمراً مستحيلاً بسبب الحصار المفروض على دخول المعدات.

الأوبئة الجلدية تغزو خيام النازحين

خلال زيارتها الأولى للقطاع، عبرت الممثلة الجديدة لمنظمة الصحة العالمية، رينهيلد فان دي ويردت، عن صدمتها من حجم الدمار الذي لا يمكن للأرقام وحدها وصفه، مؤكدة أن أكوام الركام التي ترتفع لأمتار في الشوارع تخفي خلفها كوارث صحية لا حصر لها. 

وأفادت التقارير الميدانية بأن أكثر من 80% من مواقع النزوح أبلغت عن انتشار واسع للإصابات الجلدية مثل الجرب، والقمل، وبق الفراش. 

هذه الأمراض التي تلاشت من معظم دول العالم عادت لتفتك بأطفال ونساء غزة، نتيجة الاكتظاظ الشديد في المساحات السكنية الضيقة وانعدام المياه النظيفة ومواد التنظيف، في وقت يواصل فيه الاحتلال إغلاق المعابر والتنصل من التزاماته التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار.

ألغام تحت الركام: عائق أمام العودة والتعافي

لم تقتصر الكارثة على الأوبئة فحسب، بل برز خطر "الذخائر غير المنفجرة" كعائق مميت يمنع الفلسطينيين من العودة إلى أراضيهم. وحذر جوليوس ديرك فان دير والت، رئيس دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، من أن آلاف الأطنان من المتفجرات باتت "مغروسة" داخل أنقاض المنازل المدمرة. 

ومع كثافة سكانية هي الأعلى عالمياً، حيث يتكدس آلاف الأشخاص في الكيلومتر المربع الواحد، تحول التعامل مع هذه المخلفات إلى حالة طوارئ يومية تتطلب تمويلاً دولياً عاجلاً يقدر بـ 541 مليون دولار. إن بقاء هذه "القنابل الموقوتة" وسط التجمعات السكنية يجهض أي محاولة لإعادة الإعمار أو استعادة مظاهر الحياة الطبيعية في القطاع.

تنصل الاحتلال من التزامات "هدنة أكتوبر"

رغم مرور أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، إلا أن سلطات الاحتلال لا تزال تفرض حصاراً خانقاً يمنع دخول الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية ومواد الإيواء. 

هذا التعنت أدى إلى استمرار نزوح 1.4 مليون فلسطيني في ظروف بيئية كارثية، حيث ألقى جيش الاحتلال خلال عامين ما يزيد على 200 ألف طن من المتفجرات، دمرت 90% من البنية التحتية المدنية. 

إن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكاً صارخاً لقرارات المجتمع الدولي، ويضع المنظمات الأممية أمام تحدٍ غير مسبوق لفرض دخول الإمدادات الطبية العاجلة وإزالة القيود المفروضة على حركة الأطقم الطبية، لإنقاذ ما تبقى من حياة في غزة.

فاتورة دموية ودمار شامل للبنية التحتية

تظل الأرقام شاهدة على هول الجريمة؛ أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، معظمهم من الفئات الضعيفة كالأطفال والنساء، سقطوا تحت نيران الحرب المدعومة أمريكياً. 

إن الدمار الذي طال العيادات والصيدليات والمختبرات قد أخرج المنظومة الصحية عن سياقها الطبيعي، وحول أي إصابة بسيطة إلى مشروع شهادة أو عجز دائم.

 وتشدد الصحة العالمية على أن "تغيير الوضع" لا يبدأ إلا بفتح المعابر بشكل كامل ودائم، وحماية العاملين الصحيين، والسماح للمختبرات بالعمل لفهم طبيعة الأمراض المنتشرة ومكافحة القوارض والطفيليات التي باتت تهدد بتفشي أوبئة عابرة للحدود إذا لم يتم تدارك الأمر فوراً.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال