20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هلال نصار: التصويت داخل الخيام رسالة فلسطينية للعالم بتجاوز تداعيات العدوان (حوار)

في لحظة سياسية وإنسانية شديدة التعقيد، تعود الانتخابات المحلية في دير البلح لتفتح نافذة نادرة أمام الشارع الفلسطيني للتعبير عن إرادته، بعد سنوات طويلة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
31 مشاهدة
هلال نصار

هلال نصار

في لحظة سياسية وإنسانية شديدة التعقيد، تعود الانتخابات المحلية في دير البلح لتفتح نافذة نادرة أمام الشارع الفلسطيني للتعبير عن إرادته، بعد سنوات طويلة من الانقطاع والأزمات المتراكمة.

وفي تصريحات خاصة لموقع 180 تحقيقات، يقدّم المحلل السياسي الفلسطيني هلال نصار قراءة معمقة لدلالات هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي يأتي وسط واقع مثقل بالحرب والدمار والانقسام، ليعكس ، ولو جزئيًا، نبض الشارع وتطلعاته نحو التغيير.

وبين خيام النزوح وصناديق الاقتراع، تتقاطع السياسة مع المعاناة اليومية، لتتحول هذه الانتخابات إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الفلسطينيين على استعادة صوتهم، ورسم ملامح مرحلة جديدة رغم التحديات غير المسبوقة.

 

إلى أي مدى يمكن أن تعكس نتائج انتخابات دير البلح مزاج الشارع الفلسطيني بعد سنوات من الأزمات المتتالية؟


ممكن أن نتفق أن الانتخابات مطلب شعبي وحق وطني وأن غزة مستثنية أو محجوبة من الرأي السياسي العام أو منحها حقها في إعطاء صوتها الحر لمن ترغب في استحقاقه وهذا الأمر لا يأتي بمزاج المؤسسة الرسمية في رام الله، لذلك اليوم تجرى الانتخابات المحلية في معظم مدن الضفة الغربية أما في قطاع غزة جرت الانتخابات عن محافظة دير البلح فقط بمعني محافظة واحدة تمارس حقها الانتخابات المحلية من أصل 5 محافظات بعد انقطاع دام حوالي 22عاماً وتأتي الانتخابات من وسط الآلام والعذابات والمعاناة نتيجة الحرب والعدوان والإبادة والدمار، وشهدت مراكز الاقتراع في دير البلح توافدا لافتا من الناخبين منذ ساعات الصباح، حيث اصطف المواطنون أمام الخيام المُخصصة للتصويت للإدلاء بأصواتهم داخل خيام أُعدت كمراكز اقتراع، نتيجة الدمار ونقص البنية التحتية جراء حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين، ويأتي مشهد الاقتراع داخل الخيام رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة جراء تداعيات الإبادة الإسرائيلية، في وقت تواصل فيه إسرائيل عدوانها على مناطق متفرقة من القطاع خلال الساعات الماضية، رغم اتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد عامين من الإبادة.

 

ما تأثير الوضع الاقتصادي والمعيشي في قطاع غزة على خيارات الناخبين داخل صناديق الاقتراع؟


من المؤكد أن المواطن الفلسطيني يسعى إلى التغيير واختيار مرشحيه من الفئة الشبابية القادرة بالنهضة والتغيير وصولا لاتخاذ قرارات صحيحة وسليمة، ومن المتوقع أن تُعلن النتائج النهائية الأحد خلال مؤتمر صحفي.
وتُعد هذه الانتخابات خطوة تجريبية أولى لإعادة بناء المؤسسات المحلية وتعزيز الوحدة الإدارية بين غزة والضفة، رغم الانقسام المستمر منذ عام 2007، وجرى التوصل للاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في الثامن أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، وتأتي هذه الانتخابات بعد آخر استحقاقات عام 2005 وسط استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني منذ عام 2007، ما يضفي عليها أهمية خاصة على مستوى إدارة الحكم المحلي، رغم غياب الانتخابات التشريعية والرئاسية.

 

كيف يمكن للقوائم الانتخابية كسب ثقة الناخبين في ظل تراجع الثقة بالمؤسسات المحلية؟


الناخب الفلسطيني يأمل من القائمة الفائزة العمل وفق متطلبات الواقع والمأمول وليس كموظفين في المجلس البلدي فقط المواطن الغزي خصيصا يريد قرارات جديدة من مجلس منتخب يعيش المعاناة بحد سواء ليستطيع الشعور الواقعي بالمعاناة نتيجة الحصار المفروض منذ عقدين والحرب المستمرة منذ 3سنوات والأمراض الجلدية المنتشرة بين النازحين وحالة التشرد والنزوح لآلاف المواطنين الذي يعيشون في الخيام لأكثر من عامين متتاليين وكذلك السيطرة على الأسواق والاسعار وتوفير الخدمات والمرافق العامة وتطويرها وكسب العلاقة بين المجلس البلدي والقرار السياسي.


ما دور وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على توجهات الناخبين خلال هذه الانتخابات؟


دور الإعلام كافة ضعيف وذلك نتيجة كثرة الأحداث الجارية والمستجدات الميدانية والعدوان المتواصل على أهلنا وشعبنا في قطاع غزة رغم أن هذه الانتخابات الأولى منذ قرابة عقدين زمنياً .. كان المطلوب تسليط الضوء بشكل أكبر وأوسع على كيفية سير إجراء الانتخابات المحلية ووصول الناخبين للإدلاء بأصواتهم ومشاركتهم بعد انقطاع طويل.

 

هل يمكن أن تؤدي هذه الانتخابات إلى بروز قيادات محلية جديدة خارج الإطار التقليدي للعمل السياسي؟


نعم من الممكن وهذا من خلال القوائم التي تقدمت وعرضت على لجنة الانتخابات قبل الاعتماد فهناك 5 قوائم متنافسة خلال الانتخابات لمحافظة دير البلح وغالبية المرشحين تقريبا تغلب عليهم الفئة الشبابية والكوادر الوظيفية الفعالة

وسط منافسة محدودة.. بدء التصويت بالانتخابات المحلية محافظة دير البلح نموذج وحيد في غزة بعد انقطاع دام العقدين، أول اقتراع منذ اندلاع حرب الإبادة بغزة، وسط منافسة محدودة وحالة إحباط شعبي، وهناك قرابة 70 ألفا في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، شاركوا الانتخابات وادلوا بأصواتهم، وشمول العملية الانتخابية لجميع المناطق جاء بقرار رسمي رغم الظروف الصعبة والدمار الواسع في القطاع، حيث جرى اختيار دير البلح لكونها الأقل تضررا مقارنة بغيرها، كما أن هذه الانتخابات البلدية تعد “خطوة مهمة”، لتوفير الظروف الملائمة ليُعبّر المواطن الفلسطيني 
 

عن رأيه عبر صندوق الاقتراع، وفي غزة، تُعد الانتخابات الأولى منذ 2006، وتُجرى في دير البلح فقط، وسط ترتيبات أمنية تشمل نشر عناصر غير مسلحة لتأمين مراكز الاقتراع، وتختبر السلطة الفلسطينية اجراء الانتخابات في دير البلح فقط “كنوع من التجربة لاختبار نجاحها أو فشلها، في ظل غياب استطلاعات رأي بعد الحرب”.

 

في المحصلة، تمثل انتخابات دير البلح أكثر من مجرد استحقاق محلي محدود، إذ تعكس محاولة فلسطينية لإحياء المسار الديمقراطي واستعادة ثقة الشارع، ولو في أضيق نطاق ممكن، ورغم القيود السياسية والانقسام والواقع الإنساني القاسي، فإن هذا المشهد الانتخابي يبعث برسالة واضحة مفادها أن إرادة المشاركة لا تزال حاضرة، وأن الرغبة في التغيير تتجاوز حجم التحديات.

ومع ترقب النتائج، تبقى الأنظار معلقة على قدرة هذه التجربة في فتح الباب أمام خطوات أوسع نحو إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الحضور الشعبي في صناعة القرار الفلسطيني.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال