كشف تقدير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أن البنية المالية لـحزب الله تشكل أحد أهم عناصر قوته واستمراريته، مؤكداً أن الضربات العسكرية وحدها غير كافية لإضعاف قدراته على المدى الطويل.
وأوضح التقرير أن الحزب يعتمد على شبكة مالية عالمية معقّدة ومتشعبة، تمتد عبر الجاليات اللبنانية في الخارج، وتعمل من خلال شركات واجهة ووسطاء ماليين وأنظمة تحويل غير رسمية، إلى جانب مصادر دخل غير قانونية تطورت على مدار عقود.
وأشار إلى أن استهداف إسرائيل للبنية التحتية المالية، بما في ذلك مؤسسة القرض الحسن، قد يحقق تأثيرات محدودة ومؤقتة، مثل إرباك النشاط المالي أو إحداث ضغط على السيولة، لكنه لا يؤدي إلى إضعاف استراتيجي مستدام، نظراً لقدرة الحزب على إعادة بناء شبكاته بسرعة.
وبيّن التقدير أن “القرض الحسن” تحوّل من مؤسسة إقراض اجتماعي إلى ما يشبه النظام المصرفي البديل للحزب، مع توسع نشاطه رغم العقوبات الدولية، واعتماده على أدوات مالية متنوعة مثل تداول الذهب وشبكات الصراف الآلي.
كما لفت إلى أن جزءاً كبيراً من التمويل يتم عبر أنظمة غير رسمية مثل “الحوالة”، التي تتيح نقل الأموال خارج الرقابة المصرفية، إضافة إلى أنشطة غير مشروعة تشمل غسل الأموال والاتجار بالمخدرات، ما يزيد من صعوبة تتبع هذه الموارد أو تعطيلها.
وأكد التقرير أن الطابع اللامركزي والمندمج داخل الاقتصاد المدني اللبناني يمنح الحزب مرونة عالية، ويحدّ من فعالية أي استهداف عسكري مباشر، إذ يمكنه نقل نشاطه المالي بسرعة إلى مناطق أو وسطاء بديلين.
وفي ضوء ذلك، أوصى التقدير بضرورة اعتماد استراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل إلى جانب العمل العسكري، تكثيف التعاون الدولي في المجال المالي، واستهداف الوسطاء وشبكات التحويل غير الرسمية، وتشديد الرقابة على تحويلات الجاليات اللبنانية، إضافة إلى ممارسة ضغوط اقتصادية ودبلوماسية على الدولة اللبنانية.
وخلص التقرير إلى أن إضعاف القدرات المالية لـحزب الله يتطلب تحركاً دولياً منسقاً يركز على تفكيك شبكته المالية العالمية، باعتبارها الركيزة الأساسية التي تتيح له الصمود وإعادة بناء قوته العسكرية والتنظيمية.
المصدر:
تقدير استراتيجي بعنوان: “الشبكة المالية العالمية لحزب الله كهدف في الحرب ضد التنظيم” – صادر عن معهد دراسات الأمن القومي، 26 أبريل 2026. حزب الله



