كشف تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، عقب فشل قمة إسلام آباد في تحقيق اختراق في ملف المفاوضات النووية، وانتقال واشنطن إلى خيار “الضغط البحري”.
وبحسب التقرير الذي أعده الباحثان إلداد شافيت وسيما شاين، فإن القمة التي عُقدت في إسلام آباد انتهت دون نتائج ملموسة، في ظل استمرار الخلاف الجوهري حول البرنامج النووي الإيراني، حيث تصر واشنطن على التزام واضح من طهران بعدم تطوير سلاح نووي، فيما تتمسك الأخيرة بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها.
وأشار التقرير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقلت بعد فشل المسار الدبلوماسي إلى فرض حصار بحري، عبر تقييد حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر التصعيد العسكري والتأثير على أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح أن المفاوضات، التي قادها نائب الرئيس جي دي فانس، فشلت بعد ساعات طويلة من النقاش، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن انهيارها؛ إذ أكدت واشنطن أن إيران رفضت تقديم التزامات نووية واضحة، بينما اعتبرت طهران أن المطالب الأمريكية “مبالغ فيها” وتمثل محاولة لفرض شروط أحادية.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن قنوات الاتصال لم تُغلق بالكامل، مع ضغوط إقليمية من دول مثل مصر وتركيا وقطر لاستئناف الحوار، في ظل وساطة باكستانية تهدف إلى الحفاظ على التهدئة المؤقتة.
وفي موازاة المسار الدبلوماسي، لفت التقرير إلى أن القرار الأمريكي بفرض حصار بحري يمثل “تصعيداً نوعياً”، حيث بدأ تطبيقه فعلياً في 13 أبريل، مع استهداف السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، دون فرض قيود على الملاحة الدولية الأخرى، ما يعكس محاولة أمريكية لإعادة تشكيل ميزان الضغط في الخليج.
في المقابل، نقل التقرير تهديدات إيرانية بالرد، بما في ذلك استهداف أمن الملاحة في المنطقة، والتلويح بتداعيات اقتصادية واسعة، خاصة في سوق النفط، ما يعزز احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة في المجال البحري.
ووفقاً للتقديرات، فإن الطرفين لا يسعيان حالياً إلى حرب شاملة، إلا أن تمسك كل منهما بمواقفه الأساسية، واعتقاده بتحقيق تفوق نسبي في المواجهة السابقة، يزيد من خطر التصعيد غير المقصود.
ورجّح التقرير ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الأزمة: تصعيد إضافي قد يشمل مواجهة عسكرية مباشرة، أو استمرار المفاوضات تحت ضغط الحصار البحري، أو بقاء الوضع في حالة “لا حرب ولا سلام” مع تهدئة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة.
أما على صعيد إسرائيل، فقد شدد التقرير على ضرورة تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع واشنطن، لضمان ألا يقتصر التركيز على أمن الملاحة في مضيق هرمز، بل يشمل أيضاً الحد من القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، إلى جانب إدارة التوتر في الساحة اللبنانية.
ويخلص التقرير إلى أن الانتقال الأمريكي من الدبلوماسية إلى “الإكراه البحري” يعكس محاولة لفرض تغيير في الموقف الإيراني، إلا أن استمرار فجوات الثقة والخلافات الجوهرية يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة في المرحلة الراهنة.










