20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عدنان القصاص لـ"180 تحقيقات": غياب الانتخابات لـ20 عاماً تسبب في تآكل ثقة المواطن بجدوى التغيير (حوار)

في ظلّ مشهد سياسي واجتماعي بالغ التعقيد، تعود الانتخابات المحلية في دير البلح إلى الواجهة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لنبض الشارع الفلسطيني

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
32 مشاهدة
عدنان القصاص

عدنان القصاص

في ظلّ مشهد سياسي واجتماعي بالغ التعقيد، تعود الانتخابات المحلية في دير البلح إلى الواجهة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لنبض الشارع الفلسطيني، وقدرته على استعادة أدوات الفعل الديمقراطي بعد سنوات طويلة من الجمود والانقسام. 

وبين تراجع الثقة، وضغط الواقع المعيشي، وتداخل الاعتبارات العائلية مع الحسابات السياسية، تبرز تساؤلات جوهرية حول جدوى هذه الانتخابات وحدود تأثيرها في تحسين حياة المواطنين، في هذا السياق، يقدّم الباحث والكاتب في العلاقات الدولية والدبلوماسية الفلسطيني، عدنان القصاص، قراءة تحليلية  في حوار خاص لموقع 180 تحقيقات، يسلّط من خلاله الضوء على تحولات الوعي السياسي، وإمكانات التغيير، والرسائل التي تحملها هذه الانتخابات داخليًا وخارجيًا.

وإليكم نص الحوار:-

 كيف أثّر غياب الانتخابات لمدة 20 عامًا على وعي وثقافة المشاركة السياسية لدى المواطنين في دير البلح؟


باعتقادي؛ أدّى هذا الغياب الطويل للانتخابات إلى تراجع ملحوظ في ثقافة المشاركة السياسية، حيث تآكلت ثقة المواطنين بجدوى العملية الانتخابية، وتحولت المشاركة لدى كثيرين من كونها فعل مدني واعي إلى استجابة ظرفية تحكمها الحاجة اليومية والاعتبارات العملية أكثر من القناعات البرامجية وهذا يعود للظروف السياسية المعقدة التي تشهدها فلسطين المحتلة.

 

 ما مدى قدرة المجلس البلدي القادم على إحداث تغيير فعلي في ظل محدودية الموارد والإمكانات؟


أعتقد أنه في ظل القيود القائمة، تبدو قدرة المجلس البلدي محدودة جداً في إحداث تغيير جذري، إلا أنّه قد ينجح في تحقيق تحسيناتٍ موضعية ملموسة إذا ما اعتمد نهج إداري مرن يكون قائم على حسن توظيف الموارد المتاحة رغم قلتها، وكذلك تعزيز الشفافية والتنسيق مع الجهات الرسمية والدولية الداعمة.

 

 كيف يمكن أن تنعكس نتائج هذه الانتخابات على مستوى الخدمات اليومية للمواطنين بشكل مباشر؟


ربما تنعكس النتائج بشكل جزئي على تحسين إدارة بعض الخدمات الأساسية، كتنظيم توزيع الموارد المتاحة وتخفيف حدة الفوضى الإدارية، دون أن يمتد ذلك إلى معالجة الأزمات البنيوية العميقة المرتبطة بالإمكانات المحدودة، وفي ظل انتشار النازحين ومخيمات النزوح في كل زوايا المدينة كغيرها من محافظات غزة.

 

هل تلعب الاعتبارات العائلية والعشائرية دوراً أكبر من البرامج الانتخابية في تحديد النتائج؟


غالباً لا تزال الاعتبارات العائلية والعشائرية حاضرة بقوة في توجيه السلوك الانتخابي، إلا أنّها باتت تتقاطع بشكلٍ متزايد مع تقييم الكفاءة والقدرة العملية للمرشحين، خاصة في ظل الظروف التي تفرض أولويات خدمية مباشرة على حساب الخطابات العامة.

ما الرسائل التي تحملها هذه الانتخابات للمجتمع الدولي بشأن الوضع الداخلي في قطاع غزة؟


أرى أن هذه الانتخابات رغم تعقيدات المشهد الفلسطيني المحلي تعكس رسالة مزدوجة، فهي من جهة تؤكد تمسّك المجتمع بأشكال التنظيم المدني رغم التحديات، ومن جهة أخرى تبرز عمق الحاجة إلى مقاربات دولية حقيقية وأكثر فاعلية لدعم الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية في القطاع، بما يضمن اعادة الاعمار كأولوية قصوى للغزيين، واعادة الخدمات الأولية بقدر المستطاع لتستمر عجلة الحياة المدنية دون تدخلات خارجية من شأنها عرقلة أو احباط ذلك.

 

في المحصلة، تعكس انتخابات دير البلح مشهدًا مركبًا يتداخل فيه السياسي بالاجتماعي، والخدمي بالوطني، لتبقى النتائج مرهونة بقدرة الفاعلين المحليين على تجاوز قيود الواقع وتوظيف ما هو متاح بأقصى قدر من الكفاءة. 

 

ورغم محدودية الإمكانات وتعقيدات المرحلة، فإن هذه التجربة تمثل نافذة أمل لإعادة إحياء ثقافة المشاركة وتعزيز الحد الأدنى من التنظيم المدني. وبين التحديات والفرص، تبقى الرسالة الأبرز أن إرادة المجتمع في الاستمرار وبناء مؤسساته، حتى في أصعب الظروف، تظل عاملًا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال