20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اقتصاد الحرب يضرب الغرب: الركود التضخمي يهدد أوروبا مع توقف إمدادات الطاقة القطرية

تعيش الولايات المتحدة اليوم حالة من الشلل الاستراتيجي والتخبط السياسي غير المسبوق، حيث تزامنت حادثة استهداف الرئيس دونالد ترامب

بقلم: محمد خميس
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
17 مشاهدة
اقتصاد الحرب يضرب الغرب

اقتصاد الحرب يضرب الغرب

تعيش الولايات المتحدة اليوم حالة من الشلل الاستراتيجي والتخبط السياسي غير المسبوق، حيث تزامنت حادثة استهداف الرئيس دونالد ترامب مع ذروة التصعيد العسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية

هذا التداخل بين الحدث الأمني الداخلي والحرائق المشتعلة في الشرق الأوسط خلق حالة من انعدام الرؤية في واشنطن، مما انعكس فوراً على الأسواق العالمية التي بدأت تسعر "مخاطر الوجود" وليس فقط مخاطر الحرب. 

فبينما تحاول إدارة ترامب الهروب من أزماتها الداخلية عبر التصعيد العسكري، تظهر طهران تماسكاً ميدانياً واقتصادياً وضع الغرب أمام خيارات أحلاها مرّ، وسط تحذيرات من أن أي مغامرة غير محسوبة قد تؤدي إلى انهيار منظومة الطاقة العالمية.

انعكاس استهداف ترمب على القرار العسكري

لقد أدت حادثة استهداف ترمب إلى تعميق الانقسام الداخلي الأمريكي حول جدوى الاستمرار في "حرب الخيارات" التي بدأت في أوائل عام 2026. 

فبينما يرى الجناح المتشدد أن التصعيد ضد إيران هو السبيل الوحيد لاستعادة الهيبة، تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في التأييد الشعبي للحروب الخارجية المكلفة. 

هذا الارتباك جعل القرار العسكري الأمريكي متردداً وغير متزن، حيث يخشى المخططون في البنتاغون من أن يؤدي التورط الكامل في حرب برية مع إيران إلى انفجار داخلي في الولايات المتحدة، خاصة مع ظهور دعوات ديمقراطية تصف الهجمات بأنها محاولة لصرف الأنظار عن المآزق القانونية والسياسية التي تلاحق الإدارة.

الأسواق وحالة الذعر: النفط فوق 120 دولاراً

لم تكن الأسواق العالمية بمنأى عن هذا الاضطراب، حيث تعكس حالة القلق العارم من إمكانية تحول المناوشات إلى حرب إقليمية شاملة. ومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً أمام الملاحة الدولية، شهدت أسعار خام برنت قفزات جنونية تجاوزت حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل. 

هذا الارتفاع لم يكن مجرد رد فعل على نقص الإمدادات، بل هو نتيجة مباشرة لفقدان الثقة في قدرة الولايات المتحدة على تأمين ممرات التجارة العالمية. الأسواق بدأت تسعر مرحلة طويلة من "الركود التضخمي"، حيث تضررت الصناعات الأوروبية بشكل قاتل نتيجة توقف إمدادات الغاز المسال القطري، مما دفع البنك المركزي الأوروبي للتحذير من أزمة اقتصادية قد تكون الأسوأ منذ عقود.

صمود إيران وثبات مسار التفاوض

في المقابل، أظهرت طهران قدرة فائقة على امتصاص الصدمات العسكرية والاقتصادية. فرغم الضربات التي استهدفت البنية التحتية، استطاعت إيران توجيه ضربات مضادة ألحقت أضراراً جسيمة بالقواعد الأمريكية في المنطقة وأنظمة الرادار المتطورة (مثل AN/TPY-2). 

هذا الصمود الميداني انعكس على طاولة المفاوضات المتعثرة في إسلام آباد، حيث رفضت القيادة الإيرانية الخضوع للمطالب الأمريكية بـ "تصفير التخصيب". إيران اليوم تفرض شروطها من موقع القوة، مؤكدة أن الاتفاق لن يمر إلا برفع كامل للعقوبات واعتراف صريح بحقوقها النووية، وهي تدرك أن الوقت يعمل لصالحها مع ازدياد حاجة العالم للطاقة واستنزاف الموارد الأمريكية في صراعات لا تنتهي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اقتصاد الحرب يضرب الغرب: الركود التضخمي يهدد أوروبا مع توقف إمدادات الطاقة القطرية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°