20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أمن الخليج والرهانات الخاسرة.. لماذا لم تعد "المظلة الأمريكية" كافية لحماية حلفاء واشنطن؟

تمر منطقة الخليج اليوم بواحدة من أخطر مراحلها التاريخية، حيث تتقاطع نيران التصعيد العسكري ضد إيران مع الدخان المتصاعد من الانقسام الداخلي الأمريكي

بقلم: محمد خميس
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
القواعد الامريكية في الخليج

القواعد الامريكية في الخليج

تمر منطقة الخليج اليوم بواحدة من أخطر مراحلها التاريخية، حيث تتقاطع نيران التصعيد العسكري ضد إيران مع الدخان المتصاعد من الانقسام الداخلي الأمريكي عقب حادثة استهداف دونالد ترمب. 

هذا التداخل الدراماتيكي وضع دول المنطقة أمام واقع أمني جديد، عنوانه الأبرز هو تآكل قدرة الردع الأمريكية وانكفاء واشنطن على جراحها الداخلية،وفي المقابل، تبرز الجمهورية الإسلامية الإيرانية كقوة إقليمية وازنة، تدير الأزمة بقدرة عالية على المناورة، محولةً التهديدات الأمريكية إلى فرص لتعزيز نفوذها وترسيخ معادلات أمنية تضمن سيادتها وتضع أمن الخليج تحت مظلة التعاون الإقليمي لا الهيمنة الغربية.

ارتباك واشنطن وانعكاسه على أمن الحلفاء

لقد شكلت حادثة استهداف ترامب زلزالاً سياسياً أدى إلى تشتت مركز القرار العسكري في الولايات المتحدة،فبينما كانت الإدارة الأمريكية تلوح بخيار الحرب الشاملة ضد إيران، جاء الحادث الأمني ليجبر واشنطن على مراجعة أولوياتها، حيث بات الأمن الداخلي ومنع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية مقدمة على أي مغامرات خارجية، هذا الارتباك انعكس فوراً على دول الخليج التي كانت تراهن على الحماية الأمريكية؛ إذ تشعر هذه الدول اليوم بأن "الحليف الأكبر" بات عاجزاً عن حماية نفسه، فكيف بضمان أمن ممرات الملاحة ومنشآت الطاقة التي تقع في مرمى الصواريخ والمسيرات الإيرانية المتطورة؟.

الخليج في مرمى التوتر: قراءة في المخاطر الأمنية

تتمثل المخاطر الأمنية الراهنة في منطقة الخليج في إمكانية تحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات الأمريكية-الإيرانية في لحظة فقدان السيطرة.

 وتدرك عواصم المنطقة أن أي اعتداء أمريكي أو صهيوني على إيران سيقابل برد مزلزل لن يستثني القواعد العسكرية المنتشرة في الخليج. 

إن "معادلة الردع" التي فرضتها طهران جعلت من تكلفة الحرب باهظة جداً، ليس فقط على المستوى العسكري، بل على مستوى الانهيار الاقتصادي العالمي الذي سيعقب أي اضطراب في تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وهذا الواقع دفع ببعض القوى الإقليمية إلى إعادة التفكير في جدوى التصعيد، والبدء بالبحث عن قنوات اتصال سرية وعلنية مع طهران لتجنب دفع فاتورة الارتباك الأمريكي.

فشل سياسة "الضغوط القصوى" وصمود طهران

رغم الحصار الاقتصادي والتهديدات العسكرية، أثبتت إيران أنها تمتلك نفساً طويلاً في إدارة الصراعات، فبينما يعاني مسار التفاوض من تعنت واشنطن ومحاولاتها لفرض شروط إقصائية، تواصل طهران تطوير برنامجها السلمي وتعزيز قدراتها الدفاعية.

 الصمود الإيراني كشف زيف الوعود الأمريكية بحماية المنطقة، وأظهر أن القوة الحقيقية تكمن في الاعتماد على القدرات الذاتية وبناء تحالفات "محور المقاومة" التي أصبحت اليوم رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية أو أمنية تتعلق بالخليج أو الشرق الأوسط عموماً.

مستقبل القرار العسكري في ظل التخبط الأمريكي

إن مستقبل القرار العسكري الأمريكي تجاه إيران بات محكوماً بالمزاج الشعبي المضطرب داخل الولايات المتحدة وبحسابات الربح والخسارة في عام انتخابي متفجر، فاستهداف شخصية بحجم ترامب قد يدفع الجناح المتشدد نحو الهروب إلى الأمام واختلاق حرب خارجية، لكنه في الوقت ذاته يعزز تيار "الانعزال" الذي يطالب بترك صراعات الشرق الأوسط والتركيز على لملمة الشتات الأمريكي.

 هذا التناقض يمنح طهران مساحة أكبر للحركة وفرض شروطها في أي مفاوضات قادمة، مستندةً إلى واقع ميداني يؤكد أن أي هجوم على أراضيها سيحول منطقة الخليج بأكملها إلى ساحة مشتعلة لن تخرج منها القوات الأمريكية إلا وهي تجر أذيال الخيبة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال