20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لماذا يغيب وزير الخارجية الأمريكي عن المفاوضات؟ كواليس إدارة ترامب وإيران

في وقت تشهد فيه العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولات مفصلية من المفاوضات الرامية لإنهاء حالة العداء العسكري بين واشنطن وطهران

بقلم: محمد خميس
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
23 مشاهدة
ماركو روبيو

ماركو روبيو

في وقت تشهد فيه العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولات مفصلية من المفاوضات الرامية لإنهاء حالة العداء العسكري بين واشنطن وطهران، برز تساؤل جوهري في أروقة الدبلوماسية الدولية، لماذا يغيب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن هذه المحادثات المصيرية؟ إن هذا الغياب الذي لم يكن مألوفاً في الإدارات السابقة، لاسيما عند التعامل مع ملفات بحجم الملف النووي الإيراني، يعكس تحولاً جذرياً في عقيدة إدارة ترامب لعام 2026.

 فبينما اعتاد العالم رؤية وزراء الخارجية يقودون أطول الماراثونات التفاوضية، يبدو أن واشنطن اليوم تفضل إدارة خيوط الأزمة عبر قنوات بديلة وأقل بروتوكولية، مما يضع مصداقية الدبلوماسية التقليدية على المحك ويفتح الباب أمام تحليلات تربط هذا الغياب بصراعات النفوذ داخل البيت الأبيض من جهة، وبالرغبة في حصر التفاوض في دوائر ضيقة تتبع الرئيس مباشرة من جهة أخرى.

صراع داخل الإدارة: تداخل الصلاحيات بين الخارجية والأمن القومي

تشير التقارير الواردة من واشنطن إلى وجود نوع من تداخل الصلاحيات الذي أدى فعلياً إلى تحجيم دور وزارة الخارجية في الملف الإيراني.

 إن تكليف ماركو روبيو بمهام مزدوجة كمستشار للأمن القومي ووزير للخارجية في آن واحد، دفعه للتركيز على الجانب الاستراتيجي داخل البيت الأبيض بدلاً من التنقل الدبلوماسي المرهق.

 هذا الوضع خلق حالة من "الصراع الهادئ" داخل الإدارة، حيث يرى الجناح العسكري والاستخباراتي ضرورة إبقاء الملف تحت إشراف مباشر من مستشاري الرئيس المقربين، بعيداً عن البيروقراطية التقليدية لوزارة الخارجية، هذا التوجه يعزز من وجهة النظر الإيرانية التي ترى في هذا التشتت الأمريكي فرصة للمناورة، حيث تغيب الرؤية الموحدة وتبرز مراكز قوى متعددة تتنازع على كيفية صياغة "الصفقة النهائية" التي وعد بها ترامب ناخبيه.

إدارة الملف من خلف الكواليس: قنوات إسلام آباد والوسطاء الإقليميين

يتمثل التفسير الأكثر واقعية لغياب الوزير الأمريكي في أن إدارة الملف تتم بالكامل "من خلف الكواليس" عبر وفود من رتب أدنى وبتنسيق عالي المستوى مع وسطاء إقليميين مثل باكستان وتركيا ومصر، إن ترامب، المعروف بميله لإبرام الصفقات المباشرة، يبدو أنه أوكل المهام الفنية لخبراء تقنيين، محتفظاً لنفسه ولحلفائه المقربين بلمسة الحسم النهائية.

 هذا الأسلوب يهدف إلى تقليل الضجيج الإعلامي المحيط بالمفاوضات، ومنع تسرب التفاصيل التي قد تثير حفيظة الجناح المتشدد في واشنطن ومن منظور إيران، فإن التفاوض مع وفود تقنية بعيداً عن أضواء وزراء الخارجية يمنحها مساحة أكبر لتقديم تنازلات متبادلة في ملفات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم وأمن مضيق هرمز، دون أن تظهر بمظهر المنكسر أمام الدبلوماسية الأمريكية الرسمية.

دلالات الغياب: رسائل سياسية موجهة لطهران وحلفائها

يحمل غياب ماركو روبيو دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد الانشغال بجدول الأعمال؛ فهو يرسل رسالة "تقليل من الشأن" للمفاوضات الحالية حتى يتم التأكد من جديتها، واشنطن تريد إفهام طهران أن الجلوس مع وزير الخارجية هو "جائزة" لا تُمنح إلا عند نضوج الاتفاق بالكامل، وأن الجولات الحالية ليست سوى اختبار للنيات.

 من ناحية أخرى، يعكس الغياب رغبة ترامب في تجنب أي فشل دبلوماسي علني قد يُحسب على كبار مسؤولي إدارته في عام انتخابي حساس وإن استراتيجية "الغياب المتعمد" تتيح للإدارة الأمريكية التنصل من أي تفاهمات لا تحقق طموحاتها، بينما تظل اليد العليا للبيت الأبيض في توجيه الضفة نحو التصعيد أو التهدئة بناءً على ما تسفر عنه محادثات الغرف المغلقة في إسلام آباد والدوحة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال