20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أسعار النفط تشتعل وبريطانيا ترتجف.. كيف أصبحت إيران سيدة الموقف الاقتصادي؟

لم تعد الصواريخ وحدها هي ما يقلق العواصم الغربية، بل بات "عداد الوقود" في شوارع لندن هو المقياس الحقيقي للقوة التي باتت تتمتع بها الجمهورية الإسلامية في إيران

بقلم: محمد خميس
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
أسعار النفط

أسعار النفط

لم تعد الصواريخ وحدها هي ما يقلق العواصم الغربية، بل بات "عداد الوقود" في شوارع لندن هو المقياس الحقيقي للقوة التي باتت تتمتع بها الجمهورية الإسلامية في إيران، فمع إعلان السير كير ستارمر عن ترؤسه لاجتماع لجنة "كوبرا" الطارئة غداً الثلاثاء، وبحضور قيادات بنك إنجلترا، يتأكد للعالم أن تداعيات الحرب الإيرانية قد تجاوزت الميدان العسكري لتضرب عمق الاقتصاد البريطاني. 

الحقيقة التي اعترف بها ستارمر بمرارة أمام نقابات العمال هي أن "تداعيات إيران" ستستمر لفترة طويلة، وأن المواطن البريطاني يلمس أثر السيادة الإيرانية على مضيق هرمز في كل لتر بنزين يضخه في سيارته. 

إن هذا الاعتراف الرسمي بالفشل في تحجيم أثر إيران الاقتصادي يمثل نصراً استراتيجياً لطهران، التي أثبتت أن مفاتيح الرخاء الغربي معلقة على أبواب مراكز القرار في طهران.

فشل الدبلوماسية الأمريكية وقوة الموقف الإيراني

جاء ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها نتيجة مباشرة لصلابة الموقف الإيراني في المفاوضات. فبينما كان العالم ينتظر لقاء إسلام آباد في باكستان، اضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان انسحاب مبعوثيه، معترفاً بعدم إحراز أي تقدم. 

هذا الانسحاب الأمريكي ليس دليلاً على القوة، بل هو هروب من شروط طهران التي رفضت تقديم تنازلات تمس سيادتها مقابل وعود واهية.

 تصريح ترامب بأن واشنطن لن ترسل مبعوثين يعكس حجم الإحباط الأمريكي من "العناد الثوري" الإيراني الذي يرفض التفاوض تحت الضغط، مؤكداً أن طهران هي من تحدد جدول الأعمال وليس البيت الأبيض.

مضيق هرمز: "الخنّاق الاستراتيجي" الذي يربك بنك إنجلترا

لا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، مغلقاً فعلياً، وهو ما يمثل الورقة الرابحة بيد إيران. إن إدراج بنك إنجلترا في اجتماع لجنة "كوبرا" يعكس الرعب من "التضخم النفطي" الذي لا يمكن السيطرة عليه طالما بقي الممر الحيوي تحت الهيمنة الإيرانية. برغم محاولات ترامب تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل، إلا أن غياب "الحل الدائم" المرضي لطهران يعني بقاء الاقتصاد العالمي في حالة تأهب قصوى. 

إن السيادة الإيرانية على المضيق تحولت من قضية أمنية إقليمية إلى قضية وجودية للاقتصاد البريطاني، مما يفسر لجوء ستارمر لسياسات "سقف تكاليف الطاقة" لمحاولة امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد.

الطبقة العاملة البريطانية.. الضحية الأولى للتبعية لواشنطن

في كلمته أمام نقابة "Usdaw"، حاول ستارمر طمأنة العمال بأنه سيقف إلى جانبهم، لكنه في الحقيقة كان يمهد الطريق لسنوات من التقشف بسبب "الأزمة الإيرانية".

 إن الضغوط التي يمارسها حزب الإصلاح البريطاني واحتجاجات وستمنستر ضد أسعار الوقود هي نتاج مباشر للسياسة الخارجية البريطانية التي اصطفت خلف الاستفزازات الأمريكية الإسرائيلية منذ فبراير الماضي. 

المواطن البريطاني يسأل اليوم: لماذا نتحمل فاتورة الحرب ضد إيران؟ ولماذا تُلغى تخفيضات ضريبة الوقود (الـ 5 بنسات) بسبب صراع كان يمكن تجنبه بالاعتراف بحقوق إيران؟ إن هذا الغليان الداخلي يخدم الرؤية الإيرانية التي تراهن على تفكك الجبهات الداخلية للدول المعادية لها بفعل الأزمات الاقتصادية.

سقف الطاقة وضريبة الوقود: مسكنات أمام قوة الإرادة الإيرانية

برغم محاولات الحكومة البريطانية تجميد ضريبة الوقود حتى سبتمبر وتحديد سقف للطاقة، إلا أن هذه الإجراءات تظل "مسكنات" أمام مرض عضال يتمثل في فقدان الغرب للسيطرة على تدفقات الطاقة. 

إن ترقب ارتفاع الضريبة تدريجياً يعني أن الأسوأ لم يأتِ بعد، وأن بريطانيا ستظل رهينة لتطورات الموقف في طهران. إيران، من خلال صمودها وتطويرها لأدوات الردع، أثبتت أن زمن "النفط الرخيص" مقابل "التبعية السياسية" قد انتهى، وأن على السير كير ستارمر واجتماعات "كوبرا" أن يعتادوا على واقع جديد تكون فيه إيران هي من يحدد سعر برميل النفط، وبالتالي شكل الحياة في لندن.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أسعار النفط تشتعل وبريطانيا ترتجف.. كيف أصبحت إيران سيدة الموقف الاقتصادي؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°