أودى تصادم قطارين قرب عاصمة إندونيسيا جاكرتا، مساء الاثنين، بحياة ما لا يقل عن 14 شخصاً، فيما أصيب العشرات بجروح متفاوتة الخطورة. وقد تسبب الحادث في اضطراب واسع لحركة السكك الحديدية في المنطقة، مما أثر على آلاف المسافرين. وأفادت بذلك السلطات الإندونيسية في بيان رسمي صادر اليوم الثلاثاء.
وأوضحت السلطات أن القطارين اللذان تشغلهما شركة "بي تي كيريتا آبي إندونيسيا" الحكومية، اصطدما بشكل عنيف في محطة بيكاسي. وهذه المحطة تقع في مدينة تابعة شرق العاصمة جاكرتا. وقد جرى نقل المصابين على الفور إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج، وفق ما نقلته وكالة "بلومبرغ". فيما لا تزال حالة بعض الجرحى حرجة.
وأفادت شبكة "سي إن بي سي إندونيسيا" بأن الشركة المشغلة علقت جميع عملياتها في المحطة المنكوبة. كما ألغت 13 رحلة قطار بين المدن اليوم الثلاثاء، في أعقاب الحادث مباشرة. وأدى هذا الإلغاء إلى تكدس المسافرين في محطات أخرى. وخلق حالة من الارتباك في شبكة المواصلات العامة.
وعود حكومة إندونيسيا
قال الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، في تصريحات للصحافيين عقب زيارته المصابين في المستشفى، إن الحكومة ستعمل على تحسين إجراءات السلامة بشكل جذري. وأوضح أن التحسينات ستشمل نحو 1800 معبر سكك حديدية تعتبر الأكثر خطورة في البلاد. وسيتم ذلك من خلال إنشاء جسور علوية وتركيب نقاط حراسة متطورة.
وكشفت التحقيقات الأولية أن قطاراً مخصصاً للتحرك بين المدن هو من تسبب بالكارثة. فقد اصطدم القطار من الخلف بقطار ركاب كان قد توقف فجأة. وكان قطار الركاب قد صدم سيارة أجرة تابعة لشركة "جرين إس إم" كانت متوقفة عند أحد معابر السكك الحديدية. وتعمل السلطات حالياً على جمع المزيد من الأدلة من موقع الحادث.
وتقدر الحكومة الإندونيسية تكلفة مشروع تطوير السلامة بنحو 4 تريليونات روبية. أي ما يعادل حوالي 232 مليون دولار أمريكي. ويمثل هذا المبلغ استثماراً كبيراً في بنية تحتية مهملة منذ عقود. ويأمل المسؤولون أن يمنع هذا المشروع وقوع كوارث مماثلة في المستقبل.
حوادث متكررة
تشهد شبكة السكك الحديدية في إندونيسيا، التي يعاني جزء كبير منها من التقادم، حوادث متكررة نسبياً على مر السنوات. ففي يناير عام 2024، اصطدم قطاران في حقل أرز، مما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا وإصابة العشرات. ويثير هذا التكرار تساؤلات جدية حول كفاءة أنظمة الأمان والصيانة الدورية. ويطالب خبراء النقل الحكومة بمراجعة شاملة لكل البنية التحتية للسكك الحديدية.
وأعلنت شركة "جرين إس إم إندونيسيا"، التي تتبع لها سيارة الأجرة المتورطة في الحادثة، موقفها من الحادث. وأصدرت الشركة بياناً أكدت فيه أنها قدمت جميع المعلومات ذات الصلة إلى السلطات المحققة. وأعربت عن استعدادها الكامل لدعم التحقيقات والتعاون مع الجهات الرسمية. ولم تشر الشركة إلى أي مسؤولية محتملة لها في الكارثة.
يأمل المراقبون أن تشكل هذه الكارثة نقطة تحول حقيقية في سياسة السلامة المرورية الإندونيسية. فالضحايا الأربعة عشر ليسوا مجرد أرقام في تقرير رسمي، بل هم آباء وأمهات وأبناء فقدتهم عائلاتهم فجأة. وتطالب منظمات المجتمع المدني الحكومة بمحاسبة المقصرين. وبتنفيذ وعود تطوير السلامة دون أي تأخير إضافي.










