أظهر استطلاع حديث للرأي، أُجري عقب إعلان رئيسَي الوزراء للاحتلال السابقين نفتالي بينيت ويائير لبيد اندماج حزبيهما في تحالف سياسي جديد، أن هذا التحالف يتصدر اتجاهات التصويت. والتحالف الجديد يحمل اسم "معا"، وهو يجمع بين تيار اليمين بقيادة بينيت وتيار الوسط بقيادة لبيد. وإذا أُجريت الانتخابات اليوم، فإن "معا" سيحقق تقدماً ملحوظاً على حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو.
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي تناول سيناريوهات متعددة لتوزيع المقاعد، فإن حزب "معا" سيحصل على 26 مقعداً في الكنيست. وهذا الرقم يجعله يتجاوز حزب الليكود الذي يحل ثانياً بـ25 مقعداً فقط. واللافت أن الليكود حافظ على رصيده نفسه من المقاعد المسجل في الاستطلاع السابق، دون أي تقدم أو تراجع. وهذا يعني أن التحالف الجديد استقطب أصواتاً من أحزاب أخرى وليس بالضرورة من الليكود فقط.
ويضع هذا الاستطلاع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام معادلة انتخابية معقدة وصعبة. فالليكود ما زال الحزب الأكبر منفرداً بحسب هيئة البث الإسرائيلية. ونتنياهو ما زال يتقدم في استطلاعات الملاءمة لرئاسة الحكومة بشكل فردي. لكنَّ معسكره اليميني المتطرف لا يمتلك أغلبية مضمونة في الانتخابات المقبلة. وهذا يهدد ببقائه في المعارضة مجدداً.
بديل سياسي
ويأتي هذا التطور الدراماتيكي في سياق إعلان بينيت ولبيد دمج حزبيهما "بينيت 2026" و"هناك مستقبل". والتحالف الانتخابي الجديد يحمل اسم "معا" وهو استعداد للانتخابات المقبلة المتوقع إجراؤها في وقت لاحق من العام الجاري. وتهدف هذه الخطوة إلى تشكيل بديل سياسي قوي وقادر على منافسة نتنياهو وإزاحته من رئاسة الحكومة. ويعتقد المحللون أن هذا التحالف قد يعيد خلط الأوراق السياسية في الاحتلال بشكل كبير.
وعلى مستوى توازنات الكتل السياسية، أظهر الاستطلاع أن معسكر المعارضة سيحصل على 60 مقعداً. وهذا الرقم لا يشمل دعم الأحزاب العربية التي قد تحسم المعادلة لصالح طرف أو آخر. وبيَّن الاستطلاع أن حزب "ياشار" بقيادة غادي آيزنكوت يحقق تقدماً لافتاً بحصوله على 15 مقعداً. وهذا يجعله لاعباً محورياً لا يمكن تجاوزه في أي تشكيل حكومي مستقبلي. كما أظهر الاستطلاع أن حزب "الديمقراطيين" بقيادة يائير غولان يحافظ على رصيده بحصوله على 10 مقاعد.
وفي المقابل، حافظ كل من حزب "شاس" وحزب "عوتسما يهوديت" على رصيدهما البالغ 9 مقاعد لكل منهما. وأظهر الاستطلاع أن حزب "راعام" بقيادة منصور عباس وحزب "حداش-تعال" قد يحصد كل منهما 5 مقاعد. لكن اللافت أن أحزاباً عدة لم تتمكن من بلوغ العتبة الانتخابية. من بينها حزب "الصهيونية الدينية" بقيادة بتسلئيل سموتريتش، وحزب "الاحتياطيون"، وحزب "أزرق أبيض" بقيادة بيني غانتس، وحزب "بلد" بقيادة سامي أبو شحادة.
نتنياهو
من جهة أخرى، تطرّق الاستطلاع إلى تقييم الجمهور الإسرائيلي لشخصية رئيس الوزراء الأنسب. وقد تفوّق بنيامين نتنياهو ففي مواجهة ثنائية بين نتنياهو وبينيت، حصل الأول على 41% مقابل 37% فقط لبينيت.
أما في مواجهة بين نتنياهو وآيزنكوت، نال نتنياهو 42% مقابل 36% لآيزنكوت، وهو فارق ملحوظ. وفي مواجهة بين نتنياهو وليبرمان حصل نتنياهو على 41% مقابل 23% فقط لليبرمان، أي بفارق 18 نقطة مئوية.
ويبقى السؤال الأهم: هل سينجح تحالف "معا" الجديد في تحويل تفوقه في الاستطلاعات إلى مقاعد حقيقية يوم الانتخابات؟ الأيام والأسابيع القادمة ستكون حاسمة في الكشف عن اتجاه الريح السياسية في الكيان الصهيوني. وهذا الصراع بين "معا" والليكود قد يكون الأكثر شراسة منذ سنوات.









