في خطوة قانونية جديدة تعكس تصاعد قلق نجوم الترفيه من مخاطر الذكاء الاصطناعي، تقدمت نجمة البوب الأمريكية تايلور سويفت بطلبات لتسجيل علامات تجارية مرتبطة بصوتها وصورتها. وهي تهدف من خلال هذه الخطوة إلى حماية هويتها الفنية من الاستخدام غير المصرح به. وجاءت هذه الخطوة بعد تحرك مماثل من قبل الممثل ماثيو ماكونهي، الذي اعتمد استراتيجية قانونية مشابهة لتعزيز أدواته في مواجهة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وبحسب التفاصيل التي نشرها موقع "فارايتي" الأميركي، قدمت شركة سويفت، المعروفة باسم TAS Rights Management، ثلاثة طلبات إلى مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية. ويتعلق طلبان منها بعلامات صوتية تشمل عبارتي "Hey, it's Taylor Swift" و"Hey, it's Taylor". أما الطلب الثالث فيغطي علامة بصرية تصف صورة محددة للمغنية وهي تحمل جيتاراً وردياً وترتدي زياً لامعاً متعدد الألوان على مسرح بإضاءة بنفسجية.
وأشار المحامي المتخصص في الملكية الفكرية جوش جيربن إلى أن هذه الخطوة تعكس توجهاً متزايداً داخل صناعة الترفيه. فالنجوم باتوا يسعون لحماية أصواتهم وصورهم من الاستغلال عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهذه التقنيات أصبحت قادرة على إنتاج محتوى مزيف يحاكي الفنانين دون موافقتهم وبشكل يصعب تمييزه عن الحقيقي أحياناً.
استراتيجية جديدة
تقليدياً، لا تُستخدم العلامات التجارية لحماية الصوت أو المظهر العام للأفراد بشكل مباشر. فعادةً ما تندرج هذه الجوانب ضمن قوانين "الحق في الدعاية" التي تختلف من ولاية أميركية إلى أخرى بشكل كبير. غير أن الاستراتيجية الجديدة، التي تبنّاها فريق ماثيو ماكونهي أولاً، تسعى إلى توسيع نطاق الحماية بشكل جذري. وذلك عبر اللجوء إلى قوانين العلامات التجارية الفيدرالية، ما يتيح للفنانين ملاحقة الانتهاكات على مستوى الولايات المتحدة بالكامل وليس فقط في ولايات محددة.
وكان مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي قد وافق في عام 2025 على ثماني علامات تجارية لصالح ماثيو ماكونهي. من بين هذه العلامات، تسجيل صوته وهو يردد عبارته الشهيرة "Alright, alright, alright!" من فيلم Dazed and Confused. كما شملت العلامات مقاطع صوتية وبصرية أخرى تعزز حماية هويته الفنية. وهذا النجاح القانوني شجع تايلور سويفت وفريقها على السير في المسار نفسه.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل تكرار استخدام صورة وصوت تايلور سويفت في محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي. فقد ظهرت في روبوتات محادثة تابعة لشركة "ميتا" دون موافقتها. كما انتشرت لها صور مفبركة على الإنترنت، فضلاً عن تداول صور مزيفة خلال الحملة الانتخابية الأميركية لعام 2024 تظهر دعماً غير حقيقي لدونالد ترمب، وهو ما نفته سويفت بشدة.
اختبار قانوني
ويرى خبراء القانون أن تسجيل هذه العناصر كعلامات تجارية قد يمنح الفنانين أداة قانونية إضافية وقوية. فإلى جانب دعاوى "الحق في الدعاية"، سيكون بإمكانهم رفع دعاوى تتعلق بانتهاك العلامات التجارية الفيدرالية. وهذا ما يعزز قدرتهم على إزالة المحتوى المزيف من الإنترنت بسرعة أكبر. كما يمكنهم ملاحقة الجهات المنتجة لهذا المحتوى قضائياً بتهم أكثر وضوحاً.
ومع ذلك، لا تزال هذه الاستراتيجية الجديدة في مرحلة الاختبار القانوني. فلم تُحسم بعد في المحاكم قضايا تتعلق بتطبيق قوانين العلامات التجارية على محتوى الذكاء الاصطناعي المزيف بشكل قاطع. وهناك العديد من الأسئلة العالقة حول مدى فعالية هذه الحماية. كما أن هناك مخاوف من أن المحاكم قد ترفض توسيع مفهوم العلامات التجارية ليشمل الأصوات والصور الشخصية بهذه الطريقة.
تايلور سويفت
وفي سياق منفصل، تواجه تايلور سويفت دعوى قضائية رفعتها فنانة من لاس فيجاس. تتهم فيها سويفت بانتهاك علامة تجارية سابقة مرتبطة بعنوان ألبومها "The Life of a Showgirl". وجاء ذلك بعد أن رفض المكتب الأميركي تسجيل العلامة بسبب احتمال حدوث التباس مع علامة قائمة بعنوان "Confessions of a Showgirl". وهذه الدعوى تظهر أن طريق حماية العلامات التجارية ليس مفروشاً بالورود، حتى لنجمة بحجم تايلور سويفت.








