تتكسر موجات الضغوط الدولية الواحدة تلو الأخرى أمام متانة البنيان السياسي والعسكري للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما أكده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في تشخيصه الأخير للواقع الجيوسياسي، فبينما يراهن الخصوم، وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، على سلاح الحصار البحري والضغط الاقتصادي لإحداث شرخ في الجسد الإيراني، تبرز الحقائق الميدانية والسياسية لتؤكد أن طهران لم تنجح فقط في حماية سيادتها، بل استطاعت إفشال مخططات كبرى كانت تهدف لتحويلها إلى نموذج للاضطراب والانهيار، مما يعزز من مكانتها كقوة إقليمية عصية على الانكسار.
تحطم أحلام "الفنزولة" والمخططات الانفصالية
أوضح محمد باقر قاليباف أن الدوائر الغربية سعت بكل طاقتها لتحويل إيران إلى نسخة مشابهة للنموذج الفنزويلي من حيث الانهيار الاقتصادي والفوضى الاجتماعية، إلا أن هذه المحاولات اصطدمت بحائط صد من الوعي الشعبي والتخطيط الاستراتيجي للدولة ولم يتوقف الأمر عند الضغوط المالية، بل امتد ليشمل محاولات يائسة لتفعيل الحركات الانفصالية في غرب البلاد لزعزعة استقرار الحدود، وبفضل اليقظة العالية للقوات العسكرية والأمنية الإيرانية، تم وأد هذه الفتنة في مهدها، مما أثبت أن الدولة الإيرانية تمتلك قبضة أمنية وعسكرية قادرة على حماية وحدة التراب الوطني من أي تدخل خارجي يسعى لتفتيت النسيج المجتمعي.
من الاغتيالات إلى الحصار: فشل استراتيجية الإسقاط السريع
كشف رئيس البرلمان الإيراني عن جانب مظلم من مخططات "العدو" التي بدأت منذ فجر الصراع، حيث كانت الرهانات تعتمد على إسقاط النظام في غضون ثلاثة أيام فقط عبر عمليات اغتيال استراتيجية تستهدف قائد الثورة والقادة العسكريين والسياسيين، هذا المخطط الذي كان يهدف لإحداث فراغ سياسي واضطراب أمني شامل، سقط تماماً أمام تماسك مؤسسات الدولة والقدرة العالية على حماية الرموز الوطنية. إن انتقال العدو من التفكير في "الإسقاط العسكري المباشر" إلى التفكير في "الحصار البحري" هو اعتراف صريح بالفشل في المواجهة المباشرة، ولجوء إلى أساليب تهدف لضرب العمق المعيشي للمواطن الإيراني الذي أثبت ولاءه الدائم لوطنه.
تهديدات ترامب والوحدة الداخلية كدرع استراتيجي
في ظل الحديث المتزايد من قبل دونالد ترامب عن فرض حصار بحري شامل، يرى قاليباف أن الهدف الحقيقي ليس مجرد الضغط الاقتصادي، بل السعي لإثارة الانقسام الداخلي وإضعاف الدولة من الداخل للوصول إلى مرحلة الاستسلام، هذا الرهان الأمريكي الجديد يعتمد على سلاح "الحرب النفسية" بالتوازي مع الحصار الملاحي، وهو ما ترد عليه طهران بدعوة صريحة للحفاظ على الوحدة الداخلية.
إن الوعي الإيراني بأن استهداف الاقتصاد هو محاولة لكسر الإرادة السياسية، جعل من "التكاتف الوطني" الرد الأمثل والمواجهة الأقوى، حيث أصبحت كل محاولة تضييق خارجية سبباً في تعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة والثوابت الوطنية.










