20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

برنت يتجاوز 114 دولاراً: كيف حولت طهران التهديدات الأمريكية إلى مكاسب استراتيجية؟

في مشهد يعكس حجم الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الأمريكي، اضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد اجتماع طارئ في البيت الأبيض مع كبار مسؤولي إدارته

بقلم: محمد خميس
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
11 مشاهدة
برنت

برنت

في مشهد يعكس حجم الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الأمريكي، اضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد اجتماع طارئ في البيت الأبيض مع كبار مسؤولي إدارته ورؤساء عمالقة النفط والغاز، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي لشركة "Chevron" مايك ويرث.

 هذا التحرك، الذي نقله موقع "أكسيوس"، لم يكن مجرد نقاش دوري، بل هو اعتراف صريح بالارتباك الذي أصاب قطاع الطاقة العالمي جراء المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 

فبينما تحاول واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، تجد نفسها محاصرة بارتفاعات جنونية في الأسعار تهدد الاستقرار الداخلي الأمريكي وتضع "هيمنة الطاقة" المزعومة على المحك.

اجتماع الأزمة: ترامب وعمالقة النفط في مواجهة الإرادة الإيرانية

ضم الاجتماع الذي ترأسه ترامب نخبة من مهندسي السياسة الأمريكية، من بينهم سوزي وايلز وجاريد كوشنر ووزير الخزانة سكوت بيسنت، في محاولة يائسة لإيجاد بدائل للنفط والغاز الإيراني، غير أن المناقشات حول الإنتاج المحلي والتطورات في فنزويلا لم تفلح في تهدئة مخاوف رؤساء الشركات، الذين يدركون أن استمرار الحرب مع إيران يعني بقاء أسواق العقود الآجلة في حالة غليان.

 إيران، بموقعها الاستراتيجي، نجحت في تحويل الضغوط الأمريكية إلى أداة لرفع كلفة أي عدوان، مما جعل شركات النفط الأمريكية الكبرى تطالب الإدارة بتوضيحات حول قدرتها على تحمل تداعيات إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الذي يتحكم فيه القرار السيادي الإيراني.

قفزات تاريخية: النفط يسجل مكاسب بـ 49% منذ اندلاع الحرب

تعكس لغة الأرقام فشلاً ذريعاً للاستراتيجية الأمريكية؛ فقد سجل خام برنت قفزة هائلة لتستقر الأسعار عند 114.37 دولار للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس حاجز الـ 103 دولارات.

 إن تحقيق مكاسب تتجاوز 49% في غضون شهرين فقط منذ بداية الحرب في 28 فبراير، هو دليل قاطع على أن العالم لا يمكنه الاستغناء عن النفط الإيراني أو تجاهل دور طهران الإقليمي، الأسواق العالمية، التي تقيم الآن احتمالات استمرار الحرب، تدرك أن أي تصعيد إضافي أو محاولة تمديد الحصار على الموانئ الإيرانية ستدفع الأسعار إلى مستويات لا يمكن للاقتصاد الغربي تحملها، مما يمنح طهران تفوقاً جيو-اقتصادياً يحول دون تحقيق واشنطن لأهدافها السياسية.

مضيق هرمز: السيادة الإيرانية تفرض قواعد الاشتباك الجديدة

يظل مضيق هرمز هو الورقة الرابحة في يد طهران، وهو ما يفسر القلق العميق في أروقة البيت الأبيض. إن التقارير التي تتحدث عن نية الولايات المتحدة تمديد الحصار على الموانئ الإيرانية تزيد من احتمالات رد إيراني حاسم في هذا الممر الحيوي.

 إيران، التي أكدت مراراً سيادتها الكاملة على مياهها الإقليمية، أثبتت أن أي محاولة لتقييد تجارتها ستقابل بإجراءات تجعل من الشحن البحري العالمي مغامرة غير مأمونة العواقب. 

هذا الواقع فرض على ترامب وإدارته إعادة النظر في حساباتهم، حيث لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت حرب استنزاف اقتصادية تخرج فيها إيران أكثر قوة وتأثيراً على الساحة الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال