20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تقرير "حشد" الصادم: الانهيار البيئي في غزة يهدد مليوني إنسان بالإبادة الجماعية الصامتة

أطلقت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" ورقة حقائق استراتيجية بعنوان "الأوبئة كسلاح حرب"، كشفت فيها عن وجه جديد وأكثر قسوة للعدوان

بقلم: محمد خميس
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
36 مشاهدة
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني حشد

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني حشد

أطلقت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" ورقة حقائق استراتيجية بعنوان "الأوبئة كسلاح حرب"، كشفت فيها عن وجه جديد وأكثر قسوة للعدوان المستمر على قطاع غزة. فلم يعد القتل مقتصراً على الصواريخ والقذائف، بل امتد ليشمل "حرباً موازية" تعتمد على سلاح الأوبئة والأمراض المعدية التي تلاحق مليوني فلسطيني داخل مساحات ضيقة ومكتظة.

 إن الانهيار الشامل للبنية التحتية وتدمير شبكات الصرف الصحي ومنع دخول الإمدادات الطبية ومواد النظافة، لم تكن نتائج عرضية للحرب، بل هي سياسة ممنهجة تهدف لتحويل القطاع إلى بؤرة موبوءة، حيث باتت الأمراض الجلدية والمعوية والتنفسية تحصد الأرواح بصمت في ظل غياب تام للحد الأدنى من مقومات الحياة الآدمية.

الخارطة الوبائية المرعبة: عودة شلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي

أكدت ورقة الحقائق التي أعدتها الباحثة لبنى ديب أن تفشي الأمراض في قطاع غزة بلغ مستويات غير مسبوقة في تاريخ النزاعات المعاصرة؛ حيث سجلت السلطات الصحية عودة فيروس شلل الأطفال بعد انقطاع دام 25 عاماً، وهو مؤشر خطير على تلوث البيئة المائية بشكل كامل وبالتوازي مع ذلك، شهد القطاع قفزة وبائية مرعبة في حالات التهاب الكبد الوبائي (A)، حيث تم تسجيل أكثر من 40 ألف حالة منذ اندلاع الحرب مقارنة بـ 85 حالة فقط في الفترات السابقة. هذا الانتشار الذي يسجل ما بين 800 إلى 1000 حالة جديدة أسبوعياً، يرتبط بشكل مباشر بانعدام المياه الصالحة للشرب والاكتظاظ الهائل في مراكز الإيواء التي تفتقر لأدنى شروط النظافة العامة والوقاية الطبية.

المجاعة وسوء التغذية: وقود الأوبئة الذي ينهش أجساد الأطفال والنساء

توضح "حشد" أن المجاعة في غزة لم تعد خطراً مستقبلياً بل واقعاً ملموساً يغذي انتشار الأوبئة؛ إذ يعاني مئات الآلاف من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ما أدى لضعف المناعة الجماعية خاصة بين الأطفال. 

وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 12 ألف طفل خضعوا للعلاج من سوء التغذية الحاد في شهر يوليو 2025 وحده. هذا الضعف الجسدي الناتج عن الجوع جعل من الأمراض البسيطة "قاتلاً محققاً"، حيث تفتك الالتهابات المعوية والتنفسية بالأطفال حديثي الولادة والأمهات الحوامل اللواتي يواجهن مخاطر فقر الدم والنزيف والولادات المبكرة في ظل غياب الرعاية الصحية وتدمير المستشفيات والمرافق الحيوية.

بيئة موبوءة وشلل إداري: تدمير البنية التحتية كأداة للإبادة

ساهم تدمير شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، وتعطيل قدرة البلديات على إزالة النفايات الصلبة، في خلق ما وصفه الخبراء بـ "البيئة الوبائية الممتازة". 

الدكتور محمد معمر، المختص في علم الأوبئة، أكد في شهادته أن تراكم 900 ألف طن من النفايات وانتشار القوارض والآفات جعل السيطرة على العدوى أمراً مستحيلاً.

 إن حصر السكان في مناطق "إيواء" ضيقة دون وجود نظام صحي فعال أو أدوية للأمراض المزمنة، حوّل هذه المناطق إلى مصائد للموت البطيء، حيث يواجه مرضى السكري والقلب والفشل الكلوي مخاطر الوفاة نتيجة انقطاع العلاج، بينما تواصل سلطات الاحتلال منع دخول مواد التعقيم والمبيدات الحشرية بذريعة "الاستخدام المزدوج".

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال