20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

فجوة العرض والطلب في غزة.. كيف تُدار أزمة "سوء إدارة النقص"؟

يشهد قطاع غزة حالة من الارتباك الاقتصادي غير المسبوق، حيث لم تعد الأزمة تقتصر على مجرد نقص السلع، بل تمتد لتشمل خللاً بنيوياً في إدارة الموارد المتاحة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
غزة

غزة

يشهد قطاع غزة حالة من الارتباك الاقتصادي غير المسبوق، حيث لم تعد الأزمة تقتصر على مجرد نقص السلع، بل تمتد لتشمل خللاً بنيوياً في إدارة الموارد المتاحة وتوزيعها. 

وفي هذا السياق، يقدم المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر قراءة تحليلية تسلط الضوء على الأرقام الصادمة التي تحكم حركة السوق، مشيراً إلى أن ما يحدث اليوم هو نمط متكرر وممنهج يؤدي إلى استنزاف القدرة الشرائية للمواطن المنهك أصلاً بفعل سنوات الحصار والحروب المتتالية.

فجوة العرض والطلب: واقع الأرقام المفقودة

يؤكد المحلل أحمد أبو قمر أن التوازن بين العرض والطلب في أسواق غزة قد انهار بشكل شبه كامل، حيث تشير البيانات الميدانية إلى أن الكميات الواردة من السلع والاحتياجات الأساسية لا تغطي في أحسن أحوالها سوى 25% من الاحتياج الفعلي للسكان، هذا يعني وجود فجوة استهلاكية هائلة تصل إلى 75%، وهي مساحة فارغة تُملأ قسراً إما بارتفاعات جنونية في الأسعار تجعل السلع حكراً على طبقة محدودة، أو بتراجع حاد في معدلات الاستهلاك الفردي، مما ينذر بكوارث صحية ومعيشية طويلة الأمد. إن هذا الخلل لم يعد نتاج صدفة أو ظروف طارئة، بل بات نمطاً يمكن قياسه والتنبؤ به، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لتغيير السياسات التجارية المتبعة.

مفارقة السلع الثانوية في ظل الفقر المدقع

من أكثر النقاط إثارة للجدل في تحليل أبو قمر هي طبيعة المواد الواردة عبر الشاحنات، حيث تظهر الأرقام أن حوالي 33% من الشاحنات التي تدخل القطاع محملة بسلع تُصنف كسلع ثانوية أو غير أساسية، تأتي هذه المفارقة في وقت يعيش فيه أكثر من 90% من سكان القطاع تحت خط الفقر، وتتجاوز معدلات البطالة حاجز الـ 80%. إن توجيه ثلث الإمدادات لسلع لا تخدم القاعدة العريضة من الفقراء يعكس غياباً تاماً للتخطيط المركزي، ويوضح كيف يطغى منطق الربح السريع لدى بعض التجار على المصلحة العامة، مما يؤدي في النهاية إلى شح السلع الأساسية وارتفاع أثمانها مقابل وفرة في سلع لا تمثل أولوية للمواطن البسيط.

دورة التقلبات السعرية ومنطق الربح السريع

يوضح التحليل الاقتصادي أن أسواق غزة تعيش دورات زمنية قصيرة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، تشهد تقلبات حادة في الأسعار لا تخضع لمنطق اقتصادي سليم. ففي حالات "الإغراق المؤقت" لسلعة معينة، قد ينخفض سعرها بنسبة تصل إلى 30%، لكن هذا الانخفاض سرعان ما يتبعه ارتفاع صاروخي يتجاوز 50% بمجرد حدوث أدنى شح في الكميات، هذه التقلبات تعكس غياب الرقابة وتحكم منطق "اقتناص الفرص" في السوق، حيث يتم التلاعب بالكميات المخزنة لتحقيق أعلى عوائد ممكنة على حساب المستهلك الذي يجد نفسه أمام خيارات محدودة ومتغيرة بشكل يومي، مما يفقد السوق استقراره ويجعل التخطيط المالي للأسرة أمراً مستحيلاً.

سوء إدارة النقص: المعضلة والحل

ينهي المحلل أحمد أبو قمر تحليله بالإشارة إلى أن المشكلة الجوهرية لا تكمن فقط في قلة الكميات الواردة، بل في "سوء إدارة هذا النقص"، فعندما تُترك الساحة للتجار للتركيز على السلع ذات الهامش الربحي المرتفع وتجاهل السلع الأساسية التي تمس حياة الناس اليومية، تتفاقم الأزمة وتصبح بنيوية وإن الحل، حسب الرؤية الاقتصادية المطروحة، يبدأ من إعادة صياغة كاملة لمنظومة توزيع الأولويات، بحيث تمنح الأفضلية المطلقة للسلع التموينية والأساسية، بالتوازي مع الضغط لزيادة الكميات الواردة، لضمان وصول الموارد المحدودة إلى مستحقيها بأقل التكاليف الممكنة وتجنب استمرار النزيف الاقتصادي في غزة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

فجوة العرض والطلب في غزة.. كيف تُدار أزمة "سوء إدارة النقص"؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°