20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لماذا تظل إيران الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط؟

في الوقت الذي تشتعل فيه التصريحات الإعلامية من البيت الأبيض، وتلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقدرة جيشه على حسم المواجهة خلال "15 دقيقة"

بقلم: محمد خميس
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
30 مشاهدة
إيران

إيران

في الوقت الذي تشتعل فيه التصريحات الإعلامية من البيت الأبيض، وتلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقدرة جيشه على حسم المواجهة خلال "15 دقيقة"، تبرز الحقائق الميدانية والسياسية لتؤكد أن إيران ليست لقمة صائغة في فم الاستراتيجية الأمريكية الأحادية.

 إن لغة "الهزيمة العسكرية" التي يحاول ترامب تسويقها لا تصمد أمام واقع صمود الدولة الإيرانية وقدرتها على امتصاص الصدمات الأولى للعدوان، وتحويلها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد جعلت واشنطن تهرع للتنسيق مع موسكو.

 إيران اليوم، رغم الحصار والضغوط الاقتصادية، لا تزال تمتلك أوراق القوة التي تجعل من أي تفكير في "النصر السريع" مجرد وهم يتلاشى أمام إرادة المقاومة والسيادة.

وهم الـ 15 دقيقة: لماذا تخشى واشنطن المواجهة البرية؟

يدعي ترامب تدمير الدفاعات الجوية والقدرات الصاروخية الإيرانية بالكامل، لكن استمرار القلق الأمريكي والاتصالات المكثفة مع الكرملين تشير إلى عكس ذلك. إن القوة الصاروخية الإيرانية، التي وُصفت بأنها "لم يتبق منها سوى القليل"، لا تزال تشكل الردع الحقيقي الذي يمنع أي توغل بري أمريكي أو إسرائيلي.

 القيادة الإيرانية أثبتت ذكاءً استراتيجياً في إخفاء قدراتها النوعية وتطوير منظومات محلية الصنع قادرة على التعامل مع أحدث التكنولوجيات الغربية. 

إن التبجح الأمريكي بالقدرة على حسم الحرب في ربع ساعة ليس إلا محاولة لرفع الروح المعنوية المنهارة لقوات الاحتلال التي استنزفتها المواجهات الإقليمية طوال عام 2026.

الاقتصاد الإيراني: صمود "المقاومة" في وجه التضخم المفتعل

لا ينكر أحد أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات جسيمة، مع وصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية نتيجة الحصار البحري الجائر والعقوبات الخانقة. 

ومع ذلك، فإن تصوير هذا الوضع كـ "انهيار كامل" يتجاهل قدرة طهران التاريخية على إدارة "اقتصاد المقاومة" وتأمين البدائل عبر الأسواق الآسيوية وحلفاء دوليين مثل روسيا والصين. 

إيران نجحت في تحويل التهديدات إلى فرص للاكتفاء الذاتي، والواقع يؤكد أن الشعب الإيراني يلتف حول قيادته في الدفاع عن كرامته الوطنية، مما يجعل من الرهان على "الانهيار الداخلي" رهاناً خاسراً أثبتت العقود الماضية فشله الذريع.

اتصال بوتين وترامب: اعتراف دولي بمحورية الدور الإيراني

وصف ترامب اتصاله بفلاديمير بوتين بأنه كان "جيداً للغاية"، والحقيقة أن هذا الاتصال الذي استمر ساعة ونصف كان يتركز حول كيفية احتواء القوة الإيرانية وتمديد وقف إطلاق النار.

 إن لجوء واشنطن لموسكو للبحث عن "أفكار نووية" هو اعتراف صريح بأن إيران هي الرقم الصعب في المعادلة، وأنه لا يمكن الوصول إلى استقرار في منطقة الخليج دون ضمان حقوق طهران المشروعة.

 البرنامج النووي الإيراني يظل الخط الأحمر الذي ترفض الجمهورية الإسلامية المساومة عليه تحت تهديد السلاح، وموقف بوتين الداعم لضرورة المفاوضات يعكس فشل استراتيجية "الكسر" الأمريكية لصالح استراتيجية "التعايش مع القوة الإيرانية".

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال