21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اعتداء مستوطن على راهبة في القدس: جريمة كراهية وتصاعد التطرف في ظل غياب المحاسبة

وثق تسجيل مصور تم نشره  أمس الخميس جريمة اعتداء بشعة ارتكبها أحد المستوطنين المتطرفين بحق راهبة مسيحية في مدينة القدس المحتلة قبل يومين

بقلم: أخبار ومتابعات
١ مايو ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
22 مشاهدة
اعتداء مستوطن على راهبة في القدس: جريمة كراهية وتصاعد التطرف في ظل غياب المحاسبة

اعتداء مستوطن على راهبة في القدس: جريمة كراهية وتصاعد التطرف في ظل غياب المحاسبة

وثق تسجيل مصور تم نشره  أمس الخميس جريمة اعتداء بشعة ارتكبها أحد المستوطنين المتطرفين بحق راهبة مسيحية في مدينة القدس المحتلة قبل يومين، حيث أظهر المقطع الذي انتشر بسرعة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي مشهداً صادماً لم يترك مجالاً لأي شك في وحشية الاعتداء ومدى عنفه غير المسبوق.

وقد أسفر هذا الاعتداء الغادر عن إصابة الراهبة المسيحية بجروح واضحة ومعاينة في وجهها، نُقلت على إثرها إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، فيما لا تزال تعاني من آثار الصدمة النفسية إلى جانب جروحها الجسدية التي قد تترك ندوباً دائمة.

 وتفيد المعلومات الأولية أن المستوطن دفع الراهبة بقوة من الخلف باتجاه صخرة صلبة، فارتطم وجهها بها بقوة قبل أن ينهال عليها بالركلات المتكررة وهي ملقاة على الأرض عاجزة عن الدفاع عن نفسها أو حتى طلب المساعدة ممن حولها.

فرنسا تدين الاعتداء على الراهبة

لم تمر هذه الواقعة الشنيعة دون رد فعل دولي سريع وحازم، إذ بادرت القنصلية الفرنسية في القدس إلى إصدار بيان شديد اللهجة نددت فيه بأقسى العبارات بحادثة اعتداء المستوطن الإسرائيلي على الراهبة التي تبين أنها تحمل الجنسية الفرنسية وتعمل باحثة في مؤسسة فرنسية مرموقة بالمدينة المقدسة. وطالبت القنصلية الفرنسية بشكل واضح ومباشر بمحاسبة المسؤول عن هذه الواقعة البشعة وتقديمه إلى العدالة لينال جزاءه العادل، دون أي تهاون أو تساهل مع مرتكبي أعمال العنف ضد رجال الدين والراهبات.

 كما أعربت القنصلية عبر حسابها الرسمي على منصة إكس عن تمنياتها الصادقة بالشفاء العاجل والسريع للراهبة المصابة، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة تقديم المعتدي الإسرائيلي إلى العدالة مهما كانت صفته أو انتماءاته.

استنكار واسع

جاء هذا الموقف الدبلوماسي الفرنسي الصارم تعليقاً على منشور سابق لمدير المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، أوليفييه بوكيّون، الذي كان قد استنكر بأشد العبارات ما وصفه بـ"الاعتداء غير المبرر" على الراهبة التي تعمل ضمن فريق البحث العلمي في المدرسة العريقة. وأوضح بوكيّون في تصريحات مفصلة لوكالة الصحافة الفرنسية أن الراهبة البالغة من العمر 48 عاماً كانت باحثة بارزة في المؤسسة الفرنسية، لكنها لا ترغب في الظهور الإعلامي أو الكشف عن هويتها الكاملة حفاظاً على خصوصيتها وأمانها الشخصي في ظل هذه الظروف المتوترة.

 وقد أثار المقطع المصور للحادثة موجة غضب واستنكار عارمة وغير مسبوقة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث تداول آلاف المستخدمين الفيديو مع تعليقات تندد بمستوى العنف الصادم الذي تعرضت له راهبة مسنّة كانت تمارس حياتها الطبيعية دون أي سبب أو مبرر.

سياق متكرر

تكشف هذه الحادثة المروعة عن نمط متزايد ومقلق من الاعتداءات على رجال الدين والراهبات في القدس المحتلة، إذ شهدت الفترة الأخيرة حوادث مماثلة ومتنوعة تتراوح بين الإهانات اللفظية اليومية والاعتداءات الجسدية البشعة التي تصل أحياناً إلى حد إلحاق إصابات خطيرة بالضحايا دون أي رادع. 

ومن الحوادث المماثلة، سحب الجيش الإسرائيلي اثنين من جنوده من الخدمة مؤخراً بعد تدمير "تمثال للمسيح" في قرية جنوب لبنان، في واقعة أثارت إدانات واسعة على المستويين المحلي والدولي، مما يعكس تنامي التعصب ضد الرموز المسيحية في أكثر من مكان. كما أشار مصدر دبلوماسي أوروبي مقيم في القدس إلى أن الاعتداء على الراهبة الفرنسية لا يأتي بمعزل عن سياق متكرر ومنتظم من الأعمال والأفعال المعادية للمسيحية، لافتاً إلى أن رجال الدين والراهبات يتعرضون يومياً وباستمرار لإهانات متعددة واعتداءات لفظية جارحة تصل أحياناً إلى التهديد بالقتل أو الأذى الجسدي.

دعوات للحماية

يعمل في القدس الشرقية المحتلة مئات من رجال الدين والراهبات المنتشرين في العديد من الكنائس والمؤسسات الكنسية والمراكز الدينية والتعليمية، حيث يؤدون رسالتهم الدينية والإنسانية في أصعب الظروف وأكثرها توتراً. وقد دعت الكنائس المختلفة مراراً وتكراراً السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات حازمة وفورية لوقف هذه الاعتداءات المتصاعدة وتوفير الحماية اللازمة لرجال الدين والمقدسات المسيحية التي تتعرض لانتهاكات يومية دون محاسبة الجناة. 

وفي هذا السياق، أكدت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين أنها خاطبت بالفعل قيادات كنسية دولية مؤثرة، وحثتها على الضغط على حكوماتها من أجل التحرك العاجل لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المقدسة من عبث المستوطنين المتطرفين.

تصاعد مرعب

تروي المعطيات الموثقة والتقارير الحقوقية المتخصصة أن الاعتداءات على الكنائس والمقابر والمؤسسات المسيحية ورجال الدين في مدينة القدس المحتلة لم تعد ظاهرة عابرة أو طارئة، بل اتخذت طابعاً متكرراً ومنتظماً منذ احتلال المدينة عام 1967 وحتى يومنا هذا. ومع مرور السنين، لوحظ تصاعد ملحوظ ومقلق في عدد هذه الاعتداءات ودرجة وحشيتها خلال الأعوام الأخيرة، وبشكل خاص في الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، حيث تضاعفت البلاغات والشكاوى المقدمة من الكنائس والمؤسسات المسيحية بشكل غير مسبوق. 

وتشير هذه المؤشرات المقلقة إلى أن الكراهية ضد المسيحيين ومقدساتهم تتحول تدريجياً إلى ظاهرة منظمة وممنهجة في أوساط بعض الفئات المتطرفة، تستهدف تغيير الهوية التاريخية والدينية لمدينة القدس التي كانت دوماً نموذجاً للتعايش والتسامح بين الأديان السماوية الثلاثة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال