19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الذكاء الاصطناعي.. سلاح البحرية الأمريكية لكشف ألغام مضيق هرمز

تعمل القوات البحرية الأمريكية حالياً على تعزيز قدراتها بشكل كبير في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وذلك بهدف تطوير عمليات رصد وتحديد الألغام البحرية في مضيق هرمز الذي يعتبر أحد أهم وأخطر الممرات الملاحية

بقلم: أخبار ومتابعات
١ مايو ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي.. سلاح البحرية الأمريكية لكشف ألغام مضيق هرمز

الذكاء الاصطناعي.. سلاح البحرية الأمريكية لكشف ألغام مضيق هرمز

تعمل القوات البحرية الأمريكية حالياً على تعزيز قدراتها بشكل كبير في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وذلك بهدف تطوير عمليات رصد وتحديد الألغام البحرية في مضيق هرمز الذي يعتبر أحد أهم وأخطر الممرات الملاحية. وفي هذا الإطار، أفادت وكالة "رويترز" العالمية بأن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" أبرمت عقداً رسمياً وملزماً مع شركة "دومينو داتا لاب" المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وهي شركة يقع مقرها الرئيسي في مدينة سان فرانسيسكو بكاليفورنيا، وقد بلغت القيمة المالية لهذا العقد ما يقترب من مائة مليون دولار أمريكي بشكل كامل.

 ويهدف هذا العقد الاستراتيجي الضخم إلى تسريع عمليات رصد وتحديد الألغام البحرية بشكل غير مسبوق، وذلك من خلال برنامج ذكي ومتطور يمكنه تعليم الغواصات المسيرة والمركبات ذاتية القيادة كيفية تحديد أنواع جديدة ومختلفة من الألغام في غضون أيام قليلة بدلاً من شهور طويلة.

ألغام هرمز

وفي تصريح علني ومباشر، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الأمريكية تعمل حالياً على إزالة الألغام التي قامت إيران بوضعها في مضيق هرمز بشكل سري وغير معلن، وهو المضيق الذي يهدد إغلاقه الاقتصاد العالمي بأكمله بشكل متزايد ومتصاعد يوماً بعد يوم. وقد تستغرق عمليات إزالة الألغام التقليدية من تحت الماء فترات زمنية طويلة قد تصل إلى شهور متواصلة من العمل الشاق والخطير، وذلك على الرغم من وجود اتفاق هش وغير مستقر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية. 

وتكمن خطورة الألغام البحرية في أنها قد تظل كامنة تحت الماء لسنوات طويلة دون أن يتم اكتشافها، ويمكن أن تنفجر في أي لحظة وتدمر ناقلات النفط الضخمة والسفن التجارية التي تمر عبر هذا المضيق الحيوي الذي تمر منه حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً.

عمليات أسرع

قال توماس روبنسون، وهو المسؤول الأول عن العمليات والتطوير في شركة "دومينو داتا لاب"، خلال مقابلة حصرية أجرتها معه وكالة "رويترز"، إن "مهمة رصد الألغام وإزالتها كانت في السابق من اختصاص السفن والغواصات المأهولة بالبحارة البشر فقط، أما الآن وفي ظل التطورات التكنولوجية الحديثة فقد أصبحت هذه المهمة من اختصاص الذكاء الاصطناعي والمركبات المسيرة بشكل متزايد". 

وأضاف روبنسون موضحاً: "البحرية الأميركية تدفع حالياً ثمن هذا البرنامج الذي يمكنها من التدريب على الذكاء الاصطناعي وإدارته بكفاءة عالية وتوزيعه بالسرعة المطلوبة وعلى نطاق واسع، في المياه المضطربة التي تعرقل الصراعات فيها حركة التجارة العالمية وتعرض حياة البحارة الأبرياء للخطر بشكل يومي ومستمر". وبهذه العبارات الحاسمة، يؤكد روبنسون أن التحول الكبير في العقيدة العسكرية البحرية الأمريكية بات وشيكاً، وأن مستقبل الحروب البحرية سيكون بلا شك من نصيب الآلات الذكية وليس البشر.

العمود الفقري

منحت البحرية الأمريكية الشركة العقد الأسبوع الماضي فقط، والعقد تصل قيمته الإجمالية القصوى إلى 99.7 مليون دولار أمريكي، وذلك بهدف توسيع دور الشركة بشكل كبير وتحويلها إلى العمود الفقري التكنولوجي والأساسي لمشروع ضخم يسمى "مشروع التعلم الآلي المعجل من أجل العمليات البحرية" (AMLO). وهذا البرنامج الطموح يجعل من الممكن عملياً رصد الألغام تحت الماء بشكل أسرع وأدق وأقل اعتماداً على البحارة البشر الذين كانوا يخاطرون بحياتهم في السابق عند القيام بهذه المهمات الخطيرة والمميتة في كثير من الأحيان.

 ويعمل البرنامج الحديث على دمج ومعالجة البيانات والمعلومات الواردة من أنواع متعددة ومختلفة من أجهزة الاستشعار الصوتية والكهرومغناطيسية والحرارية، كما يسمح للبحرية بمراقبة دقيقة لمدى جودة أداء مختلف نماذج الكشف التي تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي في الميدان الحقيقي، وبإمكانية تحديد الإخفاقات بدقة ومن ثم التصحيح الفوري لتحسين الأداء المستمر.

اختصار أشهر

تعتبر السرعة في الاستجابة والتكيف مع التهديدات الجديدة هي العنصر الأهم والأساسي في العرض التقني الذي قدمته شركة "دومينو" للبحرية الأمريكية، وهي أيضاً الرهان الاستراتيجي الأكبر الذي تراهن عليه البحرية لمواكبة التطورات السريعة في مجال الأسلحة والتقنيات الإيرانية المتطورة.

 وقبل انضمام شركة "دومينو" إلى هذا المشروع الكبير، كان تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي التي تشغل وتدير المركبات البحرية المسيرة تحت الماء يستغرق ما يصل إلى ستة أشهر كاملة من العمل المتواصل لرصد أنواع جديدة من الألغام التي لم تكن معروفة سابقاً أو التي يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية. 

لكن شركة "دومينو" تقول وبكل ثقة إنها اختصرت هذه المدة الطويلة بشكل جذري إلى مجرد أيام قليلة فقط، مما يحدث فرقاً هائلاً في الميدان وفي القدرة على الاستجابة السريعة للتهديدات غير المتوقعة.

جاهزية أسبوعية

أوضح توماس روبنسون بشكل عملي ومبسط أهمية هذه التقنية الجديدة في حال اندلاع حرب محتملة مع إيران، حيث قال حرفياً: "إذا كانت هناك مركبات مسيرة تحت الماء تعمل حالياً في بحر البلطيق وقد دربت على أنواع معينة من الألغام الروسية فقط، ومن الضروري بشكل عاجل نشر هذه المركبات نفسها في مضيق هرمز لرصد وتحديد الألغام الإيرانية المختلفة تماماً في الشكل والنوع وآلية العمل". 

وأضاف متحمساً: "بفضل تقنية دومينو المتطورة، يمكن للبحرية الأمريكية أن تكون جاهزة للعمل في مضيق هرمز في غضون أسبوع واحد فقط بدلاً من انتظار عام كامل كما كان يحدث في السابق باستخدام التقنيات القديمة والبطيئة". وهذا يعني أن القوات الأمريكية ستكون قادرة على التكيف مع أي تغيير في طبيعة الألغام الإيرانية خلال أيام معدودة، وهو ما يمنحها تفوقاً استراتيجياً هائلاً في أي مواجهة محتملة، ويقلل بشكل كبير من زمن الضعف والاستعداد الذي كانت تستغله إيران سابقاً لتعزيز دفاعاتها وزرع المزيد من الألغام في قاع المضيق الحيوي.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال