19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحقيق CNN: إيران دمرت 16 قاعدة أمريكية وكبدت البنتاجون خسائر استراتيجية فادحة

بينما تواصل واشنطن التصريح في نشراتها الرسمية بأنها وجهت ضربات قاصمة ومحققة لإيران، يأتي هذا التحقيق الاستقصائي لشبكة CNN، ليقدم صورة مغايرة تماماً وأكثر قتامة وتشاؤماً للواقع.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢ مايو ٢٠٢٦
10 دقائق قراءة
22 مشاهدة
إيران تدمر 16 قاعدة أمريكية وتشل راداراتها

إيران تدمر 16 قاعدة أمريكية وتشل راداراتها

فجرت شبكة CNN الأمريكية، في تحقيق استقصائي موسع ومفاجئ، نُشر مساء الجمعة، قنبلة إعلامية مدوية هزت الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن ودول الخليج على حد سواء. وكشف التحقيق بالاعتماد على صور أقمار صناعية عالية الدقة ومصادر مطلعة داخل الولايات المتحدة ودول الخليج، أن إيران لم تكتفِ بالرد الدفاعي المحدود على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، بل نفذت هجوماً واسع النطاق وغير مسبوق استهدف البنية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل شبه شامل

وأظهرت الصور والوثائق المسربة أن الضربات الإيرانية طالت ما لا يقل عن 16 منشأة وقاعدة عسكرية أمريكية موزعة في عدة دول عربية وخليجية، في عملية عسكرية محكمة ومعقدة تعكس مستوى تخطيط وتنفيذ يفوق بكثير ما كان يتوقعه كبار الاستراتيجيين في البنتاغون.

وأكد التحقيق، الذي استغرق إعداده عدة أسابيع واعتمد على عشرات المصادر الميدانية والاستخباراتية، أن هذا الرقم (16 قاعدة) لا يعكس فقط الحجم الهائل للهجوم الإيراني، بل يشير بشكل قاطع إلى عملية عسكرية منظمة ومخطط لها بعناية فائقة وبهدوء تام، حيث امتدت الضربات عبر عدة دول ومناطق جغرافية متباعدة، ونفذت في توقيت متقارب جداً لم يترك للقوات الأمريكية فرصة لإعادة التموضع أو تعزيز دفاعاتها. هذا التزامن الرهيب، كما يرى المحللون العسكريون الذين استعانت بهم CNN، يعزز وبقوة فرضية وجود غرفة عمليات مركزية إيرانية تمكنت من إدارة هذا المشهد المعقد بدقة وجراحة عالية، مما يؤكد أن طهران كانت تعد العدة لهذا الهجوم منذ أسابيع أو حتى أشهر، ولم ترد بشكل ارتجالي أو عشوائي على الضربات الأمريكية الأولى كما روّجت وسائل الإعلام الغربية.

ضرب "مفاصل القوة" الأمريكية في المنطقة

لم تكن الهجمات الإيرانية، وفقاً للتحقيق، عشوائية أو استعراضية أو مجرد ردود أفعال انتقامية، بل ركزت الضربات بدقة جراحية على أهداف نوعية وخطيرة تمثل العمود الفقري والجهاز العصبي للقدرات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بأكمله. وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن أنظمة الرادار المتقدمة، التي تمثل خط الدفاع الأول والأخير عن القواعد الجوية والبحرية الأمريكية، كانت على رأس قائمة الأهداف الإيرانية، حيث تعرضت لعشرات الضربات الدقيقة التي دمرتها أو عطلتها بشكل شبه كامل. كما استهدفت الضربات الإيرانية شبكات الاتصالات العسكرية السرية والموصولة بالأقمار الصناعية، وهي الشبكات التي تستخدمها القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" لتنسيق عملياتها في المنطقة وتوجيه طائراتها وطائراتها المسيّرة.

وهذا النوع من الاستهداف الانتقائي الدقيق، كما يشرح الخبراء العسكريون الذين حللوا الصور والبيانات، يعكس فهماً عميقاً ومتقدماً لطبيعة عمل الجيش الأمريكي ونقاط ضعفه الحقيقية، لأن تعطيل هذه الأنظمة الحيوية (الرادار والاتصالات) لا يقل خطورة عن تدمير الدبابات أو الطائرات الحربية، بل قد يكون أكثر تأثيراً وتدميراً على المدى البعيد. فبدون الرادارات والاتصالات المتقدمة، تصبح القوات الأمريكية في المنطقة عمياء وصماء وبكماء، غير قادرة على رصد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية القادمة، وغير قادرة على توجيه طائراتها الحربية أو بطارياتها الدفاعية للرد على الهجمات. وهذا هو بالضبط ما سعت إليه إيران وفقاً لمخطط واضح: شل القدرة على القيادة والسيطرة قبل توجيه الضربات القاضية للأهداف التقليدية كالطائرات والمدرعات.

منشآت أمريكية "شبه غير صالحة للاستخدام"

بحسب صور الأقمار الصناعية عالية الدقة التي حصلت عليها CNN واستعرضتها في تحقيقها، فإن عدداً من القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية التي تعرضت للقصف الإيراني قد أصيبت بأضرار جسيمة وصفت بأنها "مدمرة" و"شبه غير صالحة للاستخدام"، وهو توصيف عسكري فني خطير يعني أن هذه المواقع لم تعد قادرة على أداء مهامها العملياتية واللوجستية بشكل طبيعي، وأن إعادة تأهيلها ستستغرق أشهراً أو حتى سنوات وتكاليف باهظة. ونقل التحقيق عن أحد المصادر المطلعة، الذي رفض الكشف عن هويته لحساسية المعلومات، قوله المختصر والمفاجئ: "لم أشاهد شيئًا كهذا من قبل"، في إشارة واضحة إلى شدة الضربات وروعتها ودقتها التي تفوق كل ما رآه خلال سنوات خدمته في عدة مناطق حرب.

وأظهرت الصور، على سبيل المثال لا الحصر، فوهات عملاقة ونيراناً مشتعلة ومباني مدمرة بالكامل في قاعدة جوية أمريكية كبيرة في الخليج، ومدرجاً رئيسياً لطائرات النقل والشحن أصبح خارج الخدمة بعد تعرضه لضربات متعددة، ومستودعات ذخيرة ووقود تحولت إلى رماد وأكوام من حطام لا يمكن التعرف عليه. كما تظهر الصور أضراراً جانبية لحقت بالمنشآت السكنية والإدارية، مما يشير إلى أن القصف كان مركزاً ومكثفاً لدرجة أن حتى المباني التي لم تكن أهدافاً مباشرة قد تضررت من شدة الانفجارات المتتالية. هذه الصور، وفقاً لمحللين، تسلط الضوء على فجوة صارخة بين الرواية الأمريكية الرسمية التي تحدثت عن "ضربات دقيقة تم اعتراض معظمها"، وبين الحقيقة الميدانية القاسية التي تظهر منشآت أمريكية مدمرة بالكامل غير قادرة على أداء أي دور عسكري في الوقت الحالي.

خسائر استراتيجية لا تُعوض

على الجانب الاقتصادي والمالي، كشف تحقيق CNN أن الحرب العدوانية على إيران، حتى الآن، كلفت الولايات المتحدة خزينة دافعي الضرائب الأمريكيين ما بين 40 إلى 50 مليار دولار، وهو رقم مذهل يعادل ميزانيات وكالات كاملة ويضعف كثيراً من قدرة واشنطن على تمويل مشاريعها الداخلية والخارجية الأخرى. وفي تباين واضح ومريب، يقدّر البنتاغون الرقم رسمياً بنحو 25 مليار دولار فقط، وهو فارق كبير جداً (يصل إلى الضعف في بعض التقديرات) يطرح تساؤلات مشروعة حول الحجم الحقيقي للخسائر وحول ما إذا كانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تضلل الرأي العام عن قصد أو عن غير قصد.

لكن الأهم والأخطر من الأرقام المالية، بحسب التحقيق، هو نوعية الخسائر البشرية والتقنية التي لا يمكن تعويضها بسهولة. فقد أشار التقرير إلى أن العديد من المعدات والأنظمة التي تم تدميرها على يد الضربات الإيرانية تُعد من الأصول الاستراتيجية نادرة الوجود ومرتفعة التكلفة وصعبة الاستبدال بسبب تعقيدها وفترات تصنيعها الطويلة. وعلى رأس هذه الأصول تأتي أنظمة الرادار المتطورة، التي تعتبر من أكثر الموارد العسكرية الأمريكية ندرة وحساسية في المنطقة، وتحتاج إلى سنوات لتصنيعها ونشرها وتدريب الكوادر عليها. وفقدان هذه الأنظمة لا يمثل فقط خسارة مالية بمليارات الدولارات، بل يمثل ثغرة أمنية فادحة في الدفاعات الجوية الأمريكية في الخليج، قد تستغرق سنوات لسدها.

اعترافات داخلية أمريكية

ما يزيد من أهمية وخطورة هذا التحقيق الاستقصائي لشبكة CNN، هو ما تضمنه من اعترافات غير مباشرة ولكنها صريحة من مصادر أمريكية مطلعة، أقرت فيها بأن إيران نجحت بشكل لافت في اختيار أهدافها بدقة جراحية مذهلة، مركزة على النقاط الأكثر حيوية وتأثيراً داخل المنظومة العسكرية الأمريكية في المنطقة. واعترفت المصادر ذاتها بأن الاستخبارات العسكرية الأمريكية كانت تتوقع هجوماً إيرانياً أقل حجماً وأقل تنظيماً، مما جعلها غير مستعدة لمثل هذا المستوى من التنظيم والتنسيق والتزامن. هذا الاعتراف الصادم، كما يرى المحللون، يفتح الباب أمام قراءة جديدة ومختلفة تماماً لمسار الحرب، حيث لم تعد المسألة مجرد تفوق عسكري تقليدي أمريكي في عدد الطائرات والصواريخ والدبابات، بل تحولت إلى صراع تكتيكي معقد يعتمد على الذكاء في اختيار الأهداف، وإدارة الضربات في توقيت واحد، واستغلال نقاط الضعف في الدفاعات الأمريكية.

ويشير المحللون إلى أن إيران لم تحاول التفوق على أمريكا في المناوشات المباشرة، بل استخدمت أسلوب "قتل المفاصل" (Killing the joints)، أي تدمير الروابط والاتصالات والأنظمة التي تصل بين وحدات القتال المختلفة وتجعلها تعمل كجسم واحد. عبر استهداف الرادارات والاتصالات والقيادة والسيطرة، استطاعت إيران أن تشلّ حركة الجيش الأمريكي وتجعله عاجزاً عن الرد الفعال، ليس لأنه يفتقر إلى القوة النارية، بل لأنه فقد القدرة على التنسيق والقيادة. هذا المستوى من التخطيط الاستراتيجي، وفقاً لخبراء غربيين، لم يُشاهد منذ عقود في صراعات الشرق الأوسط، ويعكس تطوراً هائلاً في القدرات العسكرية والفكرية للحرس الثوري وقواته الجوفضائية على وجه الخصوص.

تحول في قواعد الاشتباك

لا يقتصر التحقيق الذي أجرته CNN على وصف ما حدث فقط، بل يقدم قراءة مستقبلية وتحليلاً عميقاً لطبيعة الحرب الجديدة التي يشهدها الشرق الأوسط. فوفقاً لخبراء عسكريين استعانت بهم الشبكة، فإن ما حدث يكشف عن تحول جذري وأساسي في قواعد الاشتباك ذاتها، حيث باتت المواجهة بين القوى الكبرى تعتمد بشكل متزايد ومتسارع على الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والأسلحة الذكية، بدلاً من الحشود العسكرية التقليدية والاشتباكات البرية الواسعة التي شهدتها عقود سابقة. هذا التحول في طبيعة القتال، كما يرى الخبراء، يعيد رسم خريطة الصراع بأكملها، ويجعل المعارك القادمة أقل ظهوراً من حيث الجيوش والآليات، لكنها أكثر دقة وتأثيراً وأشد فتكاً من حيث النتائج الاستراتيجية والسياسية.

وهذا هو بالضبط ما فعلته إيران: لم ترسل جيوشاً مدرعة عبر الحدود، ولم تحاول احتلال أراض أمريكية في الخليج، بل جلست في موقع الدفاع، وشنت هجوماً استباقياً ومؤلماً على مفاصل القوة الأمريكية من مسافة بعيدة، باستخدام صواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة قادرة على تدمير أهداف حساسة دون المخاطرة بحياة جنودها. هذه الاستراتيجية، التي أتقنها الإيرانيون بعد سنوات من التطوير واختبارها في ساحات القتال في اليمن وسوريا والعراق، أثبتت نجاحها أمام أكبر قوة عسكرية في العالم، وفرضت معادلة جديدة في المنطقة: يمكنك أن تمتلك أكبر أسطول جوي، لكن إذا لم تستطع حماية راداراتك واتصالاتك، فأنت في الواقع أعزل.

إيران تعيد تعريف النصر العسكري

بينما تواصل واشنطن التصريح في نشراتها الرسمية بأنها وجهت ضربات قاصمة ومحققة لإيران، وأحدثت دماراً هائلاً في قدراتها العسكرية، يأتي هذا التحقيق الاستقصائي لشبكة CNN، وهو أحد أكثر وسائل الإعلام الأمريكية نفوذاً وتأثيراً، ليقدم صورة مغايرة تماماً وأكثر قتامة وتشاؤماً للواقع. فالصور عالية الدقة، وشهادات المصادر المطلعة، والتحليلات العسكرية المتخصصة، تشير جميعها إلى أن إيران كانت قادرة على نقل المعركة إلى مستوى آخر تماماً، عبر استهداف العمق العسكري الأمريكي وإلحاق أضرار مباشرة وكبيرة ببنيته التشغيلية، وبالتالي كسر شوكة التفوق الجوي والصاروخي الأمريكي في المنطقة. 

ويبقى السؤال الأهم الذي يطرحه التحقيق بقوة: لماذا كل هذا التضليل الإعلامي من قبل المؤسسة العسكرية الأمريكية؟ هل هو خوف من انهيار الروح المعنوية للجنود؟ أم خوف من محاسبة الكونغرس؟ أم حماية للصورة النمطية عن أمريكا التي لا تُقهر؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن ما هو مؤكد الآن هو أن إيران أثبتت للعالم أنها قادرة ليس فقط على الصمود، بل على الردع والتدمير، في معركة يعاد فيها كتابة قواعد الاشتباك من جديد.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحقيق CNN: إيران دمرت 16 قاعدة أمريكية وكبدت البنتاجون خسائر استراتيجية فادحة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°