21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إفادة أممية توثق استشهاد 262 صحفياً بنيران الاحتلال في قطاع غزة

في خطوة قانونية وحقوقية متقدمة تهدف إلى تدويل الانتهاكات الإسرائيلية، قدّم منتدى الإعلاميين الفلسطينيين إفادة حقوقية مفصلة إلى "فرانشيسكا ألبانيزي"

بقلم: محمد خميس
٢ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
استشهاد 262 صحفياً

استشهاد 262 صحفياً

في خطوة قانونية وحقوقية متقدمة تهدف إلى تدويل الانتهاكات الإسرائيلية، قدّم منتدى الإعلاميين الفلسطينيين إفادة حقوقية مفصلة إلى "فرانشيسكا ألبانيزي"، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتضمن توثيقاً شاملاً لجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين في قطاع غزة منذ مطلع أكتوبر 2023.

 وجاءت هذه الإفادة استجابة لدعوة رسمية من الأمم المتحدة للمؤسسات الإعلامية بتقديم شهاداتها قبل نهاية أبريل الماضي، حيث أكد المنتدى أن ما يتعرض له الصحفيون في غزة يتجاوز الاستهداف الميداني ليصل إلى مستوى "الإبادة السردية" الممنهجة، والتي تسعى من خلالها آلة الحرب الإسرائيلية إلى تغييب الحقيقة واغتيال الرواية الفلسطينية عبر التصفية الجسدية لناقليها والشهود على الجريمة في الميدان.

اغتيال مع سبق الإصرار: 262 شهيداً وتوثيق لعمليات استهداف مباشر للطواقم

وثّقت الإفادة الحقوقية المسلمة للأمم المتحدة استشهاد 262 صحفياً وصحفية خلال العدوان المستمر، مشددة على أن هذه العمليات لم تكن وليدة الصدفة أو ناتجة عن أخطاء ميدانية، بل تمت بنيّة مبيتة وتخطيط مسبق.

واستشهدت الوثيقة بنماذج صارخة لصحفيين مثل الزملاء (حسن أصليح، مريم أبو دقة، وأنس الشريف)، الذين تم استهدافهم بشكل مباشر رغم ارتدائهم لشارات العمل الصحفي والخوذ والدروع الواقية المتعارف عليها دولياً، مما يثبت أن الاحتلال يرى في "سترة الصحافة" هدفاً مشروعاً لتعطيل نقل الصورة الحية للمجازر التي ترتكب بحق المدنيين في مختلف مناطق القطاع، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية التي تحمي الطواقم الإعلامية في النزاعات المسلحة.

سياسة الترهيب الأسري: استهداف عائلات الصحفيين كوسيلة ضغط مهني

كشفت الإفادة عن وجه أكثر بشاعة لجرائم الاحتلال، يتمثل في ربط استهداف الصحفيين باستهداف عائلاتهم كوسيلة للترهيب والضغط النفسي والمهني عليهم للتوقف عن التغطية، واستحضرت الوثيقة المأساة التي حلت بأسرة الصحفي "وائل الدحدوح" الذي فقد زوجته وعدداً من أبنائه في قصف متعمد، وكذلك استهداف منزل الصحفي "مصطفى الصواف" الذي استشهد مع مجموعة من أفراد أسرته.

 هذه السياسة الانتقامية تهدف بحسب المنتدى إلى كسر إرادة الصحفي الفلسطيني وجعله يفاضل بين واجبه المهني وسلامة ذويه، وهي سابقة في تاريخ الصراعات الحديثة التي يتم فيها استخدام الأهل كرهائن للضغط على الكلمة الحرة، مما يتطلب موقفاً دولياً حازماً لمساءلة قادة الاحتلال عن هذه الانتهاكات الجسيمة.

الأسرى والمفقودون والدمار: شلل كامل يصيب البنية التحتية للإعلام في غزة

لم تتوقف الجرائم عند القتل، بل شملت الإخفاء القسري لثلاثة صحفيين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اللحظة، بالإضافة إلى استمرار اعتقال نحو 50 صحفياً في معسكرات وسجون الاحتلال يعانون من ظروف اعتقال لا إنسانية وتعذيب ممنهج، وعلى صعيد البنية التحتية.

 أوضحت الإفادة حجم الدمار الذي طال مئات المقرات الإعلامية والمكاتب الصحفية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في العمل المؤسسي الإعلامي، فضلاً عن إصابة أكثر من 400 صحفي، يعاني عدد كبير منهم من بتر في الأطراف وعجز دائم نتيجة القذائف الانشطارية والاستهداف المباشر بالمسيرات، ما يجعل من ممارسة المهنة في غزة مغامرة محفوفة بالموت والعجز في كل لحظة.

مطالبات دولية: ضرورة فتح تحقيق مستقل وحماية عاجلة للصحفيين في الميدان

في ختام إفادته، دعا منتدى الإعلاميين الفلسطينيين المقررة الأممية "ألبانيزي" إلى تضمين هذه المعطيات الصادمة في تقريرها الذي سيُعرض أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل ونزيه في هذه الجرائم لضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.

 كما شددت الوثيقة على ضرورة ممارسة ضغط دولي حقيقي للسماح بدخول وسائل الإعلام الدولية والمراسلين الأجانب إلى قطاع غزة لكسر العزلة الإعلامية، وتوفير آليات حماية عاجلة ومعدات سلامة مهنية للصحفيين الميدانيين، مؤكداً أن توثيق هذه الانتهاكات في السجلات الدولية هو الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة للضحايا ومنع الاحتلال من الاستمرار في حربه الشاملة ضد الحقيقة والوعي العالمي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال