أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، في تصريحات عاجلة وحاسمة اليوم السبت الثاني من مايو 2026، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك الجاهزية الكاملة والقدرة العالية للتحرك في مسارين متوازيين لضمان مصالحها العليا وأمنها القومي؛ وهما مسار الدبلوماسية الرصينة ومسار المواجهة المقتدرة.
وشدد المسؤول الإيراني على أن طهران لن تتردد في اتخاذ القرارات المصيرية التي تحفظ حقوق شعبها، مشيراً إلى أن الخيار الدبلوماسي بالنسبة لإيران لا يعني أبداً الركون إلى الوعود الواهية، بل هو تحرك من منطلق القوة والثبات، وفي الوقت ذاته، فإن خيار المواجهة يظل قائماً وجاهزاً للرد على أي حماقة قد تستهدف استقرار البلاد أو منجزاتها، مما يعكس رؤية استراتيجية شاملة تزاوج بين الحكمة السياسية والمنعة العسكرية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
غياب الثقة في واشنطن: استراتيجية إيرانية قائمة على تجارب الماضي
وفي تصريح يعكس عمق التجربة السياسية الإيرانية، جدد نائب وزير الخارجية التأكيد على استمرار حالة "التشاؤم وعدم الثقة" تجاه الولايات المتحدة الأمريكية ونزاهتها في أي مسار دبلوماسي، وأوضح أن التاريخ أثبت مراراً عدم التزام واشنطن بالاتفاقات الدولية، مما يجعل من الحذر الإيراني ضرورة وطنية وقاعدة ثابتة في أي تفاوض.
إن هذا الموقف لا يعبر عن انغلاق دبلوماسي، بل هو "واقعية سياسية" ترفض بيع الأوهام وتتمسك بتحقيق نتائج ملموسة تضمن رفع العقوبات وحفظ السيادة، حيث ترى طهران أن الثقة لا تُمنح بل تُنتزع بالأفعال والضمانات الحقيقية، وهو ما يضع الكرة في ملعب الطرف الآخر لإثبات حسن النوايا إن وجد.
الأمن القومي والمصالح العليا: ثوابت لا تقبل المساومة في العرف الإيراني
أوضح نائب وزير الخارجية أن الأمن القومي الإيراني يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن وزارة الخارجية تعمل بالتنسيق الكامل مع كافة أجهزة الدولة لضمان بقاء إيران رقماً صعباً في المعادلة الدولية.
وأشار إلى أن الدفاع عن المصالح الاقتصادية والسياسية للشعب الإيراني هو المحرك الأساسي لكافة التحركات الدبلوماسية، وأن الجهوزية للمواجهة ليست مجرد خطاب إعلامي، بل هي واقع ميداني يرتكز على قدرات دفاعية صلبة وتماسك داخلي خلف القيادة، هذا المزيج بين "الدبلوماسية والميدان" يمنح المفاوض الإيراني أوراق قوة حقيقية تمنعه من الانجرار خلف الضغوط أو التنازل عن الثوابت الوطنية تحت أي ظرف من الظروف.
الرسالة الإيرانية للعالم: استقرار المنطقة يبدأ باحترام سيادة طهران
ختاماً، تحمل تصريحات الخارجية الإيرانية رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن إيران طرف فاعل يسعى للاستقرار لكنه لا يقبل بالتبعية، إن الجاهزية لضمان الأمن القومي تعني أن طهران مستعدة للذهاب إلى أبعد المديات لحماية حدودها وحقوقها، مع إبقاء الباب موارباً أمام حلول سياسية عادلة وشاملة تحترم إرادة الشعوب.
ومع استمرار النهج الأمريكي القائم على المماطلة، تظل إيران متمسكة برؤيتها الخاصة التي أثبتت نجاعتها في مواجهة الحصار والضغوط، مؤكدة أن "الدبلوماسية المقتدرة" هي السبيل الوحيد للتعامل مع قوة بحجم إيران، التي لا ترهبها التهديدات ولا تغريها الوعود المفتقرة للضمانات.










