20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

طبول الحرب تقرع من جديد: هل يستأنف الاحتلال القتال في قطاع غزة غداً؟

حيث كشفت قناة "كان" العبرية عن تلقي الوزراء إشعاراً رسمياً لبحث مسألة "احتمالية استئناف القتال" في قطاع غزة.

بقلم: محمد خميس
٢ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
23 مشاهدة
غزة

غزة

تشهد الساحة السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال حالة من الغليان مع اقتراب موعد اجتماع الكابينت المصغر غداً الأحد، حيث كشفت قناة "كان" العبرية عن تلقي الوزراء إشعاراً رسمياً لبحث مسألة "احتمالية استئناف القتال" في قطاع غزة. 

ويأتي هذا التحرك في ظل طريق مسدود وصلت إليه المفاوضات غير المباشرة، حيث تتهم الأطراف الإسرائيلية حركة حماس بعدم الالتزام بمسألة "نزع السلاح"، وهو المطلب الذي تعتبره الحركة خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

 إن هذا التصعيد الكلامي والتحضير العملياتي يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير، فإما الذهاب نحو انفجار شامل يعيد المشهد إلى المربع الأول، أو الخضوع للضغوط الدولية التي بدأت تضيق ذرعاً باستمرار استنزاف الاستقرار الإقليمي، خاصة مع تداخل الملفات وتشابك الجبهات من جنوب لبنان وصولاً إلى طهران، مما يضع صانع القرار في تل أبيب أمام معادلة صفرية صعبة ومعقدة للغاية.

مأزق المفاوضات: شروط تعجيزية ووساطة متعثرة في ظل غياب التوافق

في الوقت الذي تجري فيه مناقشات مكثفة مع الوسطاء، يبدو أن الهوة بين مطالب الاحتلال وشروط المقاومة تزداد اتساعاً، وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع لقناة "كان" بأن العقبة الأساسية تكمن في رفض حماس القاطع لمبدأ نزع السلاح، وهو ما تعتبره إسرائيل شرطاً وجودياً لأي تسوية طويلة الأمد.

 هذا التعنت المتبادل يعكس غياب الإرادة السياسية للتوصل إلى تهدئة حقيقية، ويحول جولات التفاوض إلى محاولات لتقطيع الوقت أو تحميل الطرف الآخر مسؤولية الفشل، وبينما يضغط الوسطاء للوصول إلى صيغة توافقية، تصر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أن استمرار الوضع الحالي يمنح الفصائل الفلسطينية فرصة لإعادة ترميم قدراتها العسكرية، مما يجعل خيار استئناف القتال مطروحاً بقوة على طاولة البحث غداً، رغم الإدراك الكامل للتكلفة الباهظة التي قد تترتب على مثل هذا القرار في ظل الظروف الراهنة.

القيود الأمريكية والدولية: هل انتهى زمن "الضوء الأخضر" المفتوح؟

من جانبها، سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الضوء على التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة الإسرائيلية، وهو احتمالية عدم منح الولايات المتحدة "الضوء الأخضر" لاستئناف القتال، وتسود تقديرات داخل المحافل السياسية بأن إدارة واشنطن لن تسمح لإسرائيل بـ "الانقضاض" مجدداً على غزة بكامل قوتها، تماماً كما تفرض قيوداً مشددة على العمليات العسكرية في الجبهة الشمالية مع لبنان.

 إن استئناف الحرب يتطلب قراراً سياسياً جريئاً، لكنه يصطدم بجدار سميك من "القيود الدولية" والضغوط الشعبية العالمية التي تطالب بوقف نزيف الدم، هذا المناخ الدولي يجعل إسرائيل في حالة ترقب حذر، إذ تخشى أن تجد نفسها معزولة في مواجهة جبهة قتالية شرسة دون دعم لوجستي أو سياسي كافٍ من حليفها الاستراتيجي الأول، مما قد يحول أي عملية عسكرية جديدة إلى استنزاف سياسي وعسكري لا يحقق الأهداف المرجوة.

تعدد الجبهات واستنزاف الجيش: هل يقدر الاحتلال على حرب غزة ولبنان معاً؟

يطرح المراقبون العسكريون تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الجيش الإسرائيلي على إدارة حرب مكثفة في غزة بينما هو غارق حتى أذنيه في الجبهة اللبنانية، وتؤكد التقارير العبرية أن القتال في الشمال يستنزف معظم الطاقات والموارد العسكرية والبشرية، مما يجعل العودة لعملية واسعة في القطاع أمراً بالغ الصعوبة، والتقدير السائد حالياً هو أنه طالما بقيت الجبهة الشمالية مشتعلة، فإن الجيش سيضطر للاكتفاء بعمليات "جراحية" محدودة وفق النمط المعروف بـ "جز العشب"، وهي عمليات تهدف لتعطيل القدرات دون الدخول في مواجهة شاملة.

 بالإضافة إلى ذلك، يبرز شبح المواجهة المباشرة مع إيران كعامل استنزاف إضافي، حيث يستحوذ الملف الإيراني على اهتمام المنظومة الأمنية الأكبر، مما يجعل فتح جبهة غزة بكامل طاقتها مجازفة عسكرية قد تؤدي إلى تشتت القوى وفقدان السيطرة على مسار الأحداث.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

طبول الحرب تقرع من جديد: هل يستأنف الاحتلال القتال في قطاع غزة غداً؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°