في حلقة جديدة من مسلسل التغول الاستيطاني الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، استيقظ أهالي بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، اليوم الأحد، على كارثة زراعية وبيئية كبرى.
فقد أقدمت مجموعات من المستوطنين على تنفيذ هجمة مسعورة استهدفت "منطقة السهل"، أسفرت عن اقتلاع وتخريب ما لا يقل عن 1000 شجرة زيتون مثمرة، في عملية وصفتها الفعاليات الشعبية بأنها محاولة ممنهجة لاقتلاع التاريخ من الأرض وتدمير العمود الفقري للاقتصاد المحلي للبلدة.
ولم تكن هذه الاعتداءات مجرد تحرك عشوائي، بل تمت باستخدام آليات ثقيلة وجرافات انطلقت من مستوطنة "شيلوا" الجاثمة على أراضي المواطنين، مما يشير إلى مخطط مسبق لفرض وقائع جديدة على الأرض وحرمان المزارعين من الوصول إلى مصادر رزقهم وتوسيع رقعة السيطرة الاستيطانية في المنطقة.
تفاصيل الهجوم: جرافات المستوطنين تستبيح 50 دونماً من الأشجار المثمرة
أوضح عبد الله عواد، عضو المجلس البلدي في ترمسعيا، أن الاعتداء بدأ في ساعات الفجر الأولى، حيث استغل المستوطنون هدوء المنطقة لاقتحام "السهل" برفقة جرافة قادمة من مستوطنة "شيلوا".
وقام المعتدون بتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار التي زُرعت منذ سنوات طويلة وتعود ملكيتها لعائلات فلسطينية عريقة في البلدة. وقدر عواد المساحة المتضررة بنحو 50 دونماً، مشيراً إلى أن المستوطنين تعمدوا تدمير الأشجار بشكل كلي لمنع إعادة استصلاحها، وهو ما يمثل طعنة في قلب المزارع الفلسطيني الذي ينتظر موسم الزيتون كرافد أساسي لمعيشته.
إن هذا الاعتداء لا يمثل مجرد خسارة مادية، بل هو عدوان على الهوية والارتباط التاريخي بالأرض التي يحاول الاحتلال تحويلها إلى مناطق عسكرية أو بؤر استيطانية معزولة.
حرب الاستنزاف في سهل ترمسعيا: 25 ألف شجرة اقتلعت خلال 3 سنوات
لم يكن اعتداء اليوم حادثاً عابراً، بل هو جزء من "هجمة استيطانية" متصاعدة يتعرض لها سهل ترمسعيا منذ نحو ثلاث سنوات. ووفقاً لشهادة عضو المجلس البلدي، فإن المستوطنين اقتلعوا ما يقارب 25 ألف شجرة زيتون خلال هذه الفترة الوجيزة، في ظل غياب أي قرارات عسكرية رسمية أو إجراءات قانونية للمصادرة، مما يعني أن ما يحدث هو "إرهاب زراعي" منظم يتم تحت غطاء الصمت.
وتعتبر منطقة السهل، التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 6 آلاف دونم، السلة الغذائية الأهم للبلدة، إلا أن الاعتداءات اليومية ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم حولت أجزاء كبيرة منها إلى مناطق مهجورة قسراً، مما يهدد بتصحر هذه الأراضي الزراعية الخصبة وضياع حقوق أصحابها الشرعيين.
الضفة الغربية تحت الحصار: لغة الأرقام تكشف حجم الكارثة الإنسانية
تأتي هذه الجريمة في ترمسعيا ضمن سياق عام من التصعيد الخطير في الضفة الغربية المحتلة، حيث سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية 1819 اعتداءً للمستوطنين خلال شهر مارس الماضي وحده.
ومنذ أكتوبر 2023، تحولت الضفة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 شخصاً، وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، إضافة إلى اعتقالات طالت قرابة 22 ألف مواطن.
هذه الأرقام المفزعة تؤكد أن ما يحدث في ترمسعيا ليس بمعزل عن خطة شاملة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين عبر تدمير ممتلكاتهم وقتل سبل عيشهم، مما يستدعي تدخلاً دولياً وحقوقياً عاجلاً لوقف هذه "المجزرة" التي تستهدف الشجر والبشر على حد سواء.







