أكدت وزارة الأوقاف في السلطة الفلسطينية، في تقرير إحصائي أصدرته اليوم الأحد 3 مايو 2026، عن تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف خلال شهر أبريل الماضي.
وأشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا سلسلة من الإجراءات القمعية التي استهدفت حرية العبادة وفرض وقائع جديدة في المقدسات الإسلامية والمسيحية، في سياق سياسة ممنهجة لتكريس التقسيم الزماني والمكاني وتغيير الواقع الديني والتاريخي القائم في مدينة القدس المحتلة ومدينة الخليل.
حصار الأقصى وتصاعد الاقتحامات الاستيطانية
وبيّن التقرير أن سلطات الاحتلال واصلت إغلاق المسجد الأقصى لفترات طويلة تجاوزت (40) يوماً متواصلة بذريعة "حالة الطوارئ"، حيث مُنع المصلون من الدخول وأداء الصلوات، في حين فُتحت الأبواب أمام اقتحامات المستوطنين اليومية المكثفة.
وسجل التقرير اقتحام المسجد (30) مرة خلال الشهر، حيث وصلت أعداد المقتحمين في بعض الأيام إلى أكثر من (600) مستوطن، تزامناً مع ما يسمى "عيد الفصح".
وشهدت هذه الاقتحامات أداء طقوس تلمودية مستفزة شملت "السجود الملحمي" والنفخ في البوق ورفع أعلام الاحتلال، بالإضافة إلى محاولات ذبح القرابين داخل الباحات، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال.
الحرم الإبراهيمي.. صمت الأذان وعربدة الجنود
وفي مدينة الخليل، رصد التقرير استهدافاً مباشراً للحرم الإبراهيمي الشريف، حيث منعت سلطات الاحتلال رفع الأذان فيه (91) وقتاً خلال شهر نيسان، بذريعة إزعاج المستوطنين أو تحت دواعٍ أمنية واهية.
كما وثقت الوزارة دخول (376) جندياً من قوات الاحتلال إلى أروقة الحرم خلال الشهر، بالتزامن مع تشديد الإجراءات على البوابات وعرقلة وصول الموظفين والمؤذنين والمصلين.
وتأتي هذه الخطوات في إطار محاولات الاحتلال المستمرة لبسط السيطرة الكاملة على الحرم وتحويله إلى ثكنة عسكرية تخدم المخططات الاستيطانية في قلب البلدة القديمة.
عدوان يطال المساجد والمقدسات المسيحية
لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الأقصى والإبراهيمي، بل امتدت لتشمل دور عبادة أخرى في الضفة الغربية؛ حيث تعرض مسجد "طانة" شرق نابلس لاعتداءات ومنع إقامة الصلاة فيه، كما داهم جيش الاحتلال مقر لجنة زكاة "اذنا".
وامتد العدوان ليشمل المقدسات المسيحية، حيث اقتحمت شرطة الاحتلال كنيسة القيامة في القدس المحتلة تزامناً مع طقوس "سبت النور"، في اعتداء صارخ على الرمزية الدينية وحرمة المكان.
وأوضح التقرير أن هذه الاعتداءات شملت التنكيل بالمصلين والضرب والدفع والتدقيق المهين في الهويات، ومنع الشخصيات الدينية من الوصول إلى أماكن عملهم وعبادتهم.
دعوات للتدخل الدولي وحماية المقدسات
واختتمت وزارة الأوقاف تقريرها بمطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها منظمة "اليونسكو"، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية تجاه المقدسات في فلسطين ودعت الوزارة إلى ضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات وضمان حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم .
وأكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في مخططاته التهويدية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها، مشددة على أن حق الفلسطينيين في الوصول إلى مقدساتهم هو حق أصيل تكفله كافة القوانين الدولية.






