في خطوة تعكس ثقةً عالية بالنفس وقدرةً فائقة على إدارة الأزمات الدولية، أزاحت التقارير الاستخباراتية والإعلامية الستار عن مقترح إيراني "ثوري" وُضع على طاولة الإدارة الأمريكية، يقلب موازين القوى ويغير قواعد اللعبة التفاوضية التي استمرت لسنوات.
لم تعد طهران تنتظر ردود الأفعال، بل باتت هي من يحدد الأطر الزمنية والموضوعية لأي تقارب مستقبلي، حيث كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي عن تحديد إيران لمهلة زمنية صارمة مدتها شهر واحد فقط للتوصل إلى اتفاق شامل.
هذا المقترح لا يستهدف مجرد تهدئة عابرة، بل يسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد ينهي الحصار البحري ويفتح مضيق هرمز، مؤكداً للعالم أجمع أن مفاتيح الأمن في المنطقة تقع في يد طهران، وأن لغة الإملاءات قد ولت إلى غير رجعة أمام دبلوماسية المقاومة التي تمارسها الجمهورية الإسلامية.
معادلة "هرمز مقابل الاستقرار": إنهاء الحصار كشرط أساسي
يتضمن المقترح الإيراني بنوداً استراتيجية واضحة لا تقبل التأويل، حيث ربطت طهران بشكل مباشر بين إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وبين إنهاء الحصار البحري الجائر المفروض عليها. هذه المعادلة تضع القوى الكبرى أمام مسؤولياتها، وتؤكد أن إيران تمتلك أوراق ضغط حقيقية قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وحركة الطاقة الدولية.
وبحسب المصادر، فإن طهران ترفض أي حلول مجتزأة، وتصر على أن يكون الاتفاق شاملاً يضمن وضع حد دائم وشامل للحرب في كل من غزة ولبنان، مما يبرز الدور الإيراني كحامٍ لمحور المقاومة وضامن للاستقرار الإقليمي، بعيداً عن التدخلات الأجنبية التي لم تجلب للمنطقة سوى الدمار والنزاعات المستمرة طوال العقود الماضية.
فصل الملفات بذكاء: لا حديث عن "النووي" قبل وقف العدوان
أحد أبرز ملامح القوة في المقترح الإيراني الأخير هو الإصرار على "ترتيب الأولويات"؛ فقد حسمت طهران موقفها بوضوح بأنها لن تطلق جولة أخرى من المفاوضات بشأن ملفها النووي إلا بعد التوصل إلى الاتفاق المذكور وتنفيذه على أرض الواقع.
هذا الموقف يجهض المحاولات الأمريكية والغربية لاستخدام الملف النووي كأداة ابتزاز سياسي، ويؤكد أن إيران ترى في أمن المنطقة ورفع الحصار وحماية حلفائها قضايا تعلو فوق أي اعتبارات أخرى.
إن اشتراط التوصل لاتفاق بشأن وقف الحرب في لبنان وغزة قبل العودة لطاولة المفاوضات النووية يعكس رؤية إيرانية شاملة تربط الأمن القومي بالاستقرار الإقليمي، ويمنع واشنطن من المناورة وتجزئة الملفات لتحقيق مكاسب أحادية الجانب.
مهلة "الشهر الواحد": رسالة حزم إلى البيت الأبيض
توقيت المقترح وتحديد مهلة "الشهر الواحد" يمثلان ذروة الضغط الدبلوماسي الإيراني، فهي رسالة مفادها أن طهران مستعدة لكافة السيناريوهات، وأنها ليست في عجلة من أمرها إذا لم يتم احترام شروطها السيادية.
هذه المهلة تضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط هائل، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية وميدانية كبرى، حيث تجد واشنطن نفسها مضطرة للاختيار بين القبول بمقترح إيراني عادل ينهي التوتر في أهم ممر مائي بالعالم، أو الاستمرار في سياسات فاشلة أدت إلى انسداد الأفق السياسي.
إن إيران، ومن خلال هذا المقترح، تثبت أنها اللاعب الأكثر نضجاً وقدرة على تقديم مبادرات خلاقة، شريطة أن تعترف القوى الدولية بحقوقها المشروعة وتتوقف عن سياسات الحصار التي أثبتت التجربة عدم جدواها أمام إرادة الشعب الإيراني.







