20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين الحصار والدمار: كيف يصنع الفلسطينيون طرقاً من الركام؟

يعيش قطاع غزة واحدة من أصعب مراحله الإنسانية في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل والشوارع، نتيجة العدوان المستمر الذي خلّف آثاراً كارثية

بقلم: محمد خميس
٤ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
23 مشاهدة
غزة

غزة

يعيش قطاع غزة واحدة من أصعب مراحله الإنسانية في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل والشوارع، نتيجة العدوان المستمر الذي خلّف آثاراً كارثية على مختلف مناحي الحياة. 

ورغم حجم الكارثة، يواصل الفلسطينيون جهودهم اليومية لإعادة فتح الطرق وإزالة الركام، في محاولة لاستعادة الحد الأدنى من مظاهر الحياة الطبيعية، وسط نقص حاد في الإمكانات وغياب الدعم الكافي لإعادة الإعمار.

خان يونس.. مدينة تحاول النهوض من تحت الأنقاض

في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تتصدر طواقم البلدية المشهد الإنساني الصعب، حيث تعمل بشكل متواصل وبمساندة من السكان المحليين على إزالة آثار الدمار وفتح الشوارع المغلقة. 

وتظهر المدينة وكأنها ساحة عمل مفتوحة، حيث تتداخل جهود الإنقاذ مع محاولات إعادة ترتيب الحياة اليومية، في ظل ظروف معيشية قاسية ونقص في المعدات الأساسية.

ويصف نائب رئيس بلدية خان يونس، سائد الترتور، حجم الكارثة التي أصابت المدينة بأنها غير مسبوقة، موضحاً أن نحو 70% من المنازل والشوارع تعرضت للدمار الكامل أو الجزئي، ما أدى إلى تراكم ما يقارب 17 مليون طن من الركام في مختلف أنحاء المدينة، وهو رقم يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود إعادة التأهيل.

جهود ميدانية لإزالة الركام وإعادة فتح الطرق

رغم شح الإمكانات وصعوبة إدخال المعدات الثقيلة ومواد إعادة الإعمار الأساسية، تمكنت بلدية خان يونس، بالتعاون مع مؤسسات محلية وشركاء إنسانيين، من إزالة ما يقارب ربع مليون طن من الركام حتى الآن.

 وتتركز هذه الجهود على فتح الطرق الرئيسية والفرعية لتسهيل حركة المواطنين، وعودة النازحين إلى منازلهم المدمرة جزئياً أو المحيطة بها.

وتكتسب هذه العمليات أهمية كبيرة، كونها تسمح بمرور سيارات الإسعاف والدفاع المدني وشاحنات المياه، التي تمثل شريان الحياة الأساسي في القطاع المحاصر، خاصة في ظل الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية.

إعادة تدوير الركام.. حل مؤقت في ظل غياب البدائل

مع استمرار الحصار ومنع إدخال مواد البناء الأساسية مثل الإسفلت والخرسانة، لجأت الطواقم العاملة في الميدان إلى حلول بديلة، أبرزها إعادة تدوير الركام واستخدامه في رصف الطرق بشكل مؤقت ورغم بساطة هذا الحل، إلا أنه يعكس محاولات جادة لتخفيف آثار الأزمة وتوفير حد أدنى من الخدمات الأساسية للسكان.

هذه الممارسات، وإن كانت لا تمثل حلاً دائماً، إلا أنها تسهم في تحسين الواقع الميداني بشكل تدريجي، وتساعد على إعادة ربط المناطق المتضررة ببعضها البعض، مما يخفف من العزلة التي فرضها الدمار الواسع.

أزمة إنسانية متفاقمة وتحديات إعادة الإعمار

تعيش غزة في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، إضافة إلى تدمير واسع في المنازل والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. 

وتشير التقديرات إلى أن العدوان الأخير أسفر عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف مصاب، إلى جانب تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

وتؤكد هذه الأرقام أن عملية إعادة الإعمار ستكون طويلة ومعقدة، وقد تمتد لسنوات طويلة، خاصة في ظل الحاجة إلى مليارات الدولارات لإعادة بناء ما تم تدميره، وإعادة تأهيل الحياة المدنية بشكل كامل.

جهود محلية في مواجهة واقع معقد

ورغم حجم التحديات، يواصل الفلسطينيون في غزة، سواء عبر البلديات أو المبادرات الشعبية، العمل على تحسين الواقع المعيشي قدر الإمكان وتبرز روح التعاون بين السكان والجهات المحلية كعامل أساسي في استمرار جهود إزالة الركام وفتح الطرق، في ظل غياب حلول جذرية قريبة.

وتعكس هذه الجهود إرادة صامدة لدى السكان الذين يسعون إلى إعادة بناء حياتهم من جديد، رغم قسوة الظروف المحيطة بهم، وهو ما يجعل من كل خطوة في إزالة الأنقاض أو فتح شارع مغلق إنجازاً مهماً في حد ذاته.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بين الحصار والدمار: كيف يصنع الفلسطينيون طرقاً من الركام؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°