اقتحم مستوطنون، اليوم الثلاثاء، المسجد الأقصى المبارك، بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي المدججة بالسلاح، وذلك في ظل تصاعد الدعوات المقلقة لاقتحامات واسعة وممنهجة خلال الأيام المقبلة تهدد بقلب الموازين في القدس.
وأفادت محافظة القدس المقدسة بأن عشرات المستوطنين المتطرفين دخلوا إلى الأقصى على شكل مجموعات منظمة عبر باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية وموجهة في باحاته الطاهرة، وأدوا طقوساً تلمودية صاخبة، بما في ذلك ما يُعرف بـ"السجود الملحمي" الذي يمثل استفزازاً غير مسبوق لمشاعر المسلمين في كل مكان.
وأضافت المحافظة الفلسطينية أن هذه الاقتحامات الخطيرة تأتي بالتزامن مع تحذيرات رفيعة من تصعيد خطير تقوده ما تُسمّى "منظمات الهيكل"، بالتعاون المباشر مع شخصيات بارزة في حكومة الاحتلال المتطرفة، بهدف فرض اقتحامات واسعة يوم الجمعة الموافق 15 مايو 2026.
مشهد غير مسبوق داخل الأقصى
وصفت محافظة القدس هذه الخطوة بالـ"خطيرة" للغاية، لأنها تهدف إلى فرض تغييرات جذرية في الواقع التاريخي والقانوني القائم داخل المسجد الأقصى منذ قرون، والمسّ بمكانته الدينية والعقائدية لدى كل المسلمين. وفي سياق متصل ومفاجئ، اقتحمت مجموعة من مجندات الاحتلال الإسرائيلي الرواق الغربي للمسجد الأقصى، وقمن برفع أعلام الاحتلال الإسرائيلي والتلويح بها عالياً، في مشهد غير مسبوق وخطير لم تشهد باحات الأقصى مثيلاً له في العقود الأخيرة.
وأوضحت محافظة القدس أن عناصر مما يسمى "حرس الحدود" التابع لشرطة الاحتلال قد انتشروا بشكل كثيف في باحات المسجد الأقصى، فيما أقدمت المجندات على رفع الأعلام من فوق الرواق الغربي المواجه للمسجد، في تحدٍ سافر لكل الأعراف والمواثيق الدولية.
تحول لافت في سياسة الاحتلال
أشارت محافظة القدس إلى أن هذا السلوك الاستفزازي يمثل تحولاً لافتاً وخطيراً في سياسة الاحتلال، لأن شرطة الاحتلال كانت تمنع وتلاحق سابقاً حتى المستعمرين واليهود المتطرفين الذين كانوا يحاولون رفع الأعلام داخل المسجد الأقصى، فكيف بها اليوم أن تقوم بنفس الفعل عبر جنودها النظاميين.
وأكدت المصادر الفلسطينية أن هذه التطورات المقلقة تتزامن مع دعوات واسعة أطلقتها "منظمات الهيكل" الإرهابية بكل صخب لاقتحام المسجد الأقصى ورفع الأعلام الإسرائيلية بشكل جماعي يوم 15 مايو الجاري، وذلك تزامناً مع ما يُعرف بالذكرى العبرية المزعومة لاحتلال القدس عام 1967.
ويأتي هذا التصعيد الخطير لينذر بمزيد من التوتر والغضب في المدينة المقدسة، ويدفع كل المؤشرات نحو انفجار وشيك قد يكون له عواقب لا تحمد عقباها على الجميع، في ظل صمت عربي ودولي مريب واستمرار الانتهاكات ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.




