19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

وادي السليكون في خدمة النازية: ملياردير "واتساب" يموّل مستشفى الاحتلال بـ200 مليون دولار

بينما يُسأل مؤسس "واتساب" عن مئات الملايين التي أنفقها على تعزيز "صحة" الاحتلال، تتساءل أسر الشهداء في غزة أين كانت هذه الملايين عندما كان أطفالهم يموتون جوعاً؟

بقلم: أخبار ومتابعات
٩ مايو ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
9 مشاهدة
يان كوم مؤسس تطبيق المراسلة الفورية واتساب

يان كوم مؤسس تطبيق المراسلة الفورية واتساب

في الوقت الذي تتواصل فيه مجازر الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويستشهد فيه الأبرياء تحت القصف وبفعل الجوع والتجويع، اختار الملياردير يان كوم، مؤسس تطبيق المراسلة الفورية "واتساب"، أن يضع ثروته في خدمة آلة الحرب الإسرائيلية، مُعلناً عن تبرع ضخم قيمته 200 مليون دولار لمستشفى "شارع تسيدك" في القدس المحتلة. 

وجاء هذا التبرع، الذي وُصف بأنه الأكبر من نوعه في تاريخ القطاع الصحي الإسرائيلي، ليكشف عن الوجه القبيح لشركات التكنولوجيا الكبرى وعمالقتها، الذين لا تردعهم جرائم الإبادة والتطهير العرقي عن ضخ الأموال في مشاريع تقوّي كيان الاحتلال وتعمق استيطانه للأراضي الفلسطينية.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن المستشفى نفسه، فإن التبرع سيُستخدم لبناء برج طبي جديد ضخم من 24 طابقاً، سيُضاعف حجم المستشفى ثلاث مرات، ويتسع لمئات الأسرة الإضافية، ومرافق جراحية حديثة، ومهبط للطائرات العمودية، و"مساحات تحت الأرض محصنة ضد القصف". وعلى وقع هذا الإعلان، لم تتوانَ إدارة المستشفى عن التعبير عن "فخرها" بالمساهمة في تعزيز ما وصفته بـ"القوة الطبية الصهيونية"، مؤكدةً أن هذا التبرع "يحضن الصهيونية ويعزز مستقبل إسرائيل" .

من هو يان كوم؟ قصة صانع "واتساب"

يان كوم، الذي ولد في أوكرانيا لعائلة يهودية وهاجر إلى الولايات المتحدة في سن المراهقة، هو واحد من أبرز المستفيدين من طفرة التكنولوجيا في وادي السيليكون. شارك في تأسيس تطبيق "واتساب" في عام 2009، قبل أن يبيعه لشركة "ميتا" (فيسبوك سابقاً) مقابل 19 مليار دولار في عام 2014. هذا المبلغ الفلكي جعله واحداً من أثرياء العالم، ومنذ ذلك الحين، حوّل اهتمامه إلى العمل الخيري، مركزاً بشكل خاص على دعم القضايا اليهودية والإسرائيلية .

ولم يكن هذا التبرع الأول لكوم لإسرائيل، فقد سبق أن تبرع العام الماضي بمبلغ 50 مليون دولار لمستشفى "سوروكا" في بئر السبع، والذي تعرض لصاروخ إيراني في حرب 2025 . هذا النمط من التبرعات، كما ترى منظمات حقوقية، ليس مجرد عمل إنساني، بل هو استثمار استراتيجي في البنية التحتية للاحتلال، وتكريس للواقع الاستيطاني. وليس غريباً أن يطلق رئيس مستشفى "شارع تسيدك" على هذا التبرع وصف "عناق صادق للصهيونية" ، فهذه الكلمات تفضح النية الحقيقية وراء هذه الأموال: تعزيز صمود الاحتلال وإدامة جرائمه.

ميتا وواتساب: منصة لترويج الاستيطان والتطبيع مع الإبادة

يأتي هذا التبرع في سياق يكشف عن تواطؤ ممنهج بين عمالقة التكنولوجيا والاحتلال الإسرائيلي، يتجاوز التمويل المباشر إلى توفير البنية التحتية الداعمة لجرائم الحرب. فالشركة الأم لـ"واتساب"، وهي "ميتا" (التي تمتلك أيضاً فيسبوك وإنستجرام)، تخضع منذ سنوات لانتقادات شديدة بسبب دورها في الترويج للاستيطان غير القانوني وإسكات الصوت الفلسطيني .

تحقيق نشرته شبكة "ذا نيو هيومانيترين" مؤخراً كشف أن شركتي "جوجل" و"ميتا" عرضتا أكثر من 100 ألف إعلان لشركات مدرجة على قوائم الأمم المتحدة السوداء، بسبب تورطها في بناء المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية. 

وشملت هذه الإعلانات عروضاً لتطوير عقارات في المستوطنات، وبيع أسلحة، بل وحتى إعلانات لـ"مغامرات تدريب عسكري" يشارك فيها المستوطنون في إطلاق النار على أهداف تحمل صوراً لفلسطينيين . الخبراء القانونيون يؤكدون أن تقديم هذه المنصات لخدماتها لكيانات تنتهك القانون الدولي يرقى إلى مستوى "التواطؤ في انتهاكات جسيمة" .

من واتساب ومايكروسوفت إلى جوجل: كلهم في جريمة واحدة

لم تقتصر الجريمة على "ميتا" و"واتساب" فحسب، بل هي نمط متكرر لدى جميع عمالقة التكنولوجيا، الذين رأوا في حرب الإبادة الجماعية على غزة سوقاً مربحة لبيع خدماتهم ومنتجاتهم القاتلة. تحقيقات متعددة كشفت أن "مايكروسوفت" وقعت عقوداً بمئات الملايين من الدولارات لتزويد الجيش الإسرائيلي بخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، والتي استُخدمت مباشرة في تطوير نظام "لافندر" لتصفية الفلسطينيين، وهو نظام صنف عشرات الآلاف من المدنيين كأهداف مشروعة، مما أدى إلى استشهاد عائلات بأكملها في منازلها أثناء نومها.

وبالتزامن، وقّعت "جوجل" و"أمازون" عقد "بروجكت نيمبوس" المشؤوم بقيمة 1.2 مليار دولار، لتزويد حكومة الاحتلال والجيش الإسرائيلي بخدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية . وكما الحال مع "واتساب"، فإن أرباح هذه الصفقات لا تتوقف عند حد بيع خدمات البنية التحتية، بل تمتد لتشمل توفير "الغطاء الدعائي" للحرب. فتقارير استقصائية كشفت أن "غوغل" وقعت عقداً مع مكتب نتنياهو بقيمة 45 مليون دولار، لتشغيل حملة دعائية تضلل الرأي العام العالمي حول المجاعة في غزة وتنفي وجود أي أزمة إنسانية.

التكنولوجيا قاتلة حين تمول الإبادة

تبرع يان كوم لمستشفى "شارع تسيدك" ليس مجرد قصة خير واهب، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من التواطؤ والتكامل بين وادي السيليكون وآلة الحرب الصهيونية. هذه المليارات التي تضخ في شرايين الاحتلال، سواء كانت تبرعات "خيرية" لبناء مستشفيات تخدم المستوطنين، أو عقود حكومية لتزويد الجيش بأسلحة فتاكة تعمل بالذكاء الاصطناعي، أو إعلانات مدفوعة لترويج الاستيطان، كلها أوجه لعملة واحدة: دماء الشهداء في غزة هي رأس المال الحقيقي الذي يبني هذه الإمبراطوريات.

وبينما يُسأل مؤسس "واتساب" عن مئات الملايين التي أنفقها على تعزيز "صحة" الاحتلال، تتساءل أسر الشهداء في غزة أين كانت هذه الملايين عندما كان أطفالهم يموتون جوعاً، وعندما كانت المستشفيات تُقصف وتُخرج عن الخدمة. التاريخ لن ينسى، ولن تسقط هذه الجرائم بالتقادم. إلى متى سيبقى الصوت الفلسطيني خافتاً أمام زئير الدولارات الأمريكية التي تمول إبادته؟

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

وادي السليكون في خدمة النازية: ملياردير "واتساب" يموّل مستشفى الاحتلال بـ200 مليون دولار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°