21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مفارقة السلاح والشرعية.. لماذا يرفض اللبنانيون حزب الله سياسيًا ويتمسكون بسلاحه أمنيًا؟

تطرح فورين بوليسي قراءة نقدية للمقاربات الأمريكية والإسرائيلية تجاه معضلة حزب الله، مشيرة إلى أن الرد التقليدي يتمثل في تصعيد الضغوط عبر فرض مزيد من العقوبات، وتقديم مساعدات مشروطة، بل والدفع نحو مزيد من التصعيد العسكري.

بقلم: محمد أبو غالي
١٤ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
17 مشاهدة
مفارقة السلاح والشرعية.. لماذا يرفض اللبنانيون حزب الله سياسيًا ويتمسكون بسلاحه أمنيًا؟

مفارقة السلاح والشرعية.. لماذا يرفض اللبنانيون حزب الله سياسيًا ويتمسكون بسلاحه أمنيًا؟

تطرح فورين بوليسي قراءة نقدية للمقاربات الأمريكية والإسرائيلية تجاه معضلة حزب الله، مشيرة إلى أن الرد التقليدي يتمثل في تصعيد الضغوط عبر فرض مزيد من العقوبات، وتقديم مساعدات مشروطة، بل والدفع نحو مزيد من التصعيد العسكري. غير أن هذه السياسات، بحسب التحليل، تنطلق من فرضية خاطئة، إذ تتعامل مع المسألة باعتبارها قابلة للحسم عبر أدوات خارجية، دون الالتفات إلى التعقيدات الداخلية التي تحكم المشهد اللبناني.

هذا المنظور يتجاهل حقيقة جوهرية مفادها أن أي عملية نزع سلاح لا يمكن أن تكون مستدامة ما لم تستند إلى قبول شعبي داخلي. فالقضية لا ترتبط فقط بميزان القوة العسكرية، بل تتداخل فيها اعتبارات الهوية، والخوف، والتوازنات الطائفية، فضلًا عن غياب الثقة في الدولة ومؤسساتها. ومن ثم، فإن محاولة فرض حلول من الخارج، بمعزل عن هذه العوامل، تظل رهينة الفشل أو النتائج المؤقتة.

نتائج لافتة

في هذا السياق، تستند المجلة إلى دراسة حديثة أُنجزت في ديسمبر 2025 ضمن برنامج "الأدلة والسياسات والاتجاهات في النزاعات العابرة للحدود" (XCEPT) في كينغز كوليدج لندن، حيث شملت عينة تمثيلية تضم أكثر من 2000 مواطن لبناني، إلى جانب مقابلات معمقة مع 300 مشارك. وتكشف نتائج الدراسة عن مفارقة لافتة: فقط 18% من اللبنانيين يبدون دعمًا سياسيًا لحزب الله، وهي نسبة تتقاطع مع نتائج الانتخابات الأخيرة، ما يعكس تراجعًا نسبيًا في التأييد السياسي المباشر.

لكن في المقابل، تُظهر البيانات أن نحو 45% من اللبنانيين يعارضون نزع سلاح الحزب، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول طبيعة هذا التناقض الظاهري. فكيف يمكن لقطاع واسع من المواطنين أن يرفض الحزب سياسيًا، وفي الوقت ذاته يتمسك ببقاء سلاحه؟ هذا التباين يكشف عن فجوة بين الموقف السياسي والمخاوف الأمنية، حيث لا يُنظر إلى السلاح فقط كأداة نفوذ حزبي، بل كضمانة في بيئة إقليمية مضطربة.

هواجس الأمن

تفسر الدراسة هذا التناقض من خلال الإشارة إلى أن شريحة معتبرة من اللبنانيين ترى في سلاح حزب الله عنصر ردع، خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة والتجارب السابقة من الحروب والاعتداءات، لا سيما منذ أكتوبر 2023 وما تلاه من تصعيد إقليمي. وبالتالي، فإن الموقف من السلاح لا ينبع بالضرورة من تأييد أيديولوجي للحزب، بل من حسابات براغماتية تتعلق بالأمن والبقاء.

كما يعكس هذا الواقع أزمة أعمق تتعلق بضعف الدولة اللبنانية وعجزها عن احتكار استخدام القوة أو توفير ضمانات أمنية شاملة لمواطنيها. في ظل هذا الفراغ، يتحول السلاح إلى بديل غير رسمي، حتى لدى من لا يدعمون الجهة التي تمتلكه. وهنا تتضح حدود المقاربات الخارجية التي تركز على الضغط دون معالجة الجذور البنيوية للأزمة، ما يجعل أي حديث عن نزع السلاح، في غياب تسوية داخلية شاملة، أقرب إلى الطرح النظري منه إلى إمكانية التطبيق الفعلي.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال